محاولات لاحياء الدفيئات الزراعية بالمستوطنات الاسرائيلية السابقة بقطاع غزة
محاولات لاحياء الدفيئات الزراعية بالمستوطنات الاسرائيلية السابقة بقطاع غزةغزة ـ يو بي أي: أشار المزارع الفلسطيني محمود الأسطل بيده إلي الدفيئات الزراعية في ما كان يعرف بمستوطنة غاني طال شمال غرب خان يونس جنوب قطاع غزة، التي بدت مهملة وخاوية، وقال كانت كالجنة ولكنها باتت كالخرابة الآن .وخلّف المستوطنون الإسرائيليون بعد انسحابهم من قطاع غزة في أيلول 2005، نحو 4000 دفيئة زراعية، في أخصب أراضي القطاع، كانت تدر عليهم ملايين الدولارات من زراعتها.وقال المزارع الأسطل، الذي عمل في عهد المستوطنات في الدفيئات واستمر عمله فيما بعد لدي استلام المسؤولية عنها من قبل شركة فلسطين للتطوير الزراعي التي يشرف عليها صندوق الاستثمار الفلسطيني، ليونايتد برس انترناشونال بكل مرارة شتان ما بين الامس واليوم، فقد كانت هذه الدفيئات كالجنة موزعة علي المستوطنين الذين نجحوا في إدارتها حتي باتت تدر عليهم ملايين الدولارات، ولكنها اليوم أصبحت خرابة بعد ان تم زراعتها لموسم واحد فقط كانت نتيجته خسائر فادحة .وأرجع مسؤول في الشركة المشرفة علي المشروع الخسائر إلي إغلاق السلطات الإسرائيلية للمعابر،الأمر الذي حال دون تسويق المنتوج الذي جري إتلاف كميات كبيرة منه، إضافة لعمليات السرقة والنهب التي تعرضت لها الدفيئات والمخازن في ظل غياب الأمن.وقدرت وزارة الزراعة الفلسطينية خسائر المشروع المباشرة بـ36 مليون دولار، بالإضافة إلي وقوع خسائر في البنية التحتية والأصول تتجاوز 40 مليون دولار، نتيجة سرقة دفيئات وشبكات مياه وكهرباء وغيرها.ويبدو أن فشل إدارة الدفيئات والخسائر التي لحقت بالمشروع دفع بالحكومة الفلسطينية إلي اتخاذ قرار بتحويل مسؤولية الإشراف علي الدفيئات من صندوق الاستثمار إلي الحكومة الفلسطينية اعتباراً من تشرين أول (اكتوبر) 2006.وأكد وزير الزراعة الفلسطيني الدكتور محمد الأغا أن وزارته تسلمت فعليا معظم الدفيئات الزراعية في الأراضي المحررة من قطاع غزة، وأنها تستعد لإعادة الحياة لها من خلال تأجيرها عبر عطاءات لشركات استثمارية بعد ان أمكن توفير الحماية اللازمة لها.ومن أصل 4000 دفيئة زراعية تسلمت وزارة الزراعة الفلسطينية 2500 دفيئة صالحة اعتباراً من بداية شباط (فبراير) الحالي، بعدما جري تدمير وتخريب أو سرقة باقي الدفيئات التي تعرضت في الكثير من المرات لعمليات نهب منظمة شارك فيها بعض من كان يقوم علي حمايتها.وقال مدير عام ديوان الوزير حماد الرقب إن ضابطة زراعية تم تشكيها لتوفير حماية فعلية للدفيئات تمهيداً لتأجيرها في مزادات علنية، مشيراً إلي أنه تم استيعاب العديد من الحراس السابقين الذين وافقوا علي العمل من خلال الوزارة بعد أن انتهت مسؤولية الشركة السابقة عن الإشراف عليها.وشدد علي أن القرار هو توفير حماية للدفيئات ووقف أعمال النهب التي كانت تحدث في السابق. غير أن العديد من الحراس السابقين اتهموا الوزير بأنه قام باستبدالهم بعناصر من حركة حماس وبعض اللصوص الذين دأبوا علي سرقة الدفيئات بحجة تجنب شرهم .وتستعد وزارة الزراعة لتأجير الدفيئات بنظام المزايدات المفتوحة اعتباراً من اليوم السبت، وسط آمال بإعادة الحياة للدفيئات وبما يساهم في تحقيق مصدر دخل مضمون للحكومة الفلسطينية من جهة، وتوفير أراضي خصبة للمزارعين .وقال وزير الزراعة الفلسطيني إن الأطقم الفنية استكملت تحضيراتها وسيتم طرح العطاءات التي ستستهدف شريحة الشركات والمؤسسات الزراعية والجمعيات الخيرية المهتمة والعاملة في القطاع الزراعي، متوقعاً أن تتمكن هذه الجمعيات من البدء بتشغيل الدفيئات عبر الاستفادة من الموسم الزراعي المقبل الذي يبدأ في الخامس والعشرين من الشهر المقبل.ولفت إلي أن عدم تمكن الوزارة من طرح عطاءات الدفيئات خلال الأشهر الماضية لتحقيق الاستفادة من الموسم الحالي، جاء نتيجة سلسلة من الاجراءات الادارية والروتينية التي خاضتها الوزارة مع كل من ادارة صندوق الاستثمار والشركة الفلسطينية.وأكد أن استثمار الدفيئات في الموسم الزراعي المقبل من شأنه أن يرفد الاقتصاد الوطني وموازنة السلطة بدعم اضافي، حيث من المتوقع أن تصل قيمة تأجير الدفيئة الواحدة سنوياً من 800 الي 1000 دولار.وشدد في هذا السياق علي ان الوزارة لن تستند في ارساء العطاءات علي معيار السعر الأفضل والأكبر قيمة، وذلك لإتاحة المجال أمام اكبر عدد ممكن من المؤسسات والجمعيات الزراعية للاستفادة من هذا المشروع، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الأراضي الفلسطينية وقطاعات العمل كافة.وتسود خيبة أمل في أوساط بعض المزارعين لأنهم كانوا يأملون أن يكون المجال متاحاً لهم بشكل فردي لاستئجار بعض الدفيئات. وتساءل المزارع محمد اللحام لماذا نحرم كمزارعين بسطاء من الاستفادة واستئجار هذه الدفيئات لحسابنا بدل أن نعمل عند غيرنا؟ .وتقول الوزارة أنها اختارت الشركات لأنها بحاجة إلي ضمانات رسمية، لافتة إلي أنه بإمكان مجموعات من المزارعين أن يتعاونوا مع بعضهم البعض ويستأجروا من خلال الجمعيات والمؤسسات المعتمدة.وستبقي المشكلة الأساسية التي تواجه المزارعين والشركات المستثمرة في المشروع في توزيع وتسويق المنتوج الزراعي في ظل العراقيل الكبيرة التي تضعهـــا قوات الاحتلال علي المعابر الإسرائيلية.يذكر أن مشروع الدفيئات عمل خلال الموسم الزراعي الماضي علي تشغيل قرابة 4 آلاف عامل وبلغ حجم إنتاج هذا المشروع نحو 16 ألف طن من المنتجات الزراعية التصديرية، إلا أن حجم ما صدر فعلياً منه قدر بنحو ألف طن فقط، نظراً لإغلاق الجانب الإسرائيلي لمعبر المنطار وعدم إدارتها بالشكل المطلوب، خلال ذروة الموسم التصديري ما ألحق بهذا المشروع الذي رصد لتنفيذه نحو 34 مليون دولار خسارة فادحة حالت دون تجديد زراعته للموسم الحالي.وقال مدير عام ديوان الوزير حماد الرقب إن وزارته ستساعد المزارعين في وضع السياسات الزراعية لعل ذلك يسهم في تصريف المنتوج، مع استمرار الجهود التي تبذلها الحكومة عبر اتصالات مختلفة من أجل تسهيل حركة المعابر والتصدير عبرها.وأكد أنه لن يُسمح باحتكار استئجار هذه الدفيئات، حيث سيكون هناك عدد محدد من الدفيئات كحد أقصي لأي جمعية أو شركة استثمارية، كي تتاح الفرصة أمام أكبر عدد ممكن للاستفادة من هذا المشروع، وتحقيق الأهداف المرجوة منه.4