محاولات أمريكية يائسة لممارسة «النفوذ» في ليبيا وسط مخاوف من تصاعد الحضور الروسي

رائد صالحة
حجم الخط
1

واشنطن ـ «القدس العربي»: فقدت الولايات المتحدة الكثير من النفوذ في العديد من الدول في أفريقيا، كما أن مصداقية واشنطن في القارة آخذة في التراجع، الأمر الذي جعل الرئيس الأمريكي بايدن قلقًا للغاية في الآونة الأخيرة.

وقد تكون خسارة الولايات المتحدة لدولة أخرى لصالح روسيا مجرد احتمال حتمي، ويبدو أن بايدن قد لجأ أخيراً إلى مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وليام بيرنز، لوقف هذا بطريقة ما، وفقاً للعديد من المحللين الأمريكيين.
وبعد كل ما حدث في ليبيا، وبعد إعلان ميليشيات خليفة حفتر عن «فرصة أخيرة» لرسم خريطة طريق للانتخابات، قام رئيس وكالة المخابرات المركزية بزيارة نادرة إلى ليبيا، وقالت الحكومة الليبية إن رئيس وكالة المخابرات المركزية التقى خلال الزيارة برئيس حكومة الوفاق الوطني المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، في طرابلس.
وزار بيرنز العاصمة طرابلس حيث التقى الدبيبة، ووزيرة الخارجية والتعاون الدولي نجلاء المنقوش، وقال المكتب الإعلامي للدبيبة إنه بحث مع مدير «سي آي إيه» التعاون الاقتصادي والأمني بين الولايات المتحدة وليبيا، فيما أكد الأخير «ضرورة تطوير التعاون الاقتصادي والأمني بين البلدين، مشيدا بحالة الاستقرار والنمو التي تشهدها ليبيا خلال الفترة الأخيرة».
ووصف بيرنز حكومة الوفاق بأنها «شريك موثوق» للولايات المتحدة، وقالت مصادر إن الدبيبة طلب من بيرنز من الولايات المتحدة إعطاء الأولوية للعمل من أجل «توحيد الموقف الدولي الرافض للتدخلات الإقليمية السلبية في ليبيا» وكانت هذه إشارة واضحة إلى رفض وجود مرتزقة مجموعة فاغنر في البلاد.
وطلب رئيس حكومة الوحدة الوطنية من بيرنز اعتبار ليبيا شريكًا استراتيجيًا حقيقيًا للولايات المتحدة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية، وطالب الولايات المتحدة بإعادة فتح سفارتها في طرابلس، قائلا إن الوضع الأمني «مناسب» لحدوث ذلك. وقال الدبيبة إن المخاوف من تهديدات للسفارات في العاصمة لا أساس لها من الصحة.
وأفادت تقارير أن بيرنز حذر حفتر في بنغازي من الإضرار بالموانئ وحقول النفط، وأخبره كذلك بأن الولايات المتحدة حريصة على ضرورة الاستقرار في قطاع النفط الليبي حتى لا تتأثر الصادرات.
وحسب ما ورد، قال بيرنز لحفتر إن هناك حاجة إلى قوة مشتركة لحماية وتأمين موارد النفط والمياه والحدود الجنوبية.
وهذه أول زيارة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وليام بيرنز إلى ليبيا منذ توليه هذا المنصب في إدارة الرئيس جو بايدن منذ اذار/مارس 2021.
ولم يكن لليبيا أي سلام منذ الحملة، التي دعمها حلف شمال الأطلسي في عام 2011 والتي قسمت البلاد في عام 2014 إلى فصائل متحاربة، وعلى الرغم من أن الحكومة الليبية الشرعية برئاسة الدبيبة كانت مدعومة من الغرب والأمم المتحدة إلا أن وجود حفتر كان يهدد دائماً اندلاع حرب جديدة، بسبب حصوله على دعم من أطراف إقليمية ودولية متعددة، من بينها روسيا.
وتشعر الولايات المتحدة بالقلق بشأن الوجود الروسي في ليبيا وتواجه بالفعل أزمة مصداقية غير مسبوقة في القارة الأفريقية ذات الأهمية الجيوسياسية، إذ أن وصول حفتر إلى السلطة في ليبيا، سيكون خسارة في ماء الوجه وكارثة جيوسياسية أخرى للولايات المتحدة في أفريقيا.
وتسعى الولايات المتحدة، أيضًا، للحصول على مزيد من المشتبه بهم من الليبيين في تفجير عام 1988 لطائرة بان آم فوق لوكربي في اسكتلندا. لهذا أعلنت الولايات المتحدة أن مشتبهًا ليبيًا آخر، محمد أبو عجيلة مسعود، محتجز لديها.
واقتاد مسلحون مسعود من منزله بطرابلس في 17 تشرين الثاني/نوفمبر واحتجزتهم إحدى الميليشيات لمدة أسبوعين، ثم سلموه إلى عملاء الحكومة الأمريكية في مدينة مصراتة الساحلية. لكن اعتقاله ونقله إلى الولايات المتحدة أثار موجة من الغضب داخل ليبيا التي لا تربطها معاهدة تسليم مع واشنطن، وواجه الدبيبة انتقادات شديدة من المعارضين السياسيين وجماعات حقوق الإنسان وأقارب الأسرى الليبيين.
وبالتالي، فإن احتمال إجراء انتخابات في الأشهر المقبلة وتزايد الدعم لحفتر أثار قلق دبيبة والغرب، وهذا هو بالضبط سبب قيام الحكومة الليبية بإيقاف تسليم السنوسي أيضًا. والسنوسي صهر القذافي وضابط مخابرات سابق متهم بتنفيذ سلسلة من التفجيرات القاتلة ضد طيران غربي وأهداف أخرى.
وفي هذا السياق، هناك أمل ضئيل في إمكانية إجراء انتخابات وزيارة وكالة المخابرات المركزية قبل ذلك بقليل تظهر محاولة يائسة من قبل الولايات المتحدة لممارسة نفوذها بطريقة ما ومحاولة الحفاظ على سيطرتها على الحكومة الليبية، وإذا تم إجراء انتخابات، فإن الولايات المتحدة لا ترغب في رؤية فصيل مؤيد للوجود الروسي أو معارض للحضور الأمريكي.
وكان المتحدث الرسمي للخارجية الأمريكية قد نفى، الأسبوع الماضي، عقد اجتماعات خاصة بالشأن الليبي في واشنطن بمشاركة من من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، ولكنه أكد أن الولايات المتحدة تتباحث بشكل دوري مع الشركاء لدعم الممثل الخاص للأمم المتحدة في ليبيا والتمهيد للانتخابات في البلاد.
وأكد المتحدث على ضرورة التوافق الوطني ليبيا حول وضع جدول زمني واضح للانتخابات، وقال «نعتقد أنه لا توجد طريقة أخرى لتأمين الاستقرار والسلام على المدى الطويل».
وتأتي زيارة رئيس وكالة المخابرات الأمريكية إلى ليبيا مع تزايد المخاوف الأمريكية من نفوذ مجموعة فاغنر في البلاد، وقال العديد من المحللين الأمريكيين إن واشنطن مصممة على توجيه ضربات للمجموعة، الداعمة لطموحات بوتين، وقد بدأت واشنطن بالتحرك في عدة دول من بينها صربيا وأفريقيا الوسطى وليبيا ضد الشركة العسكرية الروسية.
وعلى أي حال، اتفق العديد من المحللين الأمريكيين مع استنتاجات محلية في ليبيا بأن الولايات المتحدة تحركت بهذه السرعة تجاه ليبيا لأنها شعرت بأن مصالحها مهددة بالمنطقة، واتفقوا، أيضاً، على أن قلة التفاصيل بشأن زيارة المسؤول الاستخباري الأمريكي تثير المزيد من التساؤلات بدلاً من الحصول على إجابات، خاصة بشأن المستقبل السياسي في البلاد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية