الرباط ـ «القدس العربي»: رغم توصل جمعية المحامين في مدينة الدار البيضاء إلى اتفاق مع إدارة المحاكم يقضي بمنح صلاحية مراقبة جواز التطعيم إلى لجنة مشتركة بينهما، فإن جمعية هيئات المحامين في المغرب أعلنت رفضها المطلق لفرض الإدلاء بالجواز في بوابات المحاكم، معتبرة ذلك تعطيلاً لمرفق حيوي واعتداء سافراً على مهنة أصحاب البذلة السوداء.
وكشفت صحيفة “الاتحاد الاشتراكي” أمس، أن جمعية هيئات المحامين تلقت اقتراحاً بموجبه يتولى النقباء وأعضاء المجالس بالإضافة إلى المسؤولين القضائيين مراقبة الجواز الصحي، وهو الاقتراح الذي قدمه رئيس الجمعية عبد الواحد الأنصاري، إلى باقي أعضاء المكتب، لكنه رُفض بالإجماع، ليتقرر الاستمرار في رفض الإدلاء بالجواز الصحي للولوج إلى المحاكم.
ووفق المصدر ذاته، فإن النقاش اتجه نحو اللجوء، في حال فشلت المساعي لنزع فتيل هذه الأزمة، إلى المؤسسات الدستورية.
وجدد مكتب جمعية هيئات المحامين تأكيده على مواقفه المبدئية والثابتة المعبر عنها في جميع بياناته السابقة الرافضة التقييد ولوج المحامين إلى المحاكم والمشروط بوجوب الإدلاء بالجواز الصحي، مشيداً في الوقت ذاته بالانخراط المسؤول والحضاري للمحاميات والمحامين دفاعاً عن استقلالية وكرامة مهنة المحامين تعبيراً منهم عن وحدة الصف المهني.
وأدان البيان بشدة منع بعض النقباء وأعضاء مجالس الهيئات من الدخول إلى مقراتهم الموجودة داخل المحاكم، معتبرين ذلك عدواناً سافراً على استقلالية المهنة واعتداء صريحاً عليها وتعطيلاً المرفق حيوي، ودعوا الشركاء في منظومة العدالة إلى حوار جدي وهادف ودون شروط مسبقة لتجاوز هذه الأزمة غير المسبوقة، معلنين استعدادهم لخوض جميع الأشكال النضالية، دفاعاً عن مواقفهم المعبر عنها.
وشددت جمعية هيئات المحامين في المغرب على ضرورة فتح المحاكم أمام المحامين والمرتفقين دون قيود، ورفع جميع مظاهر التطويق الأمني الاستثنائي، ودعت جميع الهيئات، أجهزة ومحامين، إلى التشبث بروح التضامن المعبر عنها، معتبرة أن كل منع قد يطال أي محام هو منع لجميع المحامين بالمغرب.
وأعربت عن رفضها المساس بمبدأ الأمن القضائي للمواطنين وبشروط المحاكمة العادلة من خلال البت وحجز القضايا للحكم وبشكل غير مسبوق في غياب الأطراف ودفاعهم، وحثت على فتح قنوات التواصل مع كل الجهات المعنية بالموضوع لتوضيح مواقف الجمعية والدفاع عنها.
في سياق متصل، قالت “الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمغرب” إنها تتابع بقلق واستياء عميقين الاحتقان الكبير الذي تسببت فيه القرارات الارتجالية الحكومة في تعاطيها مع تدبير آثار جائحة كورونا بمختلف القطاعات، حيث اتسمت بالتسرع وعدم الاعتماد على دراسات ومقاربات عملية وتشاركية، ما تسبب في الضرر لفئات عريضة من المجتمع المغربي، وخلف فئات هشة جديدة تعمقت معاناتها.
وانتقدت، في بيان تلقت “القدس العربي” نسخة منه، المذكرة الثلاثية الأخيرة الموقعة من طرف ممثلي وزارة العدل ورئاسة السلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة والمتعلقة بفرض اعتماد جواز التطعيم كشرط على هيئة الدفاع وموظفي المحاكم ومنتسبي منظومة العدالة والمرتفقين من ولوج المحاكم. واعتبرت القرار “آخر حلقة من حلقات سوء تدبير الأزمة وانتهاك حقوق الإنسان المنصوص عليها في المواثيق والعهود الدولية وضرب مبادئ الدستور الذي خرج من رحم احتجاج حراك 2011”.
وأعلن المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان عن استنكاره للتضييق الذي تتعرض له هيئة الدفاع في مختلف المحاكم المغربية، كما شجب منع المحامين من مؤازرة موكليهم وضرب حقوقهم في ضمان شروط محاكمة عادلة بتوفير الدفاع، مؤكداً تضامنه المطلق واللامشروط مع المحاميات والمحامين الممنوعين من ممارسة مهامهم وكذا باقي موظفي المحاكم ما يعطل مصالح المتقاضين.
وأضاف البيان أن المكتب التنفيذي “يستنكر المقاربة الأمنية وعسكرة المحاكم وتعنيف المحامين واتهامهم باقتحامها وعدم حضورهم، داعياً إلى التراجع عن “المذكرة الثلاثية” ضماناً لحرية التنقل والولوج للمرافق العامة المضمونين دستوریاً.