عاد الي نفس الاستراتيجية التي قدمها اسحق رابين الراحل في بدء التسعينيات
قدم رئيس الحكومة ايهود اولمرت، في خطبته في مراسيم ذكري دافيد بن غوريون، غصن زيتون الي الفلسطينيين. لكن كان يوجد في هذه الخطبة اقتراح آخر للسلام، اقل بروزا لكنه اكثر اهمية: اقتراح علي الدول العربية، التي دعاها الي ان تكون شريكات تامة مع اسرائيل والفلسطينيين في صنع السلام علي اساس الاشياء الايجابية في خطة السلام السعودية من 2002. تقترح الخطة السعودية التي صادقت عليها الدول العربية كلها بعد ذلك، علي اسرائيل سلاما تاما، وتطبيعا للعلاقات وانهاء للنزاع مقابل انسحاب اسرائيلي من المناطق التي احتُلت في حرب الايام الستة. تجاهلتها اسرائيل والولايات المتحدة في الماضي، لانهما كانتا مشغولتين بمحاربة الارهاب.
تشير حقيقة ان اولمرت اختار الآن ان يحيي الخطة الي اعتراف متزايد في اسرائيل وفي واشنطن، بأن الشرق الاوسط دخل فترة جديدة قتالة، تتميز بقتال لغُلاة، وفشل سياسي، وسباق تسلح نووي ممكن، وقلة التأثير الامريكي وجهد ايران سورية وحزب الله لاحراز الغلبة في العالم العربي.
لاحظت الولايات المتحدة واسرائيل منذ زمن تهديدا مشتركا لهما من قبل ايران في سعيها الي السلاح النووي والغطاء الذي تمنحه للارهاب، وهما تعملان متلازمتين لمحاربته. لكن في العهد الجديد هذا، تنضم اليهما دول وقادة عرب (العربية السعودية وشريكاتها من الامارات العربية، ومصر، والاردن، ورئيس حكومة لبنان فؤاد السنيورة ورئيس السلطة الفلسطينية، ابو مازن)، وهم ايضا قلقون جدا من تطورات محور ايران ـ سورية ـ حزب الله. تتخوف هذه الدول من المطامح الذرية لايران وتعارض تدخل ايران في شؤونها الداخلية.
والقادة قلقون للشعبية المتزايدة لرئيس ايران محمود احمدي نجاد وحسن نصر الله في الدول التي يسيطرون عليها. انهم لا يستطيعون الموافقة علي غلبة ايران في المنطقة، ولا علي قبول وصفتها للعنف والارهاب كسبيل لتغيير الشرق الاوسط.
السؤال الملح الذي تواجهه الولايات المتحدة واسرائيل في هذه المدة الجديدة هو هل تستطيعان ان تجدا قاسما مشتركا مع هذه الدول العربية، التي تهددها المسيرة الايرانية نحو الحصول علي الغلبة في المنطقة. سيكون هذا مدار النقاشات التي ستُجري في الاسبوع القادم في واشنطن، في حلقة سبان بين مسؤولين كبار ومختصين امريكيين واسرائيليين.
هذا هو ايضا السياق الذي يجب ان يُفهم فيه اقتراح اولمرت علي الدول العربية. الاستراتيجية الفعالة الوحيدة في وجه تحدي محور ايران ـ سورية ـ حزب الله هي عقد حلف لدول وقادة معتدلين، ذوي تصور متشابه، يشتمل علي الولايات المتحدة، واسرائيل والدول العربية هذه. وهذه بالضبط الاستراتيجية التي قدمها اسحق رابين الراحل في بدء التسعينيات، عندما زعم ان المصلحة الاسرائيلية هي في العمل مع الولايات المتحدة لاحراز سلام مع الدائرة الداخلية للدول العربية المجاورة، والفلسطينيين في الاساس، لمحاربة التهديد الاكبر ـ ايران، في الدائرة الخارجية.
ان ما كان صحيحا آنذاك، اصبح اكثر صحة اليوم.
إن اولئك الذين يشغلون انفسهم بالتحذير من ان واشنطن توشك ان تضحي بمصالح اسرائيل علي مذبح مقاربتها ايران او سورية، تفوتهم اللعبة الحقيقية التي قد ابتدأت ـ بناء حلف وهمي بين اسرائيل والدول العربية ـ مصر، والاردن، والعربية السعودية وامارات الخليج ـ التي تتألف في جهد مشترك لحل المشكلة الفلسطينية.
مارتين اينديكسفير الولايات المتحدة في اسرائيل سابقاومدير مركز سبان لسياسة الشرق الاوسطفي معهد بروكينغز في واشنطن(يديعوت احرونوت) 4/12/2006