أنطاكيا – «القدس العربي»: وضع المحامي اللبناني، طارق شندب قيام “جهاز الأمن العام اللبناني”، بتسليم اللاجئين السوريين للنظام السوري، في إطار تبادل المصالح بين مدير الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم والنظام السوري، وكذلك في إطار الضغط الذي يمارسه لبنان على اللاجئين السوريين، لإجبارهم على العودة للنظام السوري، للمساهمة في تعويم الأخير.
وقال لـ”القدس العربي” إن التنسيق بين إبراهيم، واللواء علي مملوك رئيس مكتب الأمن الوطني لدى النظام السوري، يتم على أعلى المستويات، وبموجب هذا التنسيق مع الأمن العام اللبناني يتم تسليم السوريين المطلوبين للنظام، علماً بأن هذا الإجراء يخالف القانون اللبناني. وكانت مصادر حقوقية لبنانية قد كشفت عن قيام جهاز “الأمن العام اللبناني” بتسليم معتقلين سوريين مطلوبين وتسليمهم للنظام السوري، بعد انتهاء مدة عقوبتهم في السجون اللبنانية.
وكشف المحامي اللبناني محمد صبلوح، في منشور على صفحته الشخصية في “فيسبوك” عن أمور وصفها بـ”الخطيرة” تجري خلف الكواليس للموقوفين السوريين المعارضين للنظام، مؤكداً أنه “بعد انتهاء مدة عقوبة المعتقلين المحددة في القضاء اللبناني، يتم إحالتهم إلى الأمن العام اللبناني، الذي يصدر قرار ترحيل بحقهم دون إذن قضائي ويسلمهم للنظام”. وأكد صبلوح، تسليم معتقل معارض، قبل أيام، محذراً من تسليم شقيقه أيضاً إلى النظام. وأوضح أن الأمن سلم اللاجئ ميسر العزاوي إلى النظام، بعد أن قضى مدة 3 سنوات في السجون اللبنانية بتهمة التزوير والانتماء للعصابات “الإرهابية”، مبيناً أن العزاوي وصل لبنان لاجئاً في العام 2017.
وينتظر محمد المعتقل أيضاً، وهو شقيق ميسر المصير ذاته، علماً أن ما يجري يعد مخالفة للمواثيق الدولية والاتفاقيات الموقع عليها لبنان. وفي تعليقه على ذلك، أكد شندب أنه سبق تسليم العزاوي للنظام السوري العديد من المعارضين، مرجعاً ذلك إلى الارتباط الوثيق بين جهاز “الأمن العام اللبناني” والنظام السوري. وحسب شندب، جرى تسليم أكثر من لاجئ سوري للنظام، بعد أن تم توقيفهم في لبنان، رغم سلامة الوثائق القانونية في حوزتهم، مشيراً إلى أن لبنان من البلدان الموقعة على الاتفاقات الدولية التي تنص على مناهضة التعذيب، إذ من الواضح أن تسليم هؤلاء للنظام سيعرضهم للتعذيب والموت في سجون النظام السوري. وأوضح أن القانون اللبناني ينص على منح الموقوفين الأجانب، الورقة الخضراء بعد انتهاء مدة عقوبتهم، وهي الورقة التي تسمح بمواصلة العيش في لبنان.
وعن أعداد السوريين الذين جرى تسليمهم للنظام السوري من لبنان، قال شندب: “لدينا ما يثبت وقوع سوابق كثيرة لتسليم لاجئين سوريين إلى النظام السوري”، مستدركاً: “لكن ليس لدينا أرقام دقيقة بسبب التكتم الشديد من قبل جهاز الأمن العام اللبناني”. وأشار شندب، إلى الضجة الإعلامية التي رافقت حادثة اعتقال ستة لاجئين سوريين في لبنان قبل نحو شهر، مبيناً أنه “نتيجة الضغط الإعلامي، اضطر الأمن العام اللبناني إلى عدم تسليم اللاجئين للنظام بعد أن جرى توقيفهم في محيط السفارة السورية”. ودعا المحامي اللبناني سلطات بلاده إلى تحمل مسؤوليتها القانونية، والامتناع عن تسليم اللاجئين، لأن ذلك يتعارض مع الالتزامات التي قدمها لبنان للمجتمع الدولي، والتي يحصل بموجبها على المساعدات المخصصة لمساعدة اللاجئين.
وقبل شهر، دعت “منظمة العفو الدولية” السلطات اللبنانية إلى عدم ترحيل ستة لاجئين سوريين تم اعتقالهم، عقب تسلمهم جوازات سفرهم من السفارة السورية في بيروت، وقالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة الدولية، لين معلوف، في بيان، إنه “يجب على المديرية العامة للأمن العام في لبنان ضمان عدم إعادة هؤلاء الرجال قسراً إلى سوريا، لأن الإقدام على ذلك يمكن أن يعرض حياتهم للخطر”. وأكدت أن “الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب ما زال متفشياً في سوريا، وقد اشتدت حدة العمليات العدائية المسلحة في بعض أرجاء البلاد على نحو ملموس في الأشهر الأخيرة، وليس هناك أي جزء في سوريا آمن لعمليات الإعادة، ويتعين حماية هؤلاء الرجال”. ويستضيف لبنان، وفق أسماء اللاجئين المسجلين لدى المفوضية، نحو 850 ألف لاجئ سوري، ويتعرض الكثير منهم لضغوط لحملهم على العودة إلى سوريا.