محاكمة صدام.. وحوار جمال مبارك.. وموقع وزير الإعلام الشاغر في مصر!

حجم الخط
0

محاكمة صدام.. وحوار جمال مبارك.. وموقع وزير الإعلام الشاغر في مصر!

سليم عزوزمحاكمة صدام.. وحوار جمال مبارك.. وموقع وزير الإعلام الشاغر في مصر!في الأسبوع الماضي تعرض مقالي لعملية (تجريف)، لكن من نظر الي بلوي غيره، هانت عليه بلوته. فتجريف مقالي كان لدواعي المساحة، أما فهمي هويدي فقد تم (تجريف) مقاله في جريدة (الأهرام) لدواع سياسية، بعد ان نزل سقف الحرية في المؤسسات الصحافية القومية، حتي لامس الأرض، بسبب خوف الرؤساء الجدد لهذه المؤسسات علي كراسيهم، والتي منحت لهم ليس لأهلية مهنية، ولكن لقربهم من لجنة السياسات، لصاحبها خالد الذكر جمال مبارك، ولهذا فهم يخافون من خيالهم.وقد تنكدت ـ يا قراء ـ لهذا التجريف الذي تم، ثم تنكدت أكثر لان هناك من قالوا لي أنهم لم يشعروا ان المقال تعرض لهذه العملية، فقد كنت أظن انني ـ وبحكم كوني كاتبا فتاكا ـ اجعل من المقال سبيكة، لا يمكن اختصار ولو كلمة، فاكتشفت بعدم الإحساس بما جري انني كنت واخذ مقلب في نفسي ، وانطبق علي المثل الدارج من يشهد للعروسة؟! فقيل في رواية: نفسها، وفي رواية أخري: أمها. وسواء نفسها، أم أمها، فنحن أمام شهادة مطعون فيها.مصطلح (تجريف المقال)، أفضل من (اختصار المقال)، والتجريف هنا مشتق من التهمة الكوميدية الموجهة للرئيس العراقي صدام حسين وأركان حكمه، بتجريف البساتين في الدجيل، وهي التهمة التي حولت المحاكمة الي (نكتة) وجعلتنا، ونحن نشاهدها تلفزيونيا، نتعجب لرقة المشاعر الامريكية، التي جعلتهم يعتبرون تجريف البساتين تهمة شنيعة وفظيعة، مع ان هذه الجريمة لا تعد شيئا مذكورا بجانب (الإجرام) الأمريكي في العراق، لدرجة أنهم ذكرونا بالعراقي الذي سأل الحسن البصري عن حكم قتل الذبابة في الحرم، فقال له: ويحكم يا أهل العراق تقتلون الحسين بن علي وتسألون عن حكم قتل الذبابة في الحرم؟!تجريف بساتين الدجيل، تهمة لا تذكر بجانب عملية تدمير الفلوجة، والتي لم تفرق الصواريخ الأمريكية فيها بين بشر وحجر، فقد جعلت عاليها سافلها، ومع هذا فان المحكمة الأمريكية، بشخوص عراقية، التي تحاكم صدام، لا يهتز لها رمش وهي توجه له هذه التهمة، لكن عموم المشاهدين تعجبوا لهذه الكوميديا، الأمر الذي جعلني اكتب في هذه الزاوية من قبل ان نقل وقائع المحاكمة تلفزيونيا كان خطأ فادحا، أساء به الامريكان لأنفسهم، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا.لقد طالبت القوم بالتوقف عن بث المحاكمة تلفزيونيا لان ضرر البث بحق السمعة الامريكية العطرة، اكبر من ضرر التوقف، ولم يسمعوا كلامي، ربما لأنهم ظنوا انني مغرض، وانا مغرض فعلا الا في هذه النقطة، لأنني كنت أقولها وأنا (طالب القرب) من كوندوليزا رايس، ليس لأنها ملفوفة القوام، فقد تبين لي ان هذه دعاية مغرضة، ولكن لأنني استشعر اننا مقبلون علي سبتمبر آخر، وفي شهر سبتمبر 1981 اعتقل الرئيس السادات كل ألوان الطيف السياسي في مصر المحروسة، وقال: انا أخذت العاطل في الباطل يا اولاد. وقد كان من الممكن ان أكون بمنأي عن ذلك، ولكن المتحدث الرسمي باسم جبهة إنقاذ مصر، جاء علي شاشة قناة (المستقلة) وقال انني من الذين يقفون في خط الدفاع الأول في مواجهة النظام المصري.وقيمة (القرب) من كوندوليزا رايس تتمثل في انه عندما تقع (الفأس في الرأس)، ويقدم أهل الحكم في مصر علي ما أقدم عليه الرئيس السادات، ان كوندي سترفع عقيرتها وتقول ان البيت الأبيض يشعر بالقلق لوجودي خلف الأسوار. وهو موقف يستحق التضحية من ناحيتي (بطلب القرب).المهم، فلم يسمع القوم في البيت الأبيض لنصيحتي الغالية، بالتوقف عن بث محاكمة الرئيس صدام حسين، حتي اكتشفنا خلال الجلسات الأخيرة، انه تم نزع ورقة التوت التي تستر عورات هيئتها، ان كانت هناك ثمة أوراق تستر العورات. فصدام تذكر ان القاضي الذي يحاكمه سبق ان حُكم عليه بالإعدام أكثر من مرة، وانه عفا عنه، الأمر الذي يسقط أهليته في محاكمته، وكان عليه ان يتنحي، او يتم رده اذا كنا إزاء محكمة طبيعية كما يروج الامريكان.. دعك من الحكومة العراقية، فنحن نتحدث عن أصحاب القرار.وقد شاهدنا عبر شاشات التلفزة المحامي المصري أمين الديب وهو يزلزل أركان هذه المحكمة المتصدعة، عندما وجه سؤالين إليها: الأول عن الوضع الدستوري للمتهم الأول صدام حسين وقت إصدار الأحكام في قضية الدجيل، والثاني عن الجهة التي أمدتهم بالأوراق التي تعاملوا معها علي أنها أدلة في محكمتهم. وكان القاضي قد ارتج عليه عندما كشفت المحامية اللبنانية صور جرائم من شكلوا المحكمة في سجن ابو غريب. وفي المرتين ثار رئيس المحكمة وفار، وخرج عن وقاره، وجعلنا نتيقن اننا أمام ضابط شرطة يرأس محكمة. والذي زاد وغطي هو قراره في الجلسة الأخيرة بإحالة توقيعات المتهمين التي انكروها الي خبراء خطوط، مع إننا إزاء صور ضوئية يمكن للمتهمين ان يجحدوها من الأساس.ان مشكلة الامريكان انهم لم يسمعوا كلامي بالتوقف عن بث محاكمة الرئيس العراقي تلفزيونيا، فجعلوا هناك من يتصورون ان الهدف من المحاكمة هو تكريمه كخطوة أولي لعودته للحكم، او التلويح بذلك لإخافة إيران.حوار جمال مبارك علي ذكر قناة (المستقلة) فمقال الأسبوع الماضي الذي تعرض لعملية (تجريف) كان حول استضافتي لمدة ساعة ونصف عبر برنامج (مصر الديمقراطية)، والذي دار حول ما كتبته في هذه (الزاوية) تعليقا علي الحوار الذي اجرته لميس الحديدي مع جمال مبارك عبر برنامج (اتكلموا) الذي يقدمه التلفزيون المصري. وبالمناسبة فان التجريف، لم يتعرض لما قلته في برنامج قناة (المستقلة) وإنما كان في الجانب الخاص بوقائع ما جري في محكمة الأحزاب وهي تنظر امر حزبنا (التحالف الوطني) وحزب (الوسط) ذي الميول الإسلامية.ما كتبته عن حوار جمال مبارك، لم يشف غليل البعض، فأعاد موقع علي الانترنت نشره مع تغيير العنوان ليصبح عنوانه: (تلفزيون أبوه)، ونشره موقع آخر بعنوان: (جمال مبارك علي الفضائية.. تحضيرا لخلافة والده)، وقد أشار المسؤول عن الموقع انه يعيد نشر المقال بتصرف (!)، مع ان طريقتي في التعامل لا ترقي الي مستوي ما جاء في العنوان الأول من بلاغة، أما العنوان الثاني فلا يعبر عما جاء في المتن، فالتعليق كان علي ما تم بثه علي القناة الأرضية، وليس ما تم بثه ـ ربما بعد ذلك ـ علي القناة الفضائية، هذا فضلا عن انني لم أقف كثيرا في المقال أمام قضية الخلافة، فأنا لست مشغولا بقضية التوريث، مع انه لو حدث فسوف (اهج) الي دارفور، وأعيش مع الأشقاء الجنجاويد، لكن لأنني أري ان هناك إلحاحا في إثارتها، وشحن الناس لرفضها، حتي اذا وقعت ـ لا قدر الله ولا سمح ـ كنا، ومن الشحن، قطعنا النفس، وقد فقدنا القدرة علي الرفض.في برنامج (مصر الديمقراطية) سألتني المذيعة عما قاله الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، من ان هناك مصدرا مطلعا اخبره ان التوريث سيتم خلال هذا العام، وهو التصريح الذي أصبح حديث العامة والخاصة، وقلت للمذيعة، مع إعلان الاحترام الواجب للكاتب الكبير، انني لن اجري وراء كل كلمة يقولها (الأستاذ)، لا سيما وانه قال الشيء ونقضيه، فقد قال ان المصدر المطلع قال له ان التوريث سيحدث هذا العام، ثم استدرك: ولكنني استبعد هذا. وهي طريقة معروفة عنه، فإذا حدث التوريث في هذا العام فقد قال ان مصدرا مطلعا اخبره، وإذا لم يحدث فقد قال انه يستبعد ذلك، علي الرغم من ان الجزء الأول راق للبعض فامسكوا فيه بأيديهم وأسنانهم.هيكل قال في هذا الحوار ان رأيه انه إذا لم يحدث التوريث في حياة الرئيس، فلن يحدث، (جاب التائهة)، والجنين في بطن أمه يعلم ذلك، وليس الأمر بحاجة الي كاتب كبير في حجم هيكل ينسبه الي مصادر عليمة، او مطلعة، او وثيقة الصلة بالقصر الجمهوري. ولم أكن أتمني ان أقول في حق (الأستاذ) ما قلت، بعد ان أغريا به القوم من أهل الحكم صبيانهم، لولا ان المذيعة سألتني السؤال مرتين، فأجبت في الأولي بدبلوماسية، غير معهودة في، وبعد نصف ساعة أعادت طرح السؤال من جديد، ولأنها أخذتني علي (خوانة)، ولأنني مفلوت العيار بالفطرة، فقد قلت ما في نفسي وارتحت، وتذكرت قول عمر بن الخطاب: يا حق ما أبقيت لي حبيبا!أسوأ شيء توصلت إليه البشرية هو البث علي الهواء مباشرة، فقد أحرج الامريكان بما جري في محاكمة صدام، وأحرجني عندما أخفيت في قلبي ما الله مبديه (وتخشي الناس والله أحق ان تخشاه).المصوراتي تقدم قناة النيل للمنوعات برئاسة خالدة الذكر سلمي الشماع برنامج (المصوراتي)، حيث يقدمه مصور لا اذكر اسمه، يستضيف في كل حلقة فنانة ويرغي معها، ويترك لها العنان لتقدم نفسها للناس، باعتبار ان البرنامج فقرة دعائية لها غير مدفوعة الأجر. وإذا كان الرغي، او الدردشة، في هذه النوعية من البرامج تتطرق (للفاضي والمليان) الا ان هذا البرنامج لا يتطرق الا (للفاضي) لانه يستهدف الدعاية. واذا كان مقدمه لا يصلح لمهمة التقديم التلفزيوني، إلا ان من الواضح ان الست سلمي معجبة بأدائه الرائع، ولا بأس فمن حكم في ماله فما ظلم، وسيادتها تملك القناة بقرار تنصيبها رئيسة لها.مؤخرا أحدث هذا البرنامج أزمة عندما استخف (المصوراتي) دمه، وقال ان هند الحفناوي، وابن الفنان فاروق الفيشاوي قد تصالحا، بعد اشهر قضية نسب تنظرها المحاكم، حيث تؤكد هند انه تزوجها عرفيا، وأنجب منها طفلة، وينكر الفتي ذلك. وقد تحول البرنامج الي ساحة ليصفي آل الفيشاوي حسابهم مع آل الحناوي، وبعد لت وفت، أعلن مقدم البرنامج: ان قصة الصلح هي كذبة ابريل هذا العام.. خفيف.فكرت ان أطلب من وزير الإعلام وقف هذه المهازل، لكني تذكرت ان موقع وزير الإعلام شاغر، وان شغله انس الفقي.كاتب وصحافي من مصر [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية