حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: التزمت الحكومات الأوروبية الصمت بشأن محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك التي يعتبرها البعض بمحاكمة القرن، في حين ركزت الصحافة الأوروبية بشكل كبير على ردود الشارع العربي وأساسا المصري، بينما تساءل القراء في تعاليقهم الرقمية عن الزعيم العربي المقبل الذي سيمثل أمام قضاء بلاده بتهم خرق حقو الإنسان ونهب المال العام.
واتصلت ‘القدس العربي’ عبر البريد الالكتروني بأكثر من ديوان إعلامي تابع لوزارات الخارجية الأوروبية في محاولة لمعرفة مدى ردود الفعل وهل ستكون هذه المحاكمة محل صدور بيان ما، ولم تتوصل بأي رد نهائيا بما في ذلك بيان يؤكد على التنصيص على محاكمة عادلة.
وكان مبارك يعتبر الحليف الرئيسي للغرب والاتحاد الأوروبي ولاسيما فرنسا في الشرق الأوسط، ولكن باريس التي اختارته كرئيس للاتحاد من أجل المتوسط تلتزم الصمت. ويجري الأمر نفسه في اسبانيا، ويتساءل المراقبون في مدريد كيف ستمس هذه المحاكمة اسبانيا، ذلك أن أحد الشهود الرئيسيين في محاكمة مبارك ونجله جمال هو ‘رجل الأعمال’ حسين سالم يوجد رهن الاعتقال في هذا البلد الأوروبي بتهمة تبييض الأموال كما يحمل الجنسية اسبانية وترفض مدريد تسليمه للقضاء المصري. وكان حسين سالم يعتبر الذراع الاقتصادي لحسني مبارك وأفراد عائلته.
واعتبر دبلوماسي من أصل مغاربي يعمل في المفوضية الأوروبية أن الأوروبيين وخاصة الاتحاد الأوروبي يحاول تجاوز العلاقات التي كانت تجمعه بالقادة العرب في الماضي لاسيما الذين انتهوا سياسيا مثل الرئيس المصري المخلوع مبارك ونظيره التونسي زين العابدين بنعلي علاوة على آخرين مثل الذين يستمرون مؤقتا في الحكم كما هو الشأن في ليبيا واليمن وسوريا. ويؤكد المصدر أن هذه العلاقات في الماضي لم تكن مشرفة نهائيا لدول ديمقراطية مثل الأوروبية بسبب دعمها لأنظمة ديكتاتورية، حيث شاءت المفارقة والسخرية أن يتزعم أبرز مشروع أوروبي نحو العالم العربي وهو الاتحاد من أجل المتوسط كل من حسني مبارك وزين العابدين بن علي.
وعمليا، فأجندة المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي للربيع العربي، بيرناردينو ليون تتضمن أساسا العمل على تحسين العلاقات وصورة أوروبا وتقديم المساعدات للدول خلال انتقالها الديمقراطي وتقديم المساعدة للحركات الديمقراطية وليس معالجة ملفات الماضي.
ومقابل الصمت الرسمي الأوروبي، فقد أولت الصحافة الأوروبية ومن ضمنها الإيطالية والفرنسية والإسبانية حيزا مهما لحدث المحاكمة في طبعاتها الالكترونية، واحتلت المحاكمة الصفحة الأولى لجريدة لوموند في طبعتها المسائية، حيث تبدو صورة مبارك وراء القضبان كمجرم خطير.
واشتركت الصحف الكبرى مثل الباييس ولوفيغارو وستامبا وليبراسيون والموندو وكوريي ديلسييرا في عناوين تبرز أهمية هذه المحاكمة على نفسية الحكام العرب الذين يتخوفون من مصير مشابه من جهة، ومن جهة أخرى على نفسية الشارع العربي، حيث ستشكل وقودا جديدا للتظاهرات من خلال منح الشباب أوكسيجينا إضافيا.
واشتركت التعليقات الرقمية للقراء في المواقع الالكترونية المذكورة على هذا الحدث في التساؤل عن من سيكون الحاكم العربي المقبل الذي سيمثل أمام قصاء بلاده بتهمة القتل ونهب المال العام ثم هل سيكون القادة الأوروبيين ضمن الشهود طالما أن الكثير منهم تورط سياسيا وماليا مع بعض هؤلاء القادة العرب.