محام لـ «القدس العربي»: الفقر والغياب من أسباب ارتفاع الطلاق دعاوى المحاكم الشرعية تصل لنحو 25 ألفاً في دمشق وريفها

جانبلات شكاي
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»:

بدأت المحاكم الشرعية في العاصمة السورية دمشق وريفها، تشهد ازدحاما كبيرا في ظل ارتفاع دعاوى الزواج والطلاق وغيرها، وسط تقديرات بوصول عدد هذه الدعاوى إلى حوالي 25 ألفاً خلال الأشهر الماضية من العام الحالي، مرتفعا من 15 ألف دعوى تم تسجيلها على مدار العام الماضي في كلتا المحافظتين.

مئات المراجعين

وتستقبل المحاكم الشرعية في عدلية دمشق مئات المراجعين يومياً، في ازدياد ملحوظ وكبير عن الأشهر الأولى التي تبعت سقوط نظام بشار الأسد، في وقت تعاني هذه المحاكم من بيئة لوجستية شبه سيئة، وخصوصاً فيما يتعلق بالبنية التحتية. مصادر قضائية في دمشق تحدثت لـ «القدس العربي» عن ارتفاع كبير سواء في دعاوى تثبيت الزواج أو دعاوى التفريق أي الطلاق، مشيرة إلى أن عدد المعاملات الإدارية التي ينظمها القضاء الشرعي يومياً تصل إلى ألف من تنظيم وصاية شرعية مؤقتة، ومعاملات حصر الإرث، والزواج الإداري بحضور طرفي العقد، أو دعاوى تثبيت الزواج لغياب الزوج خارج البلاد. وبسبب هذا الضغط الكبير على المحاكم الشرعية لا بد وأن تتم زيادة عدد القضاة في المحاكم الشرعية وزيادة عدد هذه المحاكم، وفق المصادر. وطالبت مصادر حقوقية أخرى بضرورة تفعيل دور السفارات السورية في الخارج لتسجيل واقعات الزواج والطلاق والولادات وحتى الوفيات وكل المعاملات المتعلقة بالأحوال الشخصية، مشيرة إلى أن السفارات في زمن النظام المخلوع لم تقم بهذا الدور واقتصر دورها فقط على إرسال معاملات جوازات السفر، ما دفع الكثير من السوريين الى إرسال معاملاتهم إلى سوريا لتسجيل واقعات الأحوال المدنية، ما أدى إلى ارتفاع معدلات السمسرة والنصب والاحتيال خلال تلك الفترة.
ولفتت المصادر إلى أن الكثير من السوريين من الذين كانوا خارج البلاد، لم تكن لديهم ثقة بالسفارات السورية، وكانوا يعتبرونها أجهزة مخابرات مهمتها تعقيد المعاملات الخاصة بالسوريين بدلاً من تسهيلها، إضافة إلى أن السفارات كانت لا تستقبل المراجعين إلا بعد فترات انتظار تمتد لأشهر، ناهيك عن المعاملة السيئة التي كان يتلقاها المراجع من الكثير من موظفي تلك السفارات، مشددة على ضرورة أن تعود السفارات السورية إلى دورها الحقيقي في تسهيل معاملات السوريين وخصوصاً فيما يتعلق بالأحوال الشخصية.

أسباب اجتماعية واقتصادية

وأوضح عضو مجلس نقابة المحامين السابق عبد العزيز البكري أن هناك أسبابا عدة لارتفاع الدعاوى في المحاكم الشرعية وخصوصاً فيما يتعلق بدعاوى الزواج والطلاق، مشيرا الى أن من أسباب ارتفاع معدلات الطلاق مثلاً الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تمر به البلاد، خصوصاً الوضع المعيشي الذي يؤدي إلى المشاكل الزوجية التي تؤدي بدورها إلى رفع دعاوى الطلاق في المحاكم.
وفي تصريحه لـ«القدس العربي» لفت البكري إلى أن من أسباب ارتفاع الطلاق، وجود الزوج خارج البلاد وامتناعه عن العودة، ما يدفع بالزوجة للجوء إلى المحكمة لرفع دعوى الطلاق لعلة الشقاق، وهذه حالات باتت كثيرة، إضافة إلى حالات أصبحت ملحوظة ومتعلقة بخلافات حول وجهات النظر التي باتت تؤدي إلى الطلاق.
وفيما يتعلق بارتفاع حالات الزواج، أوضح البكري أن الأمر يرجع إلى عودة الكثير من السوريين إلى البلاد، وهؤلاء بدأوا بتثبيت عقود زواجهم في المحاكم الشرعية، وخصوصاً من الشباب الذين غادروا البلاد خلال سنوات الثورة السورية وهم صغار وتزوجوا في المهاجر واليوم يثبتون عقودهم في سوريا.
ولفت إلى أنه في المجمل فإن الدعاوى ارتفعت في القضاء الشرعي بشكل عام نتيجة عودة الكثير من السوريين بعد سقوط النظام، وهذا ما يتطلب زيادة عدد المحاكم وخصوصاً الشرعية التي تتعلق بالأحوال الشخصية، ولا سيما في حلب ودمشق اللتين تعدان أكثر المحافظات ازدحاماً بعدد المراجعين في العدليات الموجودة فيها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية