بنغازي (ليبيا) ـ رويترز: قليلة في ليبيا هي المباني التي يمكن أن تحتل مكانة محكمة بنغازي المطلة على البحر رمزا للنضال ضد حكم معمر القذافي.
وكانت بنغازي ثانية كبرى المدن الليبية التي عانت طويلا من التهميش في عهد القذافي مهدا للانتفاضة الشعبية التي أنهت حكم الزعيم الليبي الراحل.
وكانت الساحة الواقعة فيها محكمة المدينة مسرحا لاحتجاجات حاشدة في أولى ايام الانتفاضة وأصبحت بعد ذلك مركزا تجمع فيه الثوار والمناهضين لنظام الحكم السابق من شتى أنحاء ليبيا.
لكن إحدى الجماعات السياسية تحتل مبنى المحكمة منذ ذلك الحين وتريد تحويله إلى موقع تذكاري لتخليد ذكرى الذين لاقوا حتفهم خلال الانتفاضة.
وتوجه عدد من القضاة والمحامين مع مئات من سكان بنغازي يوم السبت (5 مايو) إلى محكمة المدينة في مظاهرة لمطالبة ائتلاف 17 فبراير بإعادة المبنى إلى السلطة القضائية.
وذكر النقيب ناجي حماد من الشرطة القضائية أن معظم الأهالي يؤيدون مطالب المتظاهرين.
وقال ‘فعاليات هذا اليوم أن سكان وسط مدينة بنغازي يروا أن تفعيل المحكمة خاصة بعد التفجير الأخير هو استحقاق وطني ومطلب لا بد من تفعيله الآن. وبالفعل اتبعوا طريقة منهجية تعكس مدى رقيهم وقاموا بكتابة عريضة بهذا المعني وقاموا بتوقيعها من الأطراف ذات العلاقة من رابطة أسر الشهداء.. من الشرطة القضائية.. من اللجنة الأمنية.. من أهل الحي. وكان تفعيل هذه العريضة بالتوافق أن كانت مسيرة من مركز المدينة إلى المحكمة كان في بدايتها الشرطة القضائية. تم الوصول إلى المحكمة واستلمت الشرطة القضائية مداخل ومخارج المحكمة’. وذكر عبد السلام المسماري المنسق العام لائتلاف 17 فبراير الذي يسيطر على محكمة بنغازي أن اتهام جماعته بتعطيل العدالة باطل.
وقال ‘عدم تفعيل القضاء سببه فوضى السلاح المنتشرة وعدم تفعيل الجيش لكي يتم تجميع السلاح المنتشر. والمسؤول عن هذا الأمر السلطة الانتقالية التي تم التغلغل داخلها. الآن تقول ببناء لجان استثنائية للأمن.. موازية للأمن الوطني. تعطيل بناء الجيش الوطني وتعطيل بناء الأمن هو السبب في تعطيل القضاء وليس هذا المبنى’. وكانت مظاهرة السبت هي الثانية التي طالب المشاركون فيها بإعادة مبنى المحكمة إلى وزارة العدل بعد مظاهرة سابقة في آذار (مارس). ويسعى المجلس الوطني الانتقالي الليبي إلى بسط سيطرته على كل أنحاء ليبيا منذ الإطاحة بحكم القذافي. لكن الكثير من الجماعات المسلحة التي نشأت لقتال قوات القذافي ترفض تسليم أسلحتها والانضمام إلى قوات الأمن الوطنية.