محاكمة صدام: ضربة قاضية اخري
محاكمة صدام: ضربة قاضية اخريكسب الرئيس العراقي صدام حسين الجولة الاخيرة من محاكمته بالضربة القاضية، مثلما كان عليه الحال في معظم الجلسات السابقة، وجاءت تصريحات الدكتور حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين حول مقتل اربعين الف عراقي في فترة حكومة الدكتور ابراهيم الجعفري لتعزز موقفه، وتضيف احراجات جديدة للادارة الامريكية التي تحاكمه من خلال بعض رجالاتها.الرئيس صدام عاد الي قفص الاتهام وحيدا هذه المرة، ليوجه الاتهامات الي جلاديه، وحكومة الجعفري ووزارة خارجيتها علي وجه الخصوص بقتل عشرات الآلاف من العراقيين، اي انه يريد ان يقول لهم ان هؤلاء القتلة في وزارة الداخلية هم الذين يستحقون المحاكمة، لانهم يذكون نار الحرب الاهلية الطائفية، ويعذبون ابناء العراق، ويشكلون فرق الموت لتصفيتهم.ولعل المشهد الابرز في هذه الجولة من المحاكمة كشف الرئيس العراقي ان رئيس المحكمة صدر حكمان بحقه بالاعدام وهو الذي عفا عنه، وانقذه من حبل المشنقة، مثلما كشف ان كبير فريق الادعاء كان جنديا سمح له باكمال دراسته والتخصص في الحقوق.ومن الواضح ان هناك من يقدم له هذه المعلومات، وينسق له كيفية استخدامها، وتوقيت هذا الاستخدام لاحراج الامريكان وهيئة المحكمة.الرئيس العراقي نجح في استغلال محاكمته من اجل الوصول الي اوسع قطاع ممكن من المواطنين العراقيين والعرب، وقد برع في جعلها محاكمات مثيرة للغاية من خلال تحديه لرئيس القضاة، وتلاسنه مع الادعاء العام، وفضح جرائم الاحتلال والحكومة المنبثقة عنه.محاكمة الرئيس العراقي تحولت الي مسلسل مثير يحرص المواطنون العرب علي متابعة حلقاته بتشوق، ومما يزيد من اثارته، انه مسلسل واقعي، احداثه واقعية، بعيدة كليا عن الخيال الدرامي المعهود.الرئيس العراقي يكسب جماهيريا داخليا وخارجيا، مع كل جولة جديدة من محاكمته، فهو يبدو صلبا متحديا شجاعا، لا يتراجع عن مواقفه، ويعتز بالعراق الذي كان يرأسه، ولا يخشي تحمل مسؤولية كل قراراته بنفسه دون ان يحملها للآخرين.ومما يزيد من ضعف هذه المحاكمة، وافتقارها الي كل اسباب المصداقية، انهيار العملية السياسية وفشل رموزها في السيطرة علي الاوضاع علي الارض، حيث الفوضي الدموية، والسيارات المفخخة، والقتل علي الهوية، والحرب الاهلية الطائفية.الرئيس العراقي لم يدع انه كان ديمقراطيا، ولكنه بالقطع لم يكن طائفيا، واستطاع ان يحافظ علي وحدة العراق، وحفظ حدوده، واعلاء مكانته الاقليمية، وتوفير الامن والاستقرار لابنائه، وليس غريبا ان تتزايد الاصوات التي تترحم علي عصره.المحاكمة ستستمر قطعا، وسيبحث الذين يقفون خلفها عن اتهامات وملفات جديدة، بعد ان فشلوا في جعل قضية اعدامات الدجيل القضية التي تؤدي الي ادانته بسهولة، والسماح بصدور حكم باعدامه.العراقيون، وملايين العرب الآخرين يتحرقون شوقا للجولة المقبلة من المحاكمة، وما يمكن ان تحمله من وقائع جديدة، كل حسب موقعه وموقفه السياسي، فالمؤيدون يريدون ان يوجه بطلهم المزيد من الضربات القاضية للمحكمة وللامريكان، والمعادون يريدون ادانة جديدة تسرّع باعدامه. ومن المؤكد ان الرئيس العراقي سيخرج منتصرا لان جلاديه يرتكبون من الجرائم والمقابر الجماعية ما يجعل عصره يبدو رحيما بالمقارنة مع سنواتهم القليلة والدموية في الحكم.9
mostread1000001