محاولة تبرير قرار محكمة العدل العليا بشأن قانون لم الشمل للعرب لاسباب ديمقراطية
محاولة تبرير قرار محكمة العدل العليا بشأن قانون لم الشمل للعرب لاسباب ديمقراطية اسرائيل في وضع حرب: في وضع كهذا، لا حق لمواطن اسرائيلي في أن يتزوج مواطنا من منطقة هي منطقة معادية وأن يأتي بزوجه الي اسرائيل ليُمكّن من حصوله علي المواطنة هنا. كل دولة في وضع حرب كانت ستتصرف هذا التصرف.هذا ببساطة، معني قرار محكمة العدل العليا في شأن تعديل قانون المواطنة. أنا كعضو في لجنة روبنشتاين، التي طُلب اليها أن تقترح سياسة هجرة الي اسرائيل، لست راضيا عن الصيغة الكاسحة للقانون الموجود، ولهذا اقترحت اللجنة نظاما أكثر تحديدا لمواجهة القضية. ولكن في أساس الأمر اتخذت محكمة العدل العليا قرارا صحيحا ـ وشجاعا، اذا ما أخذنا في الحسبان الدهماوية الشعبية التي صحبت احيانا الاستئنافات التي رُفعت باسم مواطنين اسرائيليين عرب تزوجوا نساء فلسطينيات من المناطق.عُرضت القضية احيانا وكأن الحديث عن الحق في اقامة عائلة واختيار زوج. بلا ريب، حق اقامة العائلة هو حق ـ لكنه مثل كل حق آخر (حق حرية التعبير، وحق حرية الانتظام) ليس حقا مطلقا، بل يجب أن يتوازن وحقوقا اخري، عرض المستأنفون وجزء من منظمات حقوق الانسان التي تؤيدهم هذا الحق وكأنه حق مطلق، يجب أن يكون كل تقدير آخر خاضعا له. وليس لهذه الأمور أساس.وفضلا علي ذلك: في واقع دولة اسرائيل، الحق في اقامة عائلة مقيد من عدة جوانب. ولما كان الزواج في اسرائيل منظما (كميراث طريقة المِلة العثمانية) في اطار الطائفة الدينية، فانه لا يستطيع اسرائيليون أبناء طوائف دينية مختلفة الزواج في اسرائيل إلا بغير تغيير الديانة: وهذا بلا ريب مس شديد بحقوقهم في الحياة العائلية. لا يستطيع حتي عرب اسرائيليون مسلمون الزواج بعربيات اسرائيليات من الطوائف المسيحية، يوجد مئات الآلاف من أبناء هجرة الاتحاد السوفييتي السابق، يُحظر عليهم الزواج في البلاد بالفعل: لم نسمع أن منظمات حقوق المواطن هُرعت للدفاع عن حقوق هؤلاء في اقامة عائلة. هل يكون من الخطأ أن نقول إن عددا من منظمات حقوق المواطن تري عملها فقط عندما يأتلف مع موقف يطلب المس بدولة اسرائيل كدولة يهودية، وأن جوانب اخري لحقوق المواطن ـ وفي ضمنها قضايا زواج ـ لا تهمهم حقا؟.في النقاش العام في أعقاب قرار الحكم كانت هناك تصريحات تُسوي بينه وبين السياسة التي عاناها اليهود في الماضي. هذه سخافة: هل كان هناك مرة يهود أعلنوا الحرب علي الدول التي عاشوا فيها أو هددوا وجودها؟.دولة اسرائيل دولة ديمقراطية ـ موجودة في حرب. بالقياس الي دول ديمقراطية اخري، تعرف علي نحو عام ـ وليس ذلك من غير جدل داخلي شديد ـ كيف توازن بين قيمها الديمقراطية واعتباراتها الوجودية. سنت الولايات المتحدة وبريطانيا قوانين أكثر تشددا بعد الحادي عشر من ايلول (سبتمبر). ومن يتجاهل هذا التعقيد، إما أنه لا يعيش هنا حقا ـ او أنه يريد ان تُهزم اسرائيل في نضالها الوجودي. يحسن أن تُقال الامور بصراحة، وأن يقولها خاصة اولئك الذين يريدون الحفاظ علي طابع دولة اليهود الديمقراطي والليبرالي. شلومو أفنيريمحاضر في الجامعة العبرية(يديعوت احرونوت) 25/5/2006