محاولة اغتيال حمدوك… تظاهرات منددة و«تجمع المهنيين» ينتقد الأجهزة الأمنية

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أعلنت الحكومة السودانية، أمس الإثنين، أن عبد الله حمدوك رئيس وزراء الحكومة الانتقالية في السودان، نجا من حادثة تفجير إرهابي وإطلاق رصاص استهدفت موكبه في الخرطوم، لكن كان من المفاجىء للمراقبين استهداف حمدوك في هذا التوقيت باعتبار أن حكومته ما زالت في بدايتها وتعاني كثيرا في عدد من الملفات الشائكة، وعلى رأسها قضية السلام في البلاد والوضع الاقتصادي المتدهور.
يضاف إلى ذلك أن عملية التفجير تعتبر الأولى لمسؤول سوداني على رأس الحكومة، وهي حادثة غريبة على المجتمع المحلي. وقد مضت 6 أشهر منذ تولي حمدوك رئاسة وزراء الحكومة الانتقالية في السودان، حيث بدأت الأخيرة مهامها في 21 آب/ أغسطس 2019 عقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير في نيسان/ أبريل الماضي، بعد احتجاجات شعبية تواصلت لأكثر من 5 أشهر.
وقالت الشرطة في بيان إن «هذا العمل دخيل وخطير على البلاد لم يحصل على مر تاريخ السودان الحديث».
وأضافت أن «الأجهزة الأمنية وضعت نفسها في حالة استنفار قصوى ومتابعة دقيقة للوصول إلى كشف هذا المخطط الإرهابي».
وبمجرد انتشار خبر محاولة الاغتيال خرج الآلاف في الشوارع في تظاهرات تعلن دعمها لحمدوك ،في إشارة أولية إلى أن الثورة مستهدفة، وهو ما قالته «قوى الحرية والتغيير» قائدة الحراك الاحتجاجي في بيانها بعد ساعات من الحادثة.
وأضافت أن «الهجوم الإرهابي يشكل امتداداً لمحاولات قوى الردة للانقضاض على الثورة وإجهاضها، وهي محاولات ظلت تتكسر واحدة تلو الأخرى على سد قوة شعبنا العظيم الذي لا يقهر».
وعلى النهج ذاته، سار مجلس الوزراء السوداني، معلنا في بيان أن هناك من يستهدف ثورة الشعب والمكاسب التي حققها بنضالاته ودماء شهدائه.
وقال المجلس إنه «سيتم التعامل بالحسم اللازم مع كل المحاولات الإرهابية والتخريبية والمُضي قدماً في تنفيذ مهام الثورة وتفكيك ركائز النظام القديم».
وحسب محللين، فإنه من المبكر توجيه اتهامات لجهات بعينها باعتبار أن الحادثة جرت خلال ساعات، لكن ذلك لم يمنع «تجمع المهنيين»، أبرز مكونات «قوى الحرية والتغيير»، من توجيه النقد للأجهزة الأمنية.
وقال التجمع في بيان «الحادثة تكشف أن هناك ضعفا مريعا في أداء المنظومة الأمنية، وعلى رأسها تلك المتعلقة بتصفية جيوب النظام البائد لتجنيب البلاد المزيد من جرائم الحقد والهزيمة».
وأردف «النظام الساقط هو حاضنة التطرف والإرهاب، والتردد في تصفية مواقعه وإمكاناته هو ما جعل مثل هذه الجريمة الانتحارية ممكنة».
كما أن تصريحات رئيس حزب المؤتمر الوطني (حزب البشير) إبراهيم غندور جاءت منددة بمحاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها رئيس الوزراء.
وقال غندور على صفحته على «فيسبوك» إن «محاولة اغتيال حمدوك لا تشبه قيم الشعب السوداني، وندين ما حدث، وندعو أن يسلِّم الله وطننا وشعبنا من الفوضى ومستنقع الفتن».
وأكد أن «الحكومة مجتمعة تتحمل مسؤوليتها في بسط الأمن ومنع البلد من الانحدار إلى الفوضى في ظل الضائقة الاقتصادية وتردي الخدمات».
وندد الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة السوداني، بالهجوم «الغادر» الذي تعرض له موكب حمدوك.
وقال في بيان: «تعرض موكب حمدوك لهجوم غادر، ومن دبره ارتكب جريمة منكرة إنسانياً ووطنياً ودينياً».
وأشار إلى أن «السودان رفض طوال تاريخه أسلوب الاغتيالات الفردية الآثم»، داعيا بالتوفيق للأجهزة الأمنية في معرفة الجناة.
وأكد أن «هذا الاعتداء الآثم يزيد رئيس الوزراء تأييداً لمواصلة المشوار الوطني».

أمر دخيل

كذلك استنكر حزب «المؤتمر الشعبي السوداني» لمؤسسه الراحل حسن الترابي، محاولة الاغتيال.
وقال بشير آدم رحمة، الأمين العام بالإنابة للحزب، في بيان، إن «الحزب يستنكر ويدين بأقسى العبارات ما تعرض له موكب رئيس الوزراء من محاولة اعتداء فاشلة».
وأضاف أن «أسلوب الاغتيالات السياسية أمر دخيل على الساحة السودانية، ويجد منا كل الإدانة والشجب»، مطالبا الحكومة بالإسراع في القبض على الجناة وتقديمهم لمحاكمة عادلة.

تنديد دولي وعربي واتهامات لـ«الدولة العميقة»… الصادق المهدي: جريمة منكرة إنسانياً ووطنياً ودينياً

رئيس «الجبهة الوطنية للتغيير» غازي صلاح الدين العتباني، قال إنه أجرى اتصالا هاتفيا مع حمدوك عبر مكتبه، ليطمئن على سلامته عقب الحادث.
وأكد في تدوينة عبر صفحته في موقع «فيسبوك»، رفضه لهذا الأسلوب، داعيا الحكومة لإجراء التحقيقات فورا وتقديم الجناة للمحاكم. وأيضاً، أدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا وقطر، الإثنين، محاولة الاغتيال.
وأعرب نائب رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيف بوريل، عن صدمته من محاولة الاغتيال. وأكد في تدوينة على فيسبوك، أن الاتحاد الأوروبي سيواصل الوقوف إلى جانب السودان لدعم عملية الانتقال السياسي.
وأضاف بوريل «ليست هناك خطوة ممكنة إلى الوراء، يجب الحفاظ على المثُل العليا للثورة».
السفارة الأمريكية في السودان قالت «إننا نشعر بالصدمة والحزن إزاء الهجوم على موكب رئيس الوزراء عبد الله حمدوك».
وأضاف في تدوينة على «فيسبوك» «نحن نواصل دعم الحكومة الانتقالية ونتضامن مع الشعب السوداني».
أما السفير البريطاني في الخرطوم، عرفان صديق، فقد أكد أن» الانفجار الذي لحق بموكب رئيس الوزراء السوداني، مقلق للغاية ويجب التحقيق فيه بشكل كامل».
وزاد في تغريدة على «تويتر» أن «المملكة المتحدة تدعم الحكومة المدنية بالكامل وتلتزم بمواصلة تقديم أي دعم ممكن للمساعدة في نجاحها».
وفي السياق، اعتبرت وزارة الخارجية القطرية في بيان، أن «هذه المحاولة تعد عملا إجراميا مرفوضا، وتشدد على ضرورة ملاحقة الضالعين فيها وتقديمهم للعدالة».
وأكدت الخارجية على «موقف دولة قطر الثابت الداعم لوحدة واستقرار وسيادة السودان وتطلعات شعبه الشقيق».
بعض المتابعين للشأن السوداني يرون أن محاولة الاغتيال الفاشلة قد تكون لها نتائج إيجابية على مستوى السلطة الانتقالية في الفترة المقبلة.
وقال الصحافي السوداني لؤي عبد الرحمن، إن محاولة الاغتيال الفاشلة ستؤدي إلى تقوية العلاقة بين المكونين «المدني والعسكري» في السلطة الانتقالية.
وأضاف أن العلاقات بين المكون المدني «قوى إعلان الحرية والتغيير» والمجلس العسكري، اللذين يشكلا السلطة في السودان تشهد اختلافات وتقطاعات في ظل عدم إكمال هياكل السلطة الانتقالية المنصوص عليها في «الوثيقة الدستورية» الموقعة بين الطرفين في 17 أغسطس/آب الماضي.
ونصت الوثيقة على تشكيل المجلس التشريعي وتعيين الولاة المدنيين في 18 ولاية، وهي المناصب التي يشغلها حاليا ولاة عسكريون مكلفون.
كما يرى عبد الرحمن أن الحادثة «أظهرت أن السودان مستهدف بالإرهاب وليس دولة راعية له، وهي بذلك ستجعل المجتمع الدولي يدعم التغيير في البلاد».
فيما يعتبر الصحافي والمحلل السياسي السوداني عبد الحميد السني، أن الحادثة هي رسالة واضحة لحمدوك بأن الدولة العميقة (دون ذكر عناصر بعينها) موجودة وقادرة على فعل الكثير».
وقال إن «الرسالة واضحة للحكومة السودانية أن هناك ملفات إذا مضت فيها فستواجه بالعنف من هذه الأطراف وهي قادرة على تكبيدها خسائر كبيرة».
وأضاف «يمكن أيضا فهم أن هناك أطرافا تهدف لبقاء حكومة حمدوك في حالة انشغال دائم بصراعات جانبية حقيقية أو زائفة لأجل تشتيت جهدها وتسريع فشلها قبل نهاية فترتها الانتقالية الممتدة لثلاث سنوات».

صورة جيدة

ودفعت «قوى التغيير» بحمدوك رئيسا للوزراء في أغسطس/ آب الماضي، وتم التوافق مع المجلس العسكري عليه. وظل حمدوك محتفظا في الذاكرة السودانية بصورته الجيدة لدى الثوار وقادة الحراك عندما رفض منصب وزير المالية في حكومة معتز موسى، سبتمبر/ أيلول 2018 إبان عهد المعزول البشير.
وحمدوك هو الأمين العام السابق للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة (تأسست عام 1958)، وعملَ خبيرا اقتصاديا وخبيرا في مجال إصلاح القطاع العام، والحوكمة، والاندماج الإقليمي وإدارة الموارد وإدارة الأنظمة الديمقراطية والمساعدة الانتخابية. وحصل حمدوك على بكالوريوس الشرف من جامعة الخرطوم، وماجستير ودكتوراه في علم الاقتصاد من كلية الدراسات الاقتصادية في جامعة مانشستر في بريطانيا.
وفُصل من العمل بعد انقلاب عمر البشير عام 1989، ضمن حملة قادها نظام الأخير سميت بسياسة التمكين، حيث فصل عشرات الآلاف من وظائفهم تحت مسمى «الإحالة للصالح العام».
وعام 1995 التحق بشركة مستشارين خاصة في زيمبابوي، ثم مستشارا في منظمة العمل الدولية في البلد ذاته حتى عام 1997.بعد ذلك التحق ببنك التنمية الأفريقي في ساحل العاج، ليبقى هناك قرابة 4 سنوات، قبل أن ينضمّ للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في عدة مواقع حتى أصبحَ نائبًا للأمين التنفيذي.
وعمل رئيس الوزراء السوداني في الفترة من 2003 وحتى 2008 في المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية (مؤسسة حكومية دولية مقرها ستوكهولم).ثمّ شغل حمدوك في وقتٍ لاحقٍ منصبَ كبير الاقتصاديين ونائب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية لافريقيا منذ عام 2011، وبحلول عام 2016، عُيّن من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، قائما بأعمال الأمين التنفيذي للجنة الأممية ذاتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية