بغداد ـ «القدس العربي»: عبّر حقوقيون وناشطون عراقيون، عن رفضهم للملاحقات القانونية والإعلامية التي تستهدف محاميتين عراقيتين تدافعان عن قانون الأحوال الشخصية النافذ، وترفضان التعديلات المطروحة في البرلمان على القانون المثير للجدل، مؤكدين أن حرية التعبير حق كفله الدستور.
تحالف «الدفاع عن حرية التعبير» استنكر قرار نقابة المحامين بإيقاف عمل المحامين الذين قال إنهم «يترافعون ضد تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم 188».
تعد صارخ
وقال التحالف الحقوقي في بيان صحافي إن «هذا القرار يشكل تعدياً صارخاً على حقوق المحامين في ممارسة مهنتهم بحرية واستقلالية، كما يمثل انتهاكاً لحق المتقاضين في الحصول على تمثيل قانوني عادل».
ورأى إن «النقابة، التي من المفترض أن تكون حامية لحقوق المحامين ومدافعة عن مصالحهم، باتت اليوم تنتهك هذه المبادئ الأساسية من خلال منع المحامين من أداء دورهم المهني في الدفاع عن القضايا المتعلقة بحقوق الأسرة والمجتمع».
وأشار إلى أن «تعديل قانون 188 يثير جدلاً كبيراً ويجب أن يُناقش بحرية وشفافية من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المحامون الذين يمثلون الفئات المتضررة» مبيناً إن «منعهم من ممارسة دورهم في هذه القضية يقوض حقوق المواطنين في الدفاع عن مصالحهم، ويهدد مبدأ استقلالية القضاء».
وطالب، نقابة المحامين بـ«العدول الفوري عن هذا القرار الجائر، وإعادة الحرية للمحامين لممارسة حقهم في الترافع والدفاع عن القضايا التي تمس الحقوق الأساسية للأفراد» داعياً في الوقت عينه جميع الجهات المعنية إلى «الوقوف ضد أي قرارات تعيق تحقيق العدالة وتعرقل سير القضاء».
منع مزاولة مهنة
وأكد التحالف أنه سيواصل «الدفاع عن حقوق المحامين وحق المتقاضين في الحصول على تمثيل قانوني عادل، وسنقف بحزم ضد أي انتهاك لهذه الحقوق، أياً كان مصدره».
وصادقت محكمة التمييز الاتحادية، على قرار منع المحامية قمر السامرائي من مزاولة مهنة المحاماة لمدة سنة كاملة.
حقوقيون: حملات تسقيطية تلاحق المعترضين والدستور يكفل حرية التعبير
ورد القضاء الطعن المقدم من السامرائي بعد قرار نقابة المحامين بإحالتها إلى مجلس التأديب ومنعها من ممارسة المهنة لمدة سنة.
وتعدّ السامرائي واحدة من أبرز الحقوقيات العراقيات الرافضات للتعديل على قانون الأحوال الشخصية، وظهرت في لقاءات تلفزيونية وهي تنتقد بشدّة التعديلات المطروحة، وتدافع عن القانون النافذ، أمام شخصيات سياسية ودينية تصرّ على تمرير التعديلات.
ويبدو أن القرار القضائي بحق السامرائي جاء نتيجة مشادة بينها وبين إحدى زميلاتها المدافعة عن تعديل القانون، شهد صراخاً وتجاوزات وثقتها مشاهد مصورة تناقلتها مواقع إخبارية ومنصات رقمية حينها.
وأكدت السامرائي، أنها ستبقى تمارس المحاماة والظهور الإعلامي رغم قرار محكمة التمييز بمنعها من مزاولة المهنة.
وأضافت: «سأبقى محامية وامارس عملي فلدي مكتب محاماة فيه 10 محامين، لكن منعي سيكون من دخول الجلسات فقط، وسأكتب لوائح الدفاع للمحامين».
وتابعت: «سأرشح نفسي للانتخابات النيابية المقبلة وسأبقى متواصلة بالظهور الإعلامي، فقرار المحكمة ليس مانعا لي وفقا للقانون».
في الأثناء، أعلن تحالف «188» المدافع عن قانون الأحوال الشخصية النافذ، مساندته للمحامين المتضررين، ورفضه أي إجراء تأديبي بحقهم.
التحالف رفض في بيان صحافي «الإجراءات التي اتخذتها نقابة المحامين، بخصوص استدعاء عدد من أعضائها للمثول أمام (المجلس التأديبي) وذلك لمحاسبتهم على مواقفهم التي عبروا عنها في مختلف وسائل الإعلام، خصوصاً فيما يتعلق بموقفهم الرافض لتعديل قانون الأحوال الشخصية النافذ».
وأوضح أن «الدستور العراقي ضمن حرية التعبير عن الرأي لجميع العراقيين في المادة (38/اولا) التي نصت على كفالة الدولة لحرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، ووفقا لمبدأ المساواة الوارد في المادة (14) التي تنص على أن (العراقيين متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي) وكذلك المادة (20) التي نصت على أن (للمواطنين رجالاً ونساءً، حق المشاركة في الشؤون العامة)».
وذكّر التحالف أن «النقابة، كانت سباقة، وفي مقدمة القوى الاجتماعية في رفض كبت الحريات المدنية وفي الدفاع عن مصالح الناس وحقوقهم القانونية والدستورية، وهنا نستغرب لموقف النقابة ونتساءل عن السند القانوني لهذا الإجراء التعسفي الذي يمنع محامياً بالتعبير عن رأيه الشخصي».
ودعا، نقيبة المحامين أحلام اللامي وأعضاء مجلس النقابة، إلى «التراجع عن هذا الاجراء، الذي نعده تعسفياً وسابقة خطيرة بحق المحامين المنضوين في تحالفنا الرافض لتعديل قانون الأحوال الشخصية، وبذات الوقت نشيد على دورهم المهم في حملتنا».
محاولات تضييق
وختم التحالف بيانه بالقول: «نؤكد مساندتنا الى الزملاء أعضاء التحالف، وندعو المنظمات والجهات التي تدافع عن حقوق الإنسان الى اتخاذ موقف يدعم حرية الرأي والتعبير».
وفي موقف موازٍ للتحالف الحقوقي، أعرب عن تضامنه الكامل مع المحامية زينب جواد، التي تتعرض لحملة إعلامية شرسة وممنهجة تستهدف شخصها ومهنتها بسبب مواقفها القانونية الرافضة للتعديلات المقترحة على قانون الأحوال الشخصية.
ورأى أن «محاولات التضييق على المحامية زينب جواد، بما في ذلك طلب أحد نواب البرلمان العراقي شطب اسمها من نقابة المحامين، تمثل انتهاكا صارخا لحرية التعبير المكفولة بموجب أحكام المادة (38) من الدستور، كما أن حق الدفاع عن القوانين التي تصون حقوق المرأة والأسرة العراقية جزء لا يتجزأ من حرية التعبير، ولا يمكن قمعه أو حجبه خلافًا للقانون».
وأكد وقوفه إلى «جانب كل صوت حر يدافع عن سيادة الدستور واحترام مبادئ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة القانونية».
كما عبّر عن رفضه «تجاوز النواب لحدود صلاحياتهم القانونية، والتي لا تتيح لهم توجيه أوامر أو طلبات إلى النقابات أو الاتحادات المهنية إلا بصفتهم مواطنين عاديين، حيث أن دورهم المحدد بموجب الدستور والقانون والنظام الداخلي لمجلس النواب لا يمنحهم صلاحية توجيه أوامر إلى نقابة المحامين العراقيين، التي يمتد تاريخها لما يقرب من مائة عام في الدفاع عن الحقوق والحريات».
ودعا التحالف نقابة المحامين إلى «ممارسة دورها في الدفاع عن أعضائها ضد التهديدات التي يتعرضون لها، وعدم القبول بالتدخلات في شؤون النقابة والمساس بحق أعضائها في حرية التعبير».