القاهرة ـ «القدس العربي»: جددت دوائر الإرهاب في مصر خلال النصف الأول من العام الجاري أوامر الحبس لآلاف المتهمين، حسب تقرير لـ«الجبهة المصرية لحقوق الإنسان».
فخلال النصف الأول من عام 2022 لأداء دوائر الإرهاب في مرحلة ما قبل المحاكمة، انعقدت 3 دوائر فقط بمجموع 70 جلسة، نظرت فيها الدوائر أمر تجديد حبس 13097 متهما على الأقل موزعين على 1120 قضية.
وفي هذه الفترة أصدرت هذه الدوائر، وفق الجبهة، قرارات بإخلاء سبيل ما لا يقل عن 343 متهما في هذه القضايا، بنسبة لا تزيد عن 2.7٪ من إجمالي عدد المتهمين المعروضين أمامها.
وتمثل تلك النسبة، تبعا للتقرير، تراجعا كبيرا مقارنة بنسبة الإخلاءات وعدد أوامر تجديد الحبس خلال إجمالي عام 2021، حيث أخلت دوائر الإرهاب 3.6٪ من إجمالي المتهمين المعروضين في جلسات تجديد الحبس أمامها.
وزادت الجبهة في تقريرها: اختلف الوضع فى النصف الأول من العام 2022 عن سابقه من حيث الدوائر المسؤولة عن مباشرة تجديد الحبس الاحتياطي للمتهمين المحبوسين بشكل خاص على ذمة قضايا تباشر التحقيقات فيها نيابة أمن الدولة العليا، حيث تم استبعاد المستشار محمد كامل عبد الستار رئيس الدائرة الثالثة جنايات إرهاب، التي كانت تباشر التجديدات على مدار عام قضائي كامل، من أول أكتوبر/ تشرين الأول 2020 وحتى أول أكتوبر/ تشرين الأول 2021، عندما صدر قرار بإعادة تشكيل الدائرة الثالثة وتولي المستشار محمد حماد عبد الهادى رئاسة الدائرة.
وتابعت: منذ بداية العام القضائي الجاري، عادت الدوائر لتباشر تجديد الحبس الاحتياطي حسب أدوار الانعقاد، ليصبح عدد دوائر الإرهاب في النصف الأول من العام 2022، 4 دوائر.
ووفق رصد الجبهة لقرارات هذه الدوائر على مدار الستة أشهر الأولى من عام 2022، فقد استمرت الدوائر في إهدار حق المتهمين في افتراض البراءة من إخلال إصدار قرارات باستمرار حبس المتهمين أكثر من إصدار قرارات بإخلاء سبيلهم.
ونقل التقرير عن عدد من المحامين، الذين مثلوا متهمين في جلسات أمام هذه الدائرة وتحدثوا إلى الجبهة، أن الدائرة الثالثة عندما ترأسها المستشار وجدي عبد المنعم في بعض الجلسات، افتعلت العديد من المشكلات مع هيئات الدفاع أثناء جلسات تجديد الحبس، حيث ضيقت الخناق على الدفاع من خلال رفضها إعطاءه الوقت الكافي لإعداد دفاعه.
وفقا لهؤلاء المحامين، فإن عبد المنعم في الجلسة بتاريخ 26 يناير/ كانون الثاني 2022 مارس تضيقات شديدة على الدفاع أثناء إبداء دفاعه حيث لم يسمح لأي من المحامين بالتحدث، كما لم يطلع على أوراق القضايا، وافتعل مشادات بين الدفاع، ورفض الاستجابة لكافة طلباتهم.
وزاد التقرير: تكررت هذه الممارسات فى أكثر من جلسة، فعلى سبيل المثال يروي أحد المحامين للجبهة المصرية أنه في جلسة 26 فبراير/ شباط الماضي، قام عبد المنعم بالتضييق على المحامين في التحدث وعند إصرار المحامين على التحدث بحرية، ألزمهم بالحديث في طلب إخلاء السبيل أو استبدال الحبس الاحتياطي بتدابير احترازية فقط، دون التطرق لحالة كل متهم وظروفه.
ولم تسمح الدائرة الثالثة في أي جلسة من الجلسات لأي متهم من المتهمين بالتحدث أو الخروج من القفص، واستمرت في عدم الاستجابة لطلبات الدفاع، وفي الوقت الذي بلغ فيه الدفاع الدائرة بعدم تواجد بعض المتهمين في القفص كان يصر القاضي على مباشرة جلسة تجديد الحبس دون التأكد من حضور المتهمين بشكل فعلي.
ولفت التقرير، إلى أن دوائر الإرهاب لم تستجب بشكل عام خلال النصف الأول من عام 2022، لاحتياجات الحالات المرضية للمتهمين، حتى مع وجود تقارير طبية صادرة من إدارات السجون بشأن حالاتهم، فلا تعتبر الدوائر الثلاثة الأمراض المستعصية سببا كافيا لإصدار قرار بإخلاء سبيل المتهمين، كما تتجاهل تعرض العديد منهم لضغوط نفسية داخل السجن يمكن أن تؤدي بهم إلى الانتحار، مثل ما يثار حول حالة وفاة المتهم ياسر فاروق المحلاوي.
وطبقا للجبهة، لا يزال أداء دوائر الإرهاب في نظر أوامر تجديد الحبس المعروضة أمامها، يعصف بكثير من ضمانات المحاكمة العادلة في مرحلة ما قبل المحاكمة، يظهر ذلك في إصرار أعضاء تلك الدوائر في النصف الأول من عام 2022 على مخالفة القانون وإصدار قرارات بتجديد حبس المتهمين الذين تجاوزت مدد حبسهم مدد الحبس الاحتياطي المقررة قانونا.
إلى جانب ذلك، فإن تلك الدوائر تسلب المتهمين حقهم الدستوري في الدفاع عن نفسهم بالأصالة أو بالوكالة، ففي أحيان كثيرة، كما استعرض التقرير، لا يتمكن المتهمون من الحضور إلى الجلسات من الأساس، وبالتالي فهي لا تستمع إليهم أو محاميهم أو طلباتهم ومع ذلك تأمر بتجديد حبسهم بشكل شبه تلقائي. وفي نفس الوقت لا تعطي هذه الدوائر كافة هيئات الدفاع على قدم المساواة نفس التسهيلات حتى يتمكنوا من إبداء الدفوع والمرافعات.