محاولات لتشويه الجسد الاجتماعي العراقي
محاولات لتشويه الجسد الاجتماعي العراقي وبالرغم من ثقتنا الكبيرة بوعي العراقيين وفراستهم السياسية في إدراك ابعاد هذه المخططات التي تستهدف الشعب باسره دون استثناء، الا ان المسؤولية الوطنية تجاه شعبنا الحبيب، تدعونا مع ذلك، الي ان نطالب ونحث جميع العراقيين الشرفاء والوطنيين المخلصين، الي التصدي بكل الوسائل لهذه الاجندات ورفضها بالكامل من أجل الحيلولة ـ علي الاقل ـ دون ان تترسخ أو تترك اثرا قد يحفر ـ لا سمح الله ـ اخاديد معينة تشوه جمال الجسد الاجتماعي العراقي الواحد. وفقا لهذا التأسيس، فان مسؤولية المصالحة الوطنية المطروح مشروعها اليوم، او ما نسميه بـ (توأمة المناطق) لا تقع في حقيقة الامر، علي كاهل الحكومة او الكتل السياسية والشخصيات الوطنية فقط، انما تقع وبالدرجة الاساس علي كاهل المواطن العراقي نفسه، لان المواطن، معني في هذه القضية اكثر من غيره، ولانها ترتبط ارتباطا مباشراً بمستقبله سواء علي الصعيد الامني او الاجتماعي او الاقتصادي او بقية الصعد الاخري.وأكاد أجزم بان اي مواطن، لو فكر بنفسه وحياته ومستقبله، من دون تأثيرات خارجية قد (يصغي) لها البعض، فلا توجد مشكلة من اي نوع، فالعراقيون جميعا، لديهم قــــناعات مطلــــقة بان اعداءهم ليســــوا ابناء جلدتهم الذين شربوا معـــــهم من مياه دجلة والفرات، بل هم المتخفون في الظلام والمعجونون بطــــينة اخري غير طينة العراق.. اولئك الذين يحاولون جهد ما يستطيعون، أسر (البعض) بأفكار وقناعات زائفة، لتحويلهم الي قطيع من (الجندرمة) تخدم مخططاتهم المشبوهة التي تريد تمزيق البلد وتوزيع أوصاله علي موائد الذئاب الجائعة للدم.منذ ان خلق الله شعب العراق، وهم ابناء عائلة واحدة، فرحها واحد والمها واحد وعدوها واحد، وعلي مدي كل العصور، لم يخطر ببالها ان تفرق بين (عمر) و(عبد الزهرة) او بين (عائشة) او (فاطمة وزينب) فالجميع عراقيون وهذا يكفي دون تسميات فرعية أخري.. ولا أظن ان هناك عشيرة عراقية واحدة، ليس فيها ما يسمي الان بـ(السني) او (الشيعي) بل هذا التنوع المذهبي يصل احيانا الي مستوي الاسرة الواحدة، ناهيك عن المصاهرات الاجتماعية القائمة بين أبناء الشعب والتي لم تسأل يوما عن الهوية المذهبية للزوج او الزوجة..فمن اين جاءت هذه (البلاوي) التي نسمع بها الان والتي تريد تخريب نسيجنا الاجتماعي الواحد وبيتنا العراقي الجمـــــيل، وهل من المعقول ان نسمح لهذه الامراض، ان تنمو وتتكاثر بيننا، ونحن نعرف أنها (خناجر مسمومة) تريد أن تغرز أنصالها الحادة في خاصرتنا العراقية الواحدة..؟أن مضايف أهلنا في الشمال والوسط والجنوب، مازالت عامرة ولم تنطفئ نارها يوما، ومازالت أبوابها مفتوحة لكل العراقيين دون أستثناء… مازالت (دلال القهوة) منصوبة تفوح منها رائحة الهيل الزكية ليشرب منها جميع العراقيين من كل الطوائف ومن كل الاعراق.. ما زالت مواويل (داخل حسن) في ذي قار، تطربنا بذات القدر الذي يطربنا فيه (نايل) جبار عكار في نينوي.. مازال اهلنا في الاعظمية والفلوجة والانبار وصلاح الدين وسامراء، يتنافسون في رصف قدور (القيمة) و(الهريسة) عندما يحل عاشوراء، تماما مثلما يفعل اهلنا في النجف الاشرف وكربلاء المقدسة ومدينة الصدر والبصرة وميسان والمثني، فالامام الحسين عليه السلام ـ كانت فاجعته الاليمة، فاجعة كل المسلمين، وهو ـ عليه السلام ـ لم يكن يوما (سنيا او شيعيا)، ولم يكن يوما أمام طائفة بعينها فقط، انما كان اماما لجميع طوائف المسلمين علي حد سواء.سعد عاصم الجنابيرسالة علي البريد الالكتروني6