محاور سياسية صاخبة وندوة موسعة حول الفن والمؤسسة

حجم الخط
0

محاور سياسية صاخبة وندوة موسعة حول الفن والمؤسسة

مؤتمر للأيام الاشتراكية في القاهرة:محاور سياسية صاخبة وندوة موسعة حول الفن والمؤسسةالقاهرة ـ القدس العربي ـ من محمود قرني: أقام مركز الدراسات الاشتراكية بنقابة الصحافيين مؤتمره السنوي الذي ينعقد تحت عنوان أيام اشتراكية وذلك علي مدار أربعة أيام بين الثاني والعشرين والخامس والعشرين من شباط (فبراير)، وقد شهد المؤتمر خلال هذه الأيام حوالي خمس عشرة ندوة معظمها تدور في اطار سياسي وندوة واحدة حول علاقة الفن بالمؤسسة. وكان موضوع هذه الندوات: مستقبل عالمنا بين الديمقراطية والاشتراكية وتحدث فيها يوسف درويش، جون ريس، حمدين صباحي، كمال خليل، والعمال والليبرالية الجديدة وتحولات الطبقة العاملة المصرية، تحدث فيها صابر بركات وهيثم جبر، ومصر الثورية: نضال الجماهير من ثورة 1919 حتي اليوم وتحدث فيها علي بركات، سيد ندا، وكمال خليل، كذلك شهدت ندوات المؤتمر عناوين أخري مهمة مثل موقف الاشتراكية من الاضطهاد والعنصرية، اليسار المصري والصراع الطبقي، الاقتصاد المصري في عصر العولمة مأزق مشروع الهيمنة الأمريكي، علاقة الابداع بالدورة ورأس المال، كيف نفهم الاخوان المسلمين، المرأة والتغيير، الأقباط والدولة والصراع الطبقي، صعود اليسار في العالم، أزمة الديكتاتورية ومستقبل السياسة في مصر.. وقد شارك عدد كبير من الباحثين والعاملين بالحقل السياسي في النقاش مثل عبد المنعم أبو الفتوح محمد السيد سعيد، حسام عيسي، صنع الله ابراهيم، خالد الصاوي، اليكس كالينيكوس، وائل خليل، أحمد النجار، أحمد نبيل الهلالي، عبد الغفار شكر، كما عرض المؤتمر فيلم الجنة الآن اخراج هاني أبو أسعد، وفيلم ضد العولمة اخراج شريف فتحي، و القاهرة الأم والابن اخراج مصطفي الحسناوي، كما شهد المؤتمر أمسية شعرية غنائية بين أشعار أحمد فؤاد نجم وموسيقي وجيه عزيز.و يقول مركز الدراسات الاشتراكية في بطاقة الدعوة إن الهدف من المؤتمر هو الدفاع عن الاشتراكية التي تعني لنا ببساطة سيطرة جماهير الفقراء والكادحين علي مصيرهم وعلي مجتمع هم صناعه الحقيقيون.و عبر المركز عن طموحه لأن يكون مساحة لكل النشطاء والمناضلين والطامحين الي التغيير نحو مجتمع أفضل كما يسعي من خلال العمل المفتوح مع كافة القوي المناضلة لاعادة الاعتبار للفكر الاشتراكي ـ حسب بطاقة الدعاية للمؤتمر ـ ويعتبر المركز أنه يشكل حركة نضالية تحتاج الي أن تتعرف علي أفضل ما في التراث العالمي للماركسية والفكر الراديكالي، ومن هنا فان المركز يقوم بترجمة ونشر أدبيات ماركسية كلاسيكية ومعاصرة ويصدر مجلة أوراق اشتراكية التي تعمل علي طرح رؤية الاشتراكية في مختلف القضايا المطروحة علي الساحة. كما ينظم المركز في مقره سلسلة من الأنشطة السياسية والأدبية والفنية مثل الندوات وحلقات النقاش وعروض الأفلام والاحتفالات الشعرية والغنائية.ويتشكل قوام المركز من عدد الناشطين السياسيين من ذوي الاتجاهات التروتسكية بالأساس وان كان يزمع توسيع رؤاه للواقع ليتحول الي جانب قوي اليسار الي كيان أكثر فاعلية كما تحدث عن ذلك داخل المؤتمر الناشط السياسي المعروف والمحامي سليل السرة الأرستقراطية نبيل الهلالي.وقد صرح المهندس كمال خليل مدير المركز أن مؤتمر هذا العام يكتسب قيمته من محاولة الاجابة علي الأسئلة التي طرحتها الحركة المناضلة علي نفسها خلال العام الماضي، ورأينا ان الاجابات الاشتراكية علي تلك الأسئلة مطلوبة بالحاح، ليس فقط لأن الاشتراكية تمثل خلاصة حلم الانسانية الجميل في العدل والحرية ولكن لأنها المخرج الوحيد في عالم أصبح يقترب بخطوات وحشية من البربرية.صنع الله ابراهيم وفنون القمعفي هذه الندوة التي أدارها كاتب هذه السطور تحدث ثلاثة من الكـــتاب والفنانين أولهم كان الروائي صنع الله ابراهيم ثم المخــرج الســينمائي تامر السعيد فالمخرج والفنان خالد الصاوي.تحدث الروائي صنع الله ابراهيم مستعرضا تاريخ الفن مع المؤسسة لا سيما المؤسسة اليسارية حيث تناول بالعرض والتحليل وضع الفنون داخل الاتحاد السوفييتي وكيف أن هذه الفنون نهضت مع بداية الثورة البلشفية، حيث كان الحراك السياسي والاجتماعي أملاً منشودا فتح الطاقات الخلاقة والخيال علي مصراعيهما، ولكن سرعان ما تلاشي الحلم بالحرية مع اصطدام ذلك بالثورة وتصاعد الأمر في العهد الستاليني حيث شهدت روسيا أسوأ صور التنكيل والعسف، ثم تساءل صنع الله ابراهيم عن حدود الحرية المتاحة للمبدع ونتاج ذلك اذا ما تناقض الابداع مع الثورة، ثم تناول ابراهيم تجربة ثورة تموز غير أنه أشار الي أن التنكيل الذي وصلت اليه لا يمكن مقارنته بما حدث في روسيا الستالينية تحديدا، وفي السياق نفسه أشار المتحدث الي الالتباسات التي حدثت في هذه التواريخ، حيث كان يتم تقديم ستالين في العالم علي أنه بطل الثورة وطوق انقاذها من أعدائها، لدرجة أن مفكرا اسلاميا مثل خالد محمد خالد كتب عند وفاة ستالين مقالا طويلا تحت عنوان طبت حيا وميتا أيها الرفيق .واختتم صنع الله ابراهيم حديثه بالقول إن حرية الفنان محكومة بعديد من الاعتبارات منها التمويل والوسائط وأن هذه الحرية لا تكتمل الا باكتمال شرائط حرية هذا التمويل وخلوه من فكرة التدجين.مهازل السينما والمسرحكذلك تحدث المخرج السينمائي تامر السعيد متناولا أزمة السينما المصرية حيث عرج علي التاريخ السينمائي المصري الباذخ الذي وصل بهذه الصناعة الي أن تكون الصناعة الثانية في مصر بعد القطن وكان مدخولها القومي يأتي في ذات المرتبة، غير ان الوضع الراهن أساء الي أقصي درجة الي السينما المصرية، وأشار السعيد الي بعض تجاربه مع عدد من المؤسسات في مصر منها صندوق التنمية الثقافية، حيث تعثرت أكثر من تجربة انتاجية معه بسبب البيروقراطية والوظيفية الرهيبة، وبسبب انعدام علاقة اللجان المختصة بالسينما، وأشار السعيد الي تردي الامكانات المتاحة للسينمائيين وعلي رأس ذلك تأتي امكانية التمويل، وأضاف أن مشروع تخرجه تم تصويره بكاميرا تعمل منذ الخمسينيات وأن هذه تعتبر بين أحدث الكاميرات داخل التليفزيون، وهو الأمر الذي يعني أن الامكانات المكفولة لتحديث هذه الصناعة شديدة الركاكة والضعف، وأضاف أن الكلام عن حرية الفنان في هذا السياق فكرة مغلوطة وغير واضحة، لدرجة هزلية، وضرب مثلا علي ذلك الرقابة المفروضة علي الفيلم المصري. وأردف قائلا: اذا كنا وافقنا علي فرض الرقابة مرغمين فهل يصح للدولة أن تحصل علي مقابل من الفنانين مقابل هذه الرقابة؟ وضرب مثلا علي ذلك بفيلم كان قد صوره في لبنان غير أن السلطات صادرته في مطار القاهرة وعرضته علي الرقابة ثم طلبت حوالي خمسة آلاف جنيه كمقابل لعرض الفيلم علي الرقابة.أما المخرج المسرحي خالد الصـــاوي فقد تحدث عن أزمة المسرح المصـــري من عدة زوايا أولها دول المســـرح ابان فترة ازدهاره في الثـــلاثينيات ووجود رائد كبير هو طلعت حرب الذي ساعد علي ازدهـــار الحياة الاقتصادية والفنية مع نشأة البنوك الا أن الوضـــع لم يـــستمر كذلك لأن المشروع الوطني عادة ما يتقدم خطـــوة ويــتراجع خطوات، وهو الأمر الذي عاد بالفنون كافة الي الخلــف مسافات طويلة يصعب علينا الآن ادراكها.وأضاف الصاوي أن الابداع المقاوم يتحدي النظام السائد فكريا واجتماعيا وسياسيا، يدخل في مواجهات تقوية وتربطه بالجماهير العريضة ولكنها أيضا تضعفه وتحاصره.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية