محاكمة متهم مجهول!

حجم الخط
0

محاكمة متهم مجهول!

محاكمة متهم مجهول! لم يعرف التاريخ الحديث تشكيل محكمة خاصة دون تحديد اسماء المتهمين الذين ستحاكمهم، سوي المحكمة الدولية المزمع تشكيلها لمحاكمة قتلة رفيق الحريري في لبنان ـ ولم يحدث ذلك في محاكمة نورمبرغ او محاكمة مجرمي الحرب الصرب ـ وعلي الرغم من تشكيل لجنة تحقيق دولية واصلت اجراء تحقيقاتها علي مدي عام كامل او يزيد وبقيادة رئيسين تناوبا عليها. فان هذه اللجنة، التي ترفع تقاريرها الي الأمين العام للأمم المتحدة لم تخطر حكومة لبنان بنتيجة تحقيقاتها وتوصلها الي المتورطين في اغتيال الحريري، ليتم محاكمتهم امام المحكمة الدولية التي اعدت الأمم المتحدة مشروعها، وطلبت من الحكومة اللبنانية الموافقة عليه.الدستور اللبناني يقتضي في هذه الحالة ان يتم عرض المشروع علي رئيس الجمهورية لإقراره ثم علي الحكومة للموافقة عليه ثم علي المجلس النيابي لإعتماده واكسابه الشرعية. الا ان الحكومة اللبنانية قامت باخطار الأمم المتحدة بالموافقة عليه دون اتباع هذه الإجراءات مما جعل رئيس الجمهورية يعترض عليه : ويبلغ الأمم المتحدة بذلك.خطورة هذا الأمر هو ان تأمر المحكمة باعتقال شخصية سياسية معارضة بدعوي الإشتباه في تورطها ونقلها مكبلة بالحديد الي خارج لبنان لمحاكمتها، طالما لم يحدد سلفا عدد واسماء المشتبه فيهم. وقد يكون الغرض من ذلك الانتقام من تلك الشخصية لدواع سياسية وابعادها عن لبنان حتي لو ثبت في النهاية محاكمة طويلة براءتها.تنبهت قوي سياسية لبنانية مشاركة في الحكومة واخري في المعارضة خطورة ان يسيطر علي الحكومة فريق واحد بدعوي امتلاكه اغلبية نيابية. فيتمكن من اتخاذ قرارات ضارة بمصالحها ومصالح البلد الخارج من الحرب اسرائيلية عليه. وكان موقف هذه الفئة المسيطرة منها سلبيا او غير وطني من منظور القوي السياسية الأخري. لذلك انسحب وزراء حزب الله وامل من الحكومة وانضموا الي المعارضة. وطالبوا بحكومة وحدة وطنية تمثل جميع القوي السياسية في البلاد بحيث تتوفر قوي المعارضة فيها علي حصة الثلث التي تمنع اتخاذ اي قرارات دون موافقتها من قبل الثلثين. رفضت الحكومة المطلب. فنزلت المعارضة الي الشارع واعتصمت امام سراي الحكومة في ساحة رياض الصلح في بيروت. ونصبت 1020 خيمة للمعتصمين في الشتاء القارس والبرد.هدد العميد (الجنرال) ميشيل عون منذ اليوم الأول بإقتحام السراي الحكومي والاستيلاء علي الحكم. الا انه يبدو ان حزب الله عارض ذلك. ويمكن ان يعزي ذلك الي ان الأساطيل الفرنسية والإسرائيلية والأمريكية موجودة في المياه الإقليمية اللبنانية قبالة بيروت. وإسرائيل تتحفز لجولة جديدة من المعارك تنتقم فيها مما لحق جيشها من مهانة في حرب الصيف الماضي. وقد لا تحتاج اسرائيل ان تدخل من الجنوب هذه المرة وانما من داخل سورية بعد توجيه ضربة عسكرية مزدوجة للبلدين معا. ويتضح ذلك مما قاله بنيامين بن اليعازر يوم الجمعة الماضية:”ان حالة عدم الإستقرار في لبنان قد تنعكس علي اسرائيل التي ستكون مستعدة لأي مواجهة جديدة، قبل ان نستطيع الإنخراط في حوار او محادثات سلام مع سورية . وقد وافقت قوي المعارضة علي الخطوط العريضة لمبادرة التسوية التي قدمتها الجامعة العربية، الا ان الطرف الآخر سارع بإتخاذ اجراءات استباقية مخالفة لما تم الإتفاق عليه مع مصطفي اسماعيل وعمرو موسي بحيث قررت حكومة السنيورة اقرار مشروع المحكمة الدولية ونشر ذلك في الجريدة الرسمية.احد اقطاب المعارضة الحالية سليمان فرنجية هدد بإتخاذ خطوات تصعيدية بعد الأعياد منها اقفال الطرق والميناء والمطار والعصيان المدني دون حاجته لإقتحام السراي. رد سعد الحريري لم يتأخر وقال بدوره: صعدوا ما شئتم، واصعدوا الي اعلي حصان عندكم.فالمحكمة آتية.آتية.الوضع في بيروت ولبنان اذن خطر للغاية. واستقواء المحلي بالأجنبي عادة قديمة منذ ايام الأندلس حتي الآن. والنتيجة دائما كارثية ولو انطلقت رصاصة مجهولة المصدر فلن يستطيع حسن نصر الله منع برميل البارود من الإنفجار رغم تمسكه بالحل السلمي للأزمة.واللبنانيون تعبوا من الحرب سواء كانت حربا اهلية او حربا يشنها عدو خارجي..والعدو الخارجي المتربص بلبنان يشحذ آلياته ولن يقع هذه المرة في مصائد حزب الله بل قد يوقع الحزب في مصيدته.فوزي منصوركاتب وصحافي مصري مقيم بالمغرب6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية