محاولة اغتيال رئيس البرلمان الليبي

حجم الخط
0

رأي القدس تفاجئنا ‘ليبيا الجديدة’ بين الحين والآخر باخبارها غير السارة التي تعكس حالة من عدم الاستقرار والانهيار الامني، وضعف سيطرة الحكومة المركزية على البلاد المترامية الاطراف.بالامس اعلن متحدث رسمي ان السيد محمد المقريف رئيس البرلمان الليبي نجا من محاولة اغتيال تعرض لها اثناء ذهابه الى سبها في اقصى الجنوب، للقاء زعماء محليين لمعالجة مشاكل قبلية وتسوية نزاعات مسلحة.الاخبار القادمة من سبها تقول ان مجموعة من المسلحين هاجمت المنزل الذي كان يقيم فيه رئيس البرلمان الليبي وتبادلت اطلاق النار مع حراسه، مما ادى الى اصابة ثلاثة منهم، بينما لم يصب السيد المقريف بأي اذى.السلطات الليبية، وبسبب الاضطرابات الامنية، اعلنت الجنوب الليبي الصحراوي منطقة عسكرية مغلقة، محظور دخولها، بعد تغلغل جماعات اسلامية مسلحة فيها، وانفجار صراعات قبلية، وتحولها الى غابة للسلاح والميليشيات.وتدهور الاوضاع الامنية في الجنوب لا يعني تحسنها في الشمال والشرق، ففي الاسبوع الماضي تعرض رئيس جهاز البحث الجنائي في مدينة بنغازي الى عملية اختطاف من قبل مجموعة من المسلحين لم تعرف هويتهم، وبعد يوم من الاختطاف جرى العثور على جثته المشوهة من شدة عمليات التعذيب التي تعرض لها على ايدي خاطفيه.واذا اضفنا استفحال الفساد الى جانب التدهور الامني فان الصورة تبدو مأساوية بكل المقاييس، فاهدار المال العام، وقيام بعض المتنفذين في الدولة بجني مئات الملايين، وهناك من يتحدث عن مليارات، هو حديث معظم المجالس والدواوين، بل وبعض برامج محطات التلفزة المحلية التي تتناسل بشكل مكثف في الآونة الاخيرة.احد منتقدي عمليات الفساد المستشرية قال بان عدادات تصدير النفط الليبي تتعطل في احيان كثيرة، وهي اتهامات غير مثبتة عمليا ولا يمكن التأكد منها، ولكن آبار النفط العراقية كانت كذلك في فترة ما بعد الاحتلال الامريكي.ومن المفارقة ان ليبيا الجديدة تتنافس مع العراق الجديد على المراتب العليا المتقدمة في قائمة منظمة الشفافية الدولية، والقواسم المشتركة بين البلدين كثيرة، ابرزها التدخل الغربي في اطاحة نظامي الحكم فيهما.القادمون من ليبيا يقولون ‘ان القادم اعظم’ ففشل السلطات الجديدة في تحقيق المصالحة الوطنية بدأ يعطي ثمارا خطيرة في اوساط القبائل الليبية القريبة من النظام السابق، مثل ‘الورفلة’ و’الترهونة’ و’المقارحة’ علاوة على ‘القذاذفة’.معلومات هؤلاء تتحدث عن تحركات واتصالات لتجنيد بعض الشباب في اطار تنظيمات تخطط للاقدام على اعمال مسلحة لزعزعة استقرار البلاد، وهذه المعلومات لو تأكدت فانها ستشكل كارثة لان كميات السلاح الموجودة في البلاد ضخمة بطريقة يصعب احصاؤها.وزير الداخلية التونسي ذكر في تصريحات صحافية ان سعر البندقية الروسية الصنع (كلاشنكوف) في السوق التونسية لا تزيد عن عشرة دولارات، ومعظم هذه الاسلحة قادمة من ليبيا.مشلكة ليبيا الجديدة معقدة للغاية ابرز عناوينها ضعف السلطة الجديدة المنتخبة، وفوضى السلاح وعدم معالجة الازمات المناطقية والخلافات القبلية وتوسيع دائرة المشاركة في السلطة، ولعل قانون الاقصاء والعزل الجديد سيزيد من تفاقمها.الدول الغربية نجحت في تغيير النظام في ليبيا ولكنها لم تعمل على مساعدة هذا البلد على استتباب الامن وبناء هياكل الدولة ومؤسساتها، فبمجرد ان أمنّوا تدفق امدادات النفط بمعدلاتها السابقة (1.5 مليون برميل) الى الاسواق الغربية طارت الطيور بارزاقها.qraqcaqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية