محاكمة غير عادلة وغير شرعية

حجم الخط
0

محاكمة غير عادلة وغير شرعية

محاكمة غير عادلة وغير شرعيةجاءت عملية اغتيال المحامي خميس العبيدي الرجل الثاني في فريق الدفاع عن الرئيس العراقي صدام حسين وزملائه، لتضيف سببا قويا جديدا يؤكد عدم شرعية هذه المحاكمة، وضرورة نقلها الي مكان آمن خارج العراق.فالمحامي العبيدي هو المحامي الثالث الذي يتم اغتياله تحت سمع قوات الامن العراقية وبصرها، بل وبتورط بعض العناصر المحسوبة عليها. ولذلك لم يكن غريبا ان تطالب هيئة الدفاع عن الرئيس صدام بوقف اجراءات المحاكمة، واجراء تحقيق دولي في جرائم الاغتيال هذه.فمن ابسط شروط المحاكمة، اي محاكمة، توفير الامن للمحامين والشهود وكل المشاركين فيها، ولكن ما حدث هو عكس ذلك تماما، فالمحامون يواجهون الموت في وضح النهار، والشهود تعرضوا لكل انواع الاهانات والاعتداءات والتهديدات، وفي ظل اجواء ارهابية كهذه تفقد محاكمة الرئيس العراقي وزملائه كل مقومات الشرعية، مثلما تفتقد الي المصداقية.قوات الامن العراقية تدرك جيدا ان فريق الدفاع يواجه اخطارا عديدة تهدد حياتهم، مثلما تهدد سلامة عائلاتهم، وكان من المفترض، حفاظا علي مصداقية المحكمة، ان تبذل اقصي ما في وسعها من جهود من اجل حماية هؤلاء، ولكن يبدو ان قوات الامن العراقية غير مؤهلة لهذه المهمة، او مخترقة من قبل عناصر تدين بالولاء للميليشيات الطائفية التي تحركها الاحقاد والنزعات الانتقامية.العراق الجديد الواقع تحت الحماية الامريكية من المفترض ان يكون عراقا مختلفا، يحافظ علي قيم العدالة وحقوق الانسان، ويقدم مثلا رائعا في بناء مؤسسات ديمقراطية وامنية وقضائية مختلفة، فقد وعدت الولايات المتحدة الامريكية والمتعاونون معها من حكام العراق الجدد، بان تكون محاكمة الرئيس العراقي وزملائه وفق المعايير الدولية، وهذا لم يتحقق حتي الان.لا نعتقد ان الحكومة العراقية ستستجيب لطلب هيئة الدفاع باجراء تحقيق لمعرفة الجهات التي تقف خلف اغتيال المحامي العبيدي، لعدة اسباب، ابرزها انها لم تحقق مطلقا في عمليات اغتيال سابقة استهدفت محامين آخرين من زملائه، مضافا الي ذلك ان معظم قوات الامن العراقية طائفية النزعة والانتماء، تقدم الولاء للطائفة والحزب علي الولاء للوطن.عشرات القتلي يسقطون يوميا في الحرب الاهلية الطائفية التي تسود البلاد حاليا، وبعض عمليات القتل والتطهير العرقي التي تسود العراق تنخرط فيها عناصر محسوبة علي قوات الامن العراقية، مثل فرق الموت التي جري تشكيلها لاغتيال وتصفية ابناء الطوائف والاعراق الاخري، واساتذة الجامعات والعلماء وكبار ضباط الجيش العراقي السابق.انها محاكمة غير شرعية، وتتعارض مع كل الوعود الامريكية في ارتقائها الي مستوي المحاكم الدولية، ومقاطعة فريق الدفاع لها امر منطقي ومبرر. فمن حق الرئيس العراقي وزملائه ان يحظوا بمحاكمات عادلة، وفي مكان آمن، ومن قبل قضاة محايدين، تماما مثلما حدث مع الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفتش.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية