محاولة اسكات اخرى

حجم الخط
0

مشروع القانون الذي صادقت عليه اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، وبموجبه كل من يستخدم كلمة نازي ورموز نازية يرتكب مخالفة جنائية، هو خطوة اخرى من الحكومة في اطار مساعيها لاحباط كل انتقاد. هذا التشريع مثل مشاريع اخرى كـ قانون الجمعيات وقانون المقاطعة يشكل مسا بحرية التعبير، ولا مكان له في الدولة الديمقراطية.
حسب المشروع، من يسمي شخصا بتعبير نازي، وكذا التعبير المرتبط بالنازية ونظام الرايخ الثالث في المانيا او أي من قادته، او كلمة ذات رنين مشابه لكلمة نازي، من شأنه ان يعاقب بالسجن حتى نصف سنة وبغرامة 100 الف شيكل. واضافة الى ذلك سيتضمن القانون ايضا حظر استخدام الرموز النازية مثل الصليب المعكوف في غير اطار تعليم توثيقي او تقرير تاريخي، بل وعلى استخدام غير مناسب لرموز الكارثة اللباس الذي يذكر بمعسكرات الابادة، الشارة الصفراء وغيرها.
تعبير نازي يستخدم في الخطاب الاسرائيلي كوسيلة بيانية تستهدف هز السامعين. ومع أنه في حالات عديدة يعتبر هذا اسلوبا مرفوضا، ففي اسرائيل بالذات يجب السماح بانتقاد الأفعال والآراء التي تذكر بمزايا النازيين، وبالتأكيد لا مجال لحظر ذلك بالقانون.
سجل القوانين مليء بما فيه الكفاية بأدوات المعالجة المناسبة للحالات التي تستخدم فيها الرموز والألقاب النازية كتحريض على العنف او كوسيلة لنفي الكارثة: فالشخص الذي يشعر بان سمعته الطيبة تضررت كنتيجة لاستخدام تعبير نازي ضده، من حقه أن يرفع دعوى ضد من يسميه هكذا حسب أحكام التشهير، مثلما حصل بالفعل في الماضي.
اذا كان ممكنا تصور مصلحة جماهيرية يمكن لمثل هذا القانون ان يخدمها، فهذه تنحصر فقط في الحاجة الى منع المس بمشاعر الناجين من الكارثة. ومنع المس بالناجين من الكارثة هو بالفعل موضوع هام للغاية، ولكن هذا ايضا لا يكفي من أجل تبرير الرفض المطلق لاستخدام الكلمات.
وفضلا عن ذلك، فان الحظر بالقانون على استخدام غير مناسب لرموز الكارثة، هو حظر محمل جدا ومعارض جدا لمبدأ الدستورية لدرجة أنه يقترب من عدم الدستورية. فالمخالفة الجنائية، خلافا للانضباطية، لا يمكنها أن تكون مصوغة بلغة على هذا القدر من الغموض.
ان حرية التعبير لا تختبر بالتعابير اللطيفة على الأذن، والقانون الجنائي ليس مرشدا للآداب والسلوك القويم. يمكن أن نثور ضد تعابير قاسية وماسة، ولكن محظور إسكاتها من خلال تعريفها كمخالفة جنائية.

هآرتس 14/1/2014

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية