بغداد ـ من باتريك فور: تواصلت امس محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين في قضية الانفال وقدم الادعاء وثائق تثبت ان اوامر صدرت للقوات العراقية بالتعاون مع القوات التركية في قمع الاكراد.
وقرر القاضي محمد العريبي استئناف المحاكمة في الثامن من كانون الثاني/يناير المقبل.
وقدم المدعي العام منقذ آل فرعون مذكرات صادرة عن رئيس اركان الجيش العراقي عام 1988 تتضمن اوامر باستخدام ذخائر خاصة وهو ما يعني وفقا له الاسلحة الكيماوية.
وقال المدعي العام ان احدي هذه المذكرات ارسلت الي قيادة الفرقتين الاولي والخامسة للجيش العراقي في 21 اب/اغسطس 1988 وتأمرهم بالقيام بـ بهجمات عنيفة قبل بدء الحملة من اجل اثارة الذعر بين المواطنين.
وتقول المذكرة التي عرضها ال فرعون والموقعة باسم رئيس الاركان العراقي آنذاك نزار عبد الكريم فيصل لا بد ان يكون هناك تدمير كامل في المنطقة الشمالية.
وامرت المذكرة كذلك الضباط العراقيين بـ التعاون مع الجانب التركي طبقا لبروتوكول التعاون المبرم معهم لمطاردة كل اللاجئين.
ولم يتسن معرفة اي تفاصيل اخري اذ قرر المدعي العام اربع مرات اثناء المناقشات مع اعضاء هيئة المحكمة حول هذه المذكرة قطع الصوت عن المقصورة التي يتابع منها الصحافيون وقائع الجلسة والتي يفصلها عن قاعة المحكمة حائط زجاجي. ومع ذلك تمكن الصحافيون من قراءة الوثيقة المعروضة علي شاشة في قاعة مجاورة.
وعارضت انقرة باستمرار اقامة اقليم حكم ذاتي للاكراد في شمال العراق ولكن لم يثبت ان تركيا تعاونت مع صدام حسين خلال حملة الانفال التي يصفها الادعاء بانها حملة ابادة جماعية.
ويحاكم صدام وستة من معاونيه بتهمة قتل 182 الف كردي عامي 1987 و1988 خلال حملة الانفال التي ادت كذلك الي تدمير اكثر من 3 آلاف قرية وتهجير جماعي للسكان الاكراد.
ولكن صدام وابن عمه علي حسن المجيد الذي يطلق عليه السكان الاكراد علي الكيماوي ويتهمونه بانه المسؤول عن قصف قراهم بالغازات السامة، هما الوحيدان بين المتهمين الستة اللذان يواجهان تهمة الابادة الجماعية.
ويقول المتهمون ان هذه الحملة كانت هجوما مضادا علي تمرد كردي وقع في زمن حرب اي ابان النزاع العراقي ـ الايراني (1980 ـ 1988). واثناء الجلسة وهي الثالثة والثلاثين منذ بدء المحاكمة في 21 اب/اغسطس الماضي، قاطع المتهم حسين رشيد التكريتي معاون قائد العمليات في الجيش العراقي في عهد صدام الادعاء غاضبا رافضا تحميله مسؤولية استخدام ذخائر خاصة.
وقال كنت معاونا لقائد العمليات ومعاون القائد غير مسؤول في اي جيش. واشار الي احدي المذكرات وسأل الادعاء هل وقعت عليها؟.
واضاف هل اسمي عليها؟ اذا كان اسمي عليها فانني ساوقع قرار اعدامي بنفسي. انني لا اخشي الا الله اذا كان الله كتب علي الموت فسأموت.
وحاول القاضي العريبي تهدئته وقال له انت رجل عجوز ونريدك ان تهدأ اذا كنت تريد ان تنفي شيئا فعليك ان تقول ذلك بهدوء.
ولكن المدعي العام رفض هذا الدفاع وواصل مرافعته قائلا هذه اول مرة في التاريخ نري فيها جيش دولة يستخدم اسلحة كيماوية ضد ابناء شعبه.
وتابع انه معاون للقائد نعم ولكن الاتهامات ليست فقط باستخدام الاسلحة الكيماوية وانما هناك المقابر الجماعية وتدمير القري وقتل المدنيين.
وتحدث المتهم سطان هاشم الطائي قائد حملة الانفال الذي كان وزيرا للدفاع في عهد صدام مدافعا عن نفسه.
وقال لم استخدم اسلحة خاصة وطلب من المحكمة ان تتذكر ان حملة الانفال وقعت اثناء الحرب العراقية ـ الايرانية عندما كان العدو يحتل اجزاء كبيرة من الاراضي العراقية وكان يسانده المخربون. وتابع ضعوا انفسكم مكاني، كان لدي هذا الامر وكنا في حرب، ماذا كانت الخيارات المتاحة امامي؟ تنفيذ الاوامر ام مواجهة محاكمة عسكرية.
غير ان الادعاء رفض تأكيداته بان المدنيين نقلوا من مناطق القتال الي منازل في مدينة كركوك.
وتساءل من اين جاءت الجثث التي وجدت في المقابر الجماعية؟ واضاف لقد رأينا وثائق وشاهدنا شريط فيديو هل نصدق الوثائق وشرائط الفيديو ام نصدقه؟.
وكانت حملة الانفال تضمنت هجوما بالغازات السامة علي بلدة حلبجة الكردية في العام 1988 اسفر عن مقتل اكثر من خمسة الاف شخص. لكن قضية حلبجة لم ترد في قرار الاتهام في هذه القضية. وخلال الجلسات الثلاث السابقة للمحاكمة، قدم الادعاء وثائق عدة تثبت، وفقا له، استخدام اسلحة كيماوية ضد السكان والمسؤولية المباشرة لصدام حسين في هذه الجريمة. (رويترز)