محاكم الصومال منعت المونديال ونسيت هُبَلْ واعتقال الآلاف خبر لا يهم تلفزة المغرب!
توفيق رباحيمحاكم الصومال منعت المونديال ونسيت هُبَلْ واعتقال الآلاف خبر لا يهم تلفزة المغرب!شيء ما يحدث بالمغرب. شيء يشبه لعبة القط والفأر، لكن هنا تدور بين السلطات الامنية وجماعة العدل والاحسان الاصولية (نصف المحظورة ونصف المقبولة) التي يجد المخزن صعوبة في ترويضها مثلما روّض حزب العدالة والتنمية مستفيدا من ظروف دولية واقليمية نزلت عليه من السماء.قالت العدل والاحسان مرة ان سنة 2006 بالمغرب ستشهد حدثا عظيما فوقف المغرب حابسا انفاسه ينتظر الحدث الجلل. كثيرون توقعوا انه سيكون نوع من الانقلاب او الثورة علي العرش لان العدل والاحسان تفضل ان تضرب فوق عملا بالقول الفرنسي المأثور الافضل لك ان تتوجه الي الرب بدل ملائكته .وعندما لم يحدث شيء، رغم اننا في منتصف العام وامامنا ستة شهور اخري، سخر صحافيون ومعلقون، ربما خانهم الصبر واستعجلوا الامر، وقالوا ان المقصود هي 2006 هجرية! غير اننا سنستطيع ان نقول ان نبوءة الجماعة الاصولية تحققت فها هي تنظم جلسات وعظ سياسي اسمتها مجالس النصيحة ، يرد عليها المخزن بحملة مضايقات ومطاردات فريدة من نوعها في تاريخ العلاقة بين القط والفأر، وتبدو شاذة في العهد الجديد . فالقوي الامنية تلاحق اتباع العدل والاحسان وتعتقل منهم المئات علي الطريقة المصرية مع الاخوانجية .. ايقاف عشرة هنا، الافراج عن ثلاثة هناك، اعادة اعتقال هنالك.. الخ. يعني لا احد مطمئن، لا قوي الامن مرتاحة ولا اتباع العدل والاحسان في مأمن من الملاحقة، وان كنت اشعر ان المخزن هو الواقع في حرج لانه لا يدري ما يفعل بالاف الرجال لا تهمة واضحة بحقهم، الافراج عنهم مشكلة والقاؤهم بالسجون مشكلة اكبر لان الدولة ستكون مسؤولة عن طعامهم وملبسهم ونومهم وحراستهم، وفوق ذلك مطالَبة بالرد علي اسئلة الهيئات الحقوقية المحلية والدولية، وهاته صداع ما بعده صداع اذا ما تسلطت عليك وبدأت تنق علي رأسك.الي غاية كتابة هذا المقال يكون عدد الموقوفين قد بلغ نحو الفين، نساء ورجال. وحتي صدوره قد يرتفع العدد بضعة مئات اخري. لكن اين التلفزيون من كل هذا؟ الا يشكل اعتقال الفي مواطن حدثا يستحق الذكر في نشرات الاخبار؟ دعك من حق المواطن في الاعلام وغيرها من الشعارات التي تعلمناها نظريا، ودعك من واجب وسائل الاعلام العمومية امام مشاهديها . بل الخبر مجرد من كل الاعتبارات، ألا يستحق الذكر. واذا كان اعتقال الفي مواطن او اكثر، مهما كانت ايديولوجيتهم او صفاتهم السياسية، ومهما كانت وظائفهم ومواقعهم الاجتماعية، وتشميع عشرات وربما مئات البيوت والمقرات، لا يشكلان خبرا في نشرات التلفزيون، فما هو الخبر اذاً؟هل استورد المغاربة تجربة مصر؟اكاد اقول نعم، فمصر ام الدنيا والمصريون روّاد في كل شيء، وعمر العصا المصرية مع الاخوان يساوي عمر المغرب المستقل. اجد وجه شبه غريب بين ما يحدث في المغرب والتعاطي معه، وبين ما يحدث في مصر مع الاخوانجية منذ وعيت علي اخبار السياسة. الامن المصري يعتقل بالمئات لكن التلفزيون بقنواته التي لا حصر لها مطنش كأن ذلك لا يعنيه او يحدث في نيكاراغوا.لكن التلفزيون المصري اخذها بالساهل، فبالنسبة لاهله، وتماشيا مع هوي السلطة، الاخوان غير موجودين. وعندما تنازل وذكرهم بالاسم اثناء الانتخابات النيابية الخريف الماضي، كان ذلك ضمن سلسلة حلقات تلفزيونية هي اشبه بمجالس الغيبة والنميمة، لان لا احد من الاخوان كان يحضر، والحلقات اياها صيغت اصلا لتشويه سمعة الجماعة والتأثير علي الناخبين. وعندما يأتي موسم الاعتقالات، تضرب القنوات التلفزيونية حصارا علي اخبارهم الا نادرا جدا مثل يوم اعتقال القيادي حسن الحيوان، في الانتخابات الماضية، بتهمة اشهار سلاح ابيض فتلقف التلفزيون الخبر مشددا علي موضوع السلاح ليقول للناس ان الاخوان اهل عنف وارهاب فلا تصوّتوا لهم.فضلا عن ان التسمية كانت دائما جماعة الاخوان المسلمين المحظورة حتي تشعر ان المحظورة جزء من الاسم.وما ان انتهت الانتخابات وفضت المجالس حتي رجع تلفزيون الريادة (حق التأليف لصديقنا وزميلنا بهذا المكان سليم عزوز) الي اتباع سياسة اطفاء الضوء علي خصوم السلطة عموما و الاخوانجية خصوصا.في التلفزيون المغربي، بقناتيه الرئيسيتين، لا وجود لكلمتي العدل و الاحسان كأنهما انقرضتا من اللغة العربية كما انقرض حرف الكاف من اللغة التركية لانه يحيل الي كرد واكراد.والحجة في المغرب ان العدل والاحسان غير معترف بها رسميا، وبالتالي لا مكان لها في الاعلام ـ الرسمي علي الاقل ـ لانه يتعامل وفق قوانين واضحة. والحجة الاخري ان الاعلام ـ الرسمي علي الاقل ـ لا يجب ان يقع في فخ منحها دعاية مجانية لا تستحقها.طبعا، هذه حجج واهية، فلو تطلب الظرف او هوي المخزن ان تُذكر العدل والاحسان بالاسم بغرض الاساءة لها لحدث ذلك غدا وسبقت اخبارها اخبر صاحب الجلالة وكل الاخبار الاخري.العقل يقول ان تجاهل حملة اعتقالات محددة في الزمان والمكان وتشمل الاف المواطنين، يصبح مسخرة ويضر بمن قرروه ونفذّوه اكثر مما يضر العدل والاحسان ، بغض النظر عن الموقف من الجماعة ومن ارائها المتطرفة سياسيا ودينيا.بيد ان داود لا يزال يبحث عمّن يقرأ مزاميره. عودة البولحية رابح كبير يعلن عبر قناة العربية عزمه العودة الي الجزائر بعد منفي في المانيا دام 16 عاما ويكشف: جمعنا الاموال لـ جيش الانقاذ ولو لم نفعل ما فعلنا لمَا وصلنا الي السلم. يبدو ان كثيرا من الاشياء تغيّرت في كبير، بدءا من مظهره فتخلي عن القندورة و القشابية الداكنة لصالح بدلة كاكية وربطة عنق صفراء فاقع لونها، الي التعاطي السياسي والاعلامي اذ ادرك ان بيانا سياسيا لاعلان عودته ما كان سيقرأه احد نظرا لتقلص حجمه (كبير) وتراجع هيئته. وهكذا آثر فضائية العربية ليبلّغ معشر الجزائريين الذين يتحرّقون شوقا له ولحزبه الموعود، وليحذر السلطات من اي معاملة غير لائقة به، خصوصا وان تجربة انور هدام لا تزال في الاذهان.وفي خضم الكلام كشف كبير انه جمع الاموال لـ الجيش الاسلامي للانقاذ في التسعينات، وقال بلغة انتصارية لو لم نفعل ذلك لمَا وصلنا الي السلم .اخشي ان يصدّق المشاهدون غير الجزائريين ان كبير قائد سياسي انشأ جيشا فتح الاندلس او حقق نصرا مبينا علي جيوش لا تُقهر وها هو يعود الي بلاده عودة الابطال الغانمين مثلما عاد قادة حرب الاستقلال في 1962. اريدهم ان يعرفوا ان الجيش الاسلامي للانقاذ بدأ حربا وانهاها دون ان يعرف لماذا بدأها ولماذا انهاها (كل ما هنالك ان الاف الابرياء راحوا ضحية هذا الغرور والتهور وقلة المسؤولية)، وان مجاهديه الاشاوس اختاروا الثروة علي الثورة فاحتكروا اليوم استيراد وبيع ملابس النساء الداخلية مستثمرين اموالا غنموها في حربهم.وضحكت عندما سمعت كبير يصر لـ العربية علي حقه في ممارسة السياسة، لانني تذكرت ما نقله معارض جزائري علماني فذ عن قائد عسكري (جزائري) رفيع التقاه قبل سنوات: عارضوا كما تشاؤون، لكن ارجوكم لا تحدثوني عن البولحية (..) لقد جبناهم من الاذن ولا نريد لهم عودة .هنيئا لـ العربية بهذا السبق. هنيئا لكبير عودته الي اهله وذويه، وهنيئا للتجار الجدد بالتحاق رأسمال جديد.بوذا والشيخ كامل اي آر تي العربية تحالفت مع المحاكم الشرعية ضد الصوماليين المساكين او ما تبقي منهم لحرمانهم من مشاهدة مباريات المونديال. المحاكم الشرعية قطعت الكهرباء عن البيوت والاماكن العامة التي كان يتجمع بها الصوماليون لمشاهدة المباريات. نعم في ارض قاحلة قاتلة اسمها الصومال يجد هؤلاء متسعا من الوقت لاصدار قرارات تخص الكرة. هل سمعتم بالرجل الذي عثر عليه افراد قافلة جائعا وعاريا بصحراء، وعندما سألوه عن حاجته قال: خاتم؟يبدو ان المحاكم الشرعية العائدة علي الطريقة الطالبانية في الاستيلاء علي الحكم بافغانستان في 1996، لم تبلغها اخبار ما فعل الشيخ صالح كامل. ويبدو ان انشغالها بالحرب لم يمكّنها من قراءة ما كُتب واُذيع عن غدره بملايين الفقراء العرب دونا عن بقية فقراء العالم عملا بالمقولة المأثورة عندنا بن عمّك هو همك .سؤال: ألا توجد في الصومال تماثيل لبوذا او لهبل او لشيء من هذا القبيل؟كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]