اسفرت عن اصابة 7 من الموظفين احدهم حالته صعبة
رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض:
تعرض نائب رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور ناصر الدين الشاعر امس الي محاولة اغتيال اسرائيلية عن طريق مغلف ارسل عبر البريد يحتوي علي مادة غازية سامة.
ورجحت مصادر امنية فلسطينية مطلعة لـ “القدس العربي” ان المغلف البريدي الذي وصل الي مقر رئاسة الوزراء في رام الله والمعنون الي رئيس الوزراء الاسرائيلي اسماعيل هنية كان المستهدف به الدكتور الشاعر الذي تطارده قوات الاحتلال الاسرائيلي منذ اواخر شهر حزيران (يونيو) الماضي. وحسب المصادر فان الرسائل الموجهة لهنية وترسل الي مقر رئاسة الوزراء برام الله يستلمها الدكتور الشاعر الذي يطلع عليها ومن ثم يرسلها الي هنية الموجود في قطاع غزة اذا ما استدعي الامر ذلك.
وعلمت “القدس العربي” بأن المغلف الذي يحتوي علي المادة الغازية السامة اضافة الي مادة البودرة البيضاء وصل امس الاول الي مبني رئاسة الوزراء الا انه اثار بعض الشبوهات الامر الذي ادي لتحويله الي الامن المختص بحماية رئاسة الوزراء حيث دخل قبل ظهر امس 7 من الموظفين علي رأسهم مسؤول الامن في غرفة واغلقوا علي انفسهم الباب قبل ان يقوم مسؤول الامن بفتح المغلف الذي خرجت منه غازات تطايرت في الغرفة الامر الذي ادي لاصابة جميع من كانوا بها بالاغماء وضيق التنفس. واكدت مصادر طبية ان حالة مدير الامن في مقر مجلس الوزراء يعقوب الفقيه خطيرة فيما وصفت حالة آخر بأقل خطورة ـ ادخلوا لغرفة العناية المركزة ـ والباقين وصفت حالتهم الصحية بغير الخطيرة.
ونقل جميع المصابين ومن بينهم موظفتان الي مستشفي رام الله الحكومي للعلاج حيث قال مدير المستشفي الدكتور حسني العطاري ان الحالات السبع التي وصلت المستشفي تعطي الانطباع ان هنالك مشاكل في التنفس اضافة لاوجاع في البطن والجهاز الهضمي ووضعها جميعا جيد، ومضيفا لا نستطيع ان نحدد بالضبط نوع المادة التي تعرضوا لها لكن البحث جار لمعرفة نوعها، نافيا وجود اية اعراض من المصابين حول مرض الجمرة الخبيثة. من جهته قال مصدر مسؤول ان احد المصابين اصيب بتشنجات عصبية حيث يجهل الجميع حتي اللحظة ماهية المادة التي احتواها الطرد المغلق.
هذا وتعكف الاجهزة الامنية علي التحقيق في الحادث فيما واصلت الجهات المعنية اجراء الفحوصات اللازمة لتحديد طبيعة المادة السامة التي كانت في المغلف.
وفور وقوع الحادث اخلت الاجهزة الامنية الفلسطينية مبني رئاسة الوزراء وفرضت طوقاً امنياً شاملاً في محيطه وشرعت بالتحقيق في ملابسات الحادث. ومن جهته قال الشاعر في مؤتمر صحافي عقده بمكتبه برام الله ان طردا مغلقا وصل صباح امس موجها الي رئيس الوزراء حيث انه من المفترض إرساله الي غزة عبر البريد وان يقوم نائب رئيس الوزراء بفتحه وقراءته والتعليق عليه قبل إرساله إلي رئيس الوزراء. واضاف قام الموظف المختص في مجلس الوزراء بمكتبي بفتح المغلف وتبين وجود شيء غير طبيعي فيه وكانت نتيجته اصابة سبعة اشخاص في المكتب وهم الان تحت العناية والرعاية في المستشفي بينهم حالة صعبة واخري متوسطة. واكد الشاعر ان مصدر المغلف كما اتضح هو تل ابيب وفق الختم الموجود عليه وورد الي مركز بريد البيرة.
وفيما شكر الشاعر الأجهزة الأمنية العاملة وقال انها قامت بواجبها منذ اللحظة الاولي وهي تتابع الموضوع يعكف جهاز المخابرات اضافة الي الامن الوقائي وحرس الرئاسة الفلسطينية علي التحقيق في مصدر المغلف وكيف وصل الي بريد بلدية البيرة. ورفض المسؤول الامني المكلف بالتحقيق في كيفية وصول ذلك المغلف اعطاء اية معلومات عن النتائج التي توصلوا اليها واذا ما كان المستهدف الشاعر ام هنية، وقال لـ “القدس العربي” انا فقط مهمتي البحث في كيفية وصول ذلك المغلف وليس من المستهدف رافضا مرة اخري اعطاء اية تفاصيل. ومن جهته اتهم رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية المخابرات الاسرائيلية الموساد بالتورط في إرسال الظرف المشبوه إلي مقر رئاسة مجلس الوزراء في مدينة رام الله.
وقال هنية خلال جلسة الحكومة الفلسطينية الاسبوعية: فوجئنا بحادث إجرامي وعمل خطير يستهدف رأس السلطة التنفيذية من خلال الظرف المسموم في مجلس الوزراء في مدينة رام الله حيث تم التعامل معه مما أدي إلي إصابة سبعة من رجال الامن والموظفين منهم واحد في حالة إغماء كامل. وأكد هنية أن المظروف البريدي وصل من مدينة تل أبيب وكان الهدف منه إيصاله إلي مدينة غزة حيث احتوي علي غازات سامة، مشددا علي أنه يهدف إلي المس بالوزراء في الضفة الغربية وغزة. وأوضح هنية أنها ليست المرة الاولي التي تتعرض فيها الحكومة الفلسطينية للتهديد مشيرا في هذا الصدد إلي وصول عدد من التهديدات المتكررة في الفترة الاخيرة للوزراء وأعضاء الحكومة.
وكان نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ناصر الدين الشاعر قد اتهم إسرائيل بمحاولة اغتياله هو وهنية بمادة سامة.
من ناحيتها أكدت مصادر أمنية فلسطينية رفيعة المستوي بالضفة الغربية أن السلطة الفلسطينية شكلت لجنة تحقيق مكونة من جهاز الامن الوقائي والمخابرات وقوات الـ 17 حرس الرئاسة الفلسطينية والاستخبارات العسكرية للتحقيق في قضية الظرف المشبوه.
ومن الجدير بالذكر أن هنية يعمل من مكتبه في مدينة غزة حيث لا يستطيع التنقل بين غزة ورام الله بأوامر عسكرية أصدرها الجيش الاسرائيلي في إطار تدابير عقابية ضد الحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة حماس قبل اشهر. ومن جهته قال عبد الباسط معطان مدير مكتب نائب رئيس الوزراء أن ظرفاً مغلقاً وصل إلي مكتب د. ناصر الدين الشاعر عبر البريد المسجل، وموجها إلي السيد إسماعيل هنية، وعندما هم بفتحه تراجع بسبب احتواء الظرف علي منديل ورقي فقط لا غير، مما اضطره إلي استدعاء مدير الأمن في مقرمجلس الوزراء. وعندما قام مدير الأمن بفتحه خرجت رائحة غريبة وقوية منه وتعرض كل من تواجد في الغرفة إلي حالة إغماء استدعت نقلهم جميعا إلي المستشفي.