لندن ـ «القدس العربي»: أحالت نيابة أمن الدولة العليا في مصر 52 مواطناً، بينهم 4 صحافيين و8 فتيات، إلى المحاكمة الجنائية، وذلك بعد احتجازهم لسنوات على ذمة القضية رقم 680 لسنة 2020 حصر تحقيق أمن دولة عليا.
وقال تقرير نشرته المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن إحالة هؤلاء إلى المحاكمة يأتي بعد سنوات طويلة من الاخفاء القسري وغير القانوني، وخلال فترة اعتقالهم غير القانونية هذه تعرضوا لـ«انتهاكات جسيمة طالت جميع المعتقلين منذ لحظة اعتقالهم».
وتشمل الاتهامات الموجهة للمحالين للمحاكمة تهماً مثل «الانضمام إلى جماعة محظورة، وتمويلها، ونشر أخبار كاذبة»، وهي «اتهامات فضفاضة وشائعة الاستخدام لتبرير القمع السياسي ضد الصحافيين والمعارضين والنشطاء»، حسب المنظمة.
ومن بين الصحافيين المحالين إلى المحاكمة، عمرو القزاز، أحد مؤسسي موقع «رصد»، ومدحت رمضان، وهو صحافي غير نقابي، بالإضافة إلى عمرو عماد عبد الله، وعبد الله شحاتة عبد الجواد.
أما قائمة المعتقلات، فتضم الطالبة استشهاد محمد كمال عيدية، التي تدرس في كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر، والتي اعتُقلت من منزلها في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، وظلّت قيد الإخفاء القسري لمدة 10 أيام قبل أن تظهر على ذمة القضية. كما تشمل أسماء السيد عبد الرؤوف، التي اعتُقلت في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، وتعرّضت للإخفاء القسري مدة 36 يوماً، والزهراء محمد أحمد، التي اعتُقلت بعد فتح القضية بثلاث سنوات، في 25 أيلول/سبتمبر 2023.
وتقول المنظمة العربية إن «المعتقلين في هذه القضية عانوا من سلسلة انتهاكات صارخة منذ لحظة القبض عليهم، إذ تعرّضوا للإخفاء القسري لفترات تراوحت بين 5 أيام وثلاثة أشهر، وهي ممارسة محظورة بموجب الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، التي تُلزم الدول بعدم احتجاز أي شخص في مكان غير رسمي أو رفض الاعتراف بمصيره أو مكان احتجازه».
وحسب شهادات؛ فقد تعرّض المعتقلون للتعذيب داخل مقرات الأمن الوطني، بما في ذلك الضرب والصعق بالكهرباء، وهي انتهاكات تتعارض مع المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تحظر إخضاع أي شخص للتعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وفقاً لتقرير المنظمة الحقوقية.
كما أفادت تقارير بأن بعض المعتقلين ظهروا في جلسات التحقيق وعليهم آثار واضحة للتعذيب، من دون أن يتم التحقيق في تلك الانتهاكات أو محاسبة المسؤولين عنها.
وبالإضافة إلى التعذيب وسوء المعاملة؛ خالف استمرار احتجاز المعتقلين لأكثر من ثلاث سنوات الحدّ الأقصى للحبس الاحتياطي المنصوص عليه في المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية المصري، التي تقيّد الحبس الاحتياطي بعامين كحد أقصى في القضايا الجنائية. ومع ذلك، استمر احتجاز المعتقلين لما يزيد عن ثلاث سنوات، في انتهاك صريح للقانون المحلي والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
وتقول المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا «إن استمرار الممارسات القمعية من اعتقال تعسفي وإخفاء قسري وتعذيب واحتجاز غير قانوني يعكس نهج السلطات المصرية في إسكات الأصوات المعارضة بدون أي التزام بالمواثيق الدولية لحقوق الإنسان. ومن هذا المنطلق؛ يجب على السلطات المصرية الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين في هذه القضية، وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي تعرضوا لها، ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاء القسري والتعذيب والاحتجاز المطوّل خارج نطاق القانون».
وأضافت المنظمة: «يتعين على المجتمع الدولي أيضاً الضغط على الحكومة المصرية للالتزام بتعهداتها الحقوقية، وإنهاء سياسة الاعتقال السياسي، وضمان حقوق الصحافيين والنشطاء في حرية التعبير وعدم التعرض للملاحقة التعسفية».