مشهد من الموصل
الموصل – “القدس العربي” :
يسعى كثيرون من أهالي المدينة القديمة في الموصل لاعادة الحياة الى تلك المنطقة التي شهدت دمار وخراب جراء العمليات العسكرية التي تعرضت لها، اصحاب المحال التجارية والتي اغلب أصحابها لايزالون يمارسون الحرف القديمة مستخدمين الات بدائية مثل صناعة المعاول والمناجل والسكاكين وغيرها من الصناعات المحلية التي اشتهرت بها هذه المدينة، ويعملون على نقل هذا الإرث الذي تعلموه من ابائهم واجدادهم وصولا اليهم ومن ثم الى أبنائهم، مؤكدين تمسكهم بهذه الحرف والاعمال ولن يتخلوا عنها على الرغم اندثارها ودخول بدائل عنها من دول مختلفة.
“القدس العربي” تجولت في مناطق رأس الجسر، التي تعتبر أبرز مناطق المدينة القديمة التي يحترف اهلها هذه المهن والذين تحدثوا عن أبرز المشاكل والمعوقات التي تواجه اعمالهم.
ابو حسون احد الحدادين الذين يعملون في هذه المنطقة قال لـ” القدس العربي” انه ومنذ طفولته يعمل حداداً في منطقة رأس الجسر ويقوم بصناعة المعاول والمناجل والسكاكين وغيرها من الآلات المنزلية، مبيناً انه لم تمر ذكرى أليمة في حياته مثل التي عاشها ايام المعارك التي شهدتها المدينة، وقال “اصبحت الحياة اليوم صعبة جداً، وما نعمله لم يعد يسد رمق عيشنا خصوصاً وان الصناعات التي نصنعها لم تعد مطلوب كما السابق ، بسبب دخول بضائع بديلة من إيران والصين لذلك اصبح الناس يقبلون على شراء المستورد بدلا عن المحلي مما سبب لنا مشاكل اقتصادية كبيرة”، لافتاً ان الدولة اليوم اصبحت اضعف مما كانت عليه سابقاً ولم تعد لها السيطرة على دخول المنتجات الى داخل البلد والتي اثرت سلباً على الصناعات المحلية.
اما جبار رجب قال انه يعمل في الحدادة منذ 50 عاماً ولايزال يمارس هذه الحرفة على الرغم من انها لم تعد توفر له مستلزمات الحياة الاساسية، مبيناً ان منزله تعرض للدمار ولم يعد بمقدوره اعادة بنائه بسبب انشغاله بتوفير الرزق لعائلته، وقال “اضطررت الى اعادة بناء مكان عملي بعد ان اصابه الدمار وافتتاحه من جديد وكوني من الاوائل الذين باشروا بالعمل في هذا المكان بعد تحرير المدينة من اجل تشجيع الباقين على العودة وهذا ما حدث بالفعل”، مشيراً إلى انه لايزال العدد محدود من اصحاب المحال الذين عادوا من جديد، وذكر هناك عدة اسباب تجعلهم متمسكين بهذه الحرف” كوننا تعلمناها من ابائنا واجدادنا وكذلك لا توجد مصادر رزق اخرى يمكننا الاعتماد عليها خصوصاً وان المدينة اصبحت من افقر مدن العراق بعدما كانت من اغناها”.
سعدون ابن جبار رجب قال انه يعمل مع ابيه منذ طفولته ولايزال حتى الان وهو متمسك بهذه الحرفة ويسعى لتطويرها، واضاف انه يمتلك مهارات ودقة عالية في العمل غير انه تنقصه الآلات والمعدات اللازمة التي يمكن من خلالها ان يبدع في مجال عمله كما ذكر، مبيناً ان الحكومة لم تلتفت اليهم على الرغم من النكبات والكوارث التي تعرضوا لها، مشيراً كان بإمكان الحكومة ان توفر لنا الاجهزة والآلات الحديثة التي يمكن من خلالها تطوير اعمالنا وانتاجنا بدل اللجوء الى الاستيراد من دول الخارج وخروج اموال البلد الى الخارج لجلب بضائع مستوردة تنقصها الجودة وتكون رديئة وهذا ما يلتمسه المواطن عند شراء اي بضاعة من خارج البلد خصوصا تلك البضائع التي تشبه منتوجاتهم المحلية التي يصنعونها هم.
بدوره يقول يوسف الراوي والذي يعمل نجاراً قبل دخول تنظيم “الدولة” الى المدينة” كنا نعيش في منازلنا مستقرين بعيدا عن المشاكل وعلى الرغم من ضعف عملنا هذا وقلة الواردات غير اننا كنا نعيل عائلاتنا وموفرين لهم سبل العيش الكريم، وذكر بعد دخول “الدولة” المدينة وبعد خروجه وحتى يومنا هذا توقفت الأعمال هنا ولم تعد الحركة كما كانت، وأضاف” يمكن ان تعود الحياة هنا إذا ما تم إعادة اعمار المدينة القديمة وعودة سكناها، اما اليوم فنحن هنا نعمل بسبب عدم وجود مصادر رزق بديلة وعملنا هنا أفضل من أن لا نعمل.