محاكم السلاطين في أطراف الخرطوم وعودة حكم قراقوش

حجم الخط
0

محاكم السلاطين في أطراف الخرطوم وعودة حكم قراقوش

محاكم السلاطين في أطراف الخرطوم وعودة حكم قراقوشالخرطوم ـ القدس العربي ـ من كمال حسن بخيت: ظاهرة سودانية انتشرت وبدأت حكومة ولاية الخرطوم في محاربتها وتتمثل في محاكم السلاطين أو رؤساء مجموعات القبائل النازحة من جنوب السودان بسبب الحرب الاهلية التي سيطرت علي الاوضاع في الجنوب طوال السنوات الماضية قبل ان تنتهي باتفاق السلام بين الحكومة والحركة الشعبية. وتنتشر هذه المحاكم التي لا يسندها القانون وتعتمد علي العرف كمرجع وشخصية السلطان في اطراف العاصمة السودانية ومناطق السكن العشوائي فيها وتذهب وزارة العدل السودانية مع حكومة العاصمة الي التأكيد بعدم قانونية هذه المحاكم والعمل علي استبدالها باخري ذات طابع شعبي وقانوني لتحافظ علي الاعراف ولا تنتهك القانون .. وابتدرت قوات الشرطة السودانية تنفيذ حملات واسعة لازالة هذه المحاكم ..الطريف والغريب في وقت واحد ان احدي هذه الحملات علي مقر محكمة بمنطقة ابو سعد بامدرمان وهي احدي المناطق الشعبية حررت شخصين كانا محتجزين كرهينتين احدهما مقابل غرامة مالية والثاني مقابل القبض علي شقيقه.وتسرد التفاصيل ان احد الرهينتين ويعمل مهندساً قضي في الحبس ((20 يوما لعجزه عن دفع غرامة تقدر بـ 150 مليون جنيه سوداني (حوالي 66 الف دولار) ورهن الافراج عن الثاني بالقبض علي شقيقه الذي تقول محكمة السلطان انه علي علاقة عاطفية مع فتاة من جنوب السودان.والمثير في الرواية التي تورد تفاصيلها الصراع بين القانون والعرف واختلاف التقاليد والعادات بين الكثير من القبائل السودانية خاصة بين قبائل الجنوب والشمال.. وامس الاول سيطر الرعب علي سكان ضاحية الكلاكلة القبة واللفة جنوبي الخرطوم ومنطقة الفتيحاب بالعاصمة الوطنية امدرمان وهي اكثر المناطق الشعبية التي تنتشر فيها هذه المحاكم وتتشكل فيها الخارطة السكانية من الشمال والجنوب والوسط والغرب بعد ارهاصات عن مواجهات بين قوات الشرطة وقوات القائد الجنوبي فاولينو ماتيب الذي كان من المساندين للحكومة قبل توقيع اتفاق السلام. لكن قائدا تابعا لقوات الفريق فاولينو اذلي اصبح نائباً للقائد العام لقوات الحركة الشعبية اكد ان ما حدث بوادر هجوم عسكري وقال جيمس لوانق ان قواته تتحسب لاي هجوم محتمل وان هذه القوات رصدت تحرك زهاء 71 عربة شرطة في منطقة الكلاكلة اللفة جنوبي العاصمة. من جانبها اعلنت الشرطة السودانية علي لسان الجنرال الفاتح التجاني مسؤول دائرة الجنايات بشرطة الخرطوم ان الايام القادمة ستشهد مزيداً من المداهمات علي هذه المحاكم. ويتداول سكان مناطق اطراف العاصمة العديد من الروايات حول مواجهات محتملة بين قوات الشرطة وقوات القائد الجنوبي فاولينو وبين السكان انفسهم الذين يعيشون في اجواء ترقب وحذر خوفاً من تكرار ما حدث عند رحيل زعيم الحركة الشعبية جون قرنق في آب (اغسطس) من العام الماضي اثر تحطم طائرة الرئاسة اليوغندية .. وقد انطلقت شائعات ان قوات فاولينو قد فرضت حظر تجوال في منطقة الكلاكلة مما استدعي القائد لوانق لنفي هذه الشائعة والتأكيد انه تم نشر قوات موازية في العدد لقوات الشرطة من اجل تشديد الحراسة علي منطقتهم ووصف ما حدث من اطلاق نار في منطقة ابو سعد بانه رد علي هجوم ضد احد قيادات قواته. وروي المهندس المفرج عنه من دون ان يذكر اسمه في لقاء مع الصحافيين ان سبب سجنه يعود الي خصومته مع احد ابناء الجنوب امام محكمة جنائية وقد افرجت المحكمة عن الخصم بالضمان المالي ولكن بعد الافراج ابلغ عني محكمة السلاطين فالقوا القبض علي في مقر اقامتي في منطقة سوبا شرق الخرطوم وسجنوني في منزل وطلبوا مني دفع غرامة قدرها 150 مليون جنيه، وقد مكثت بالسجن 20 يوما تعرضت فيها الي اشد انواع الضرب والتعذيب وكانوا يخيفونني باصوات البنادق وعندما تيقنوا انني لا املك المبلغ قرروا تقسيطه والتوقيع علي شيكات . واضاف ان زوجته لم تسلم من ضرب هؤلاء الاشخاص اعتقاداً منهم انها ابلغت عنهم الشرطة. ظاهرة تعيد للاذهان تاريخ ماض بعيد .. حيث حكم قراقوش .. محاكم في الالفية الثالثة تحكم وتقرر وتحبس خارج القانون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية