المنامة ـ وكالات: ضغط محتجون بحرينيون معتصمون في دوار (ميدان) اللؤلؤة في العاصمة المنامة امس الاثنين لتلبية مطالبهم بتشكيل حكومة جديدة بعد أن دعمهم إضراب معلمين أدى إلى إغلاق مدارس كثيرة. وهتف أكثر من 1500 معلم محتشدين في الدوار وتعهدوا بوقف التدريس لحين إسقاط الحكومة.
واحتشد ما يصل إلى عشرة آلاف متظاهر في الدوار وهو مركز احتجاجات بدأت قبل أسبوع تقودها الاغلبية الشيعية في البحرين للمطالبة بدور أكبر في المملكة التي يحكمها السنة والحليفة المقربة من الولايات المتحدة والسعودية. وقال أمير أحمد (38 عاما) وهو موظف حكومي في قطاع النفط إن الحكومة سقطت بالفعل في أعين شعب البحرين. وتطالب المعارضة بملكية دستورية حقيقية تعطي المواطن دورا أكبر في حكومة منتخبة بشكل مباشر كما تطالب بالافراج عن السجناء السياسيين.
وطلب عاهل البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة من ابنه ولي العهد الشيخ سلمان بدء حوار مع كل الاحزاب لكن أحزاب المعارضة تتوخى الحذر بعد إراقة الدماء في الشوارع.
اكد حسن مشيمع المعارض الشيعي المقيم في المنفى والذي يحاكم غيابيا في البحرين بتهمة تتعلق بالارهاب، نيته العودة الى المنامة اليوم الثلاثاء، وذلك في اتصال مع وكالة فرانس برس من لندن.
وقال مشيمع ‘لقد قررت العودة الى بلدي، وسأكون في مطار المنامة غدا الثلاثاء بحدود الساعة السابعة مساء (16,00 تغ)’. واضاف المعارض الشيعي المتواجد في لندن منذ حزيران/يونيو لاسباب صحية وبدأت محاكمته غيابيا في هذه الاثناء، ‘في ظل الظروف الحالية لا يمكنني البقاء خارج بلدي’. واكد مشيمع الى انه لم يحصل ‘على اي ضمانة’ بخصوص عدم اعتقاله لدى وصوله الى المملكة التي تشهد تحركات احتجاجية مطالبة بالاصلاح السياسي وتعزيز الديموقراطية. ومشيمع هو الامين العام لحركة الحريات والديموقراطية (حق)، ويحاكم غيابيا ضمن مجموعة تضم 25 ناشطا شيعيا متهمين بالاشتراك في تأسيس منظمة تستخدم الارهاب. وتشكك حركة حق في شرعية عملية الاصلاح التي بدأها عاهل البحرين قبل عشر سنوات وتقاطع الانتخابات. وانفصلت الحركة عن جمعية الوفاق الوطني وهي الكتلة الرئيسية للمعارضة الشيعية عندما شاركت الجمعية في انتخابات برلمانية عام 2006. واعتقل قادة حركة حق كثيرا في السنوات القليلة الماضية ومنحوا عفوا ملكيا. ثم اعتقل بعض القادة مرة أخرى في آب أغسطس عندما اتهم 25 ناشطا شيعيا – بينهم 23 يحاكمون الان – بمحاولة الاطاحة بالحكومة عن طريق العنف. وقال إبراهيم مطر وهو نائب عن جمعية الوفاق إن ولي العهد البحريني يجب أن يبدي استعداده لقبول ملكية دستورية بحق كمقدمة للحوار. ويتوق المتظاهرون في دوار اللؤلؤة للتغيير.
وقالت تلميذة أمام الحشد عبر مكبر للصوت في إشارة إلى سبعة قتلوا في مواجهات دامية مع الشرطة والجيش منذ يوم الاثنين ‘ستعاد كتابة كتب التاريخ. وسنضحي من أجل الشهداء’. وأصيب مئات في أسوأ اضطرابات تشهدها البحرين منذ سنوات حيث استلهم المتظاهرون سقوط رئيسي تونس ومصر للتعبير عن مطالبهم.
وقالت لمياء وهي معلمة في مدرسة ابتدائية تبلغ من العمر 26 عاما إن البحرين ستطيح بحكامها هي الاخرى. وأضافت أن شعب البحرين أقوى بكثير من شعبي تونس ومصر وأنها تأمل أن يحدث ذلك في أسرع وقت ممكن. وأشارت إلى أن متظاهري البحرين شجعان ومستعدون للموت وأنها تأتي إلى الدوار كل يوم على الرغم من انها حامل.
وأدانت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون أي محاولة من قوات الامن البحرينية لقمع الاحتجاجات السلمية في الجزيرة التي تستضيف الاسطول الخامس الامريكي. وقالت ‘كنا واضحين جدا من البداية بأننا لا نريد أن نرى أي عنف. نشجبه. نعتقد أنه أمر غير مقبول على الاطلاق’. ودعت السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم والتي توجد فيها أقلية شيعية مضطربة إلى عودة السلام والاستقرار في البحرين جارتها وقالت إنها تقف بكل قوتها مع شعب وحكومة البحرين.
وعلى الرغم من أن الشيعة يمثلون نحو 70 في المئة من سكان البحرين فإنهم أقلية في برلمان البلاد المكون من 40 مقعدا وذلك بسبب عملية انتخابية يقولون إنها تعزلهم.
ويقول الشيعة إن غيابهم عن البرلمان وتعرضهم للتمييز المنظم يعيقان مشاركتهم في عملية صنع القرار وحصولهم على الوظائف الحكومية والسكن. وتسيطر أسرة آل خليفة التي تحكم البحرين منذ 200 عام على مجلس الوزراء الذي يرأسه عم ملك البلاد والذي يتولى المنصب منذ 40 عاما عندما نالت البحرين استقلالها عن بريطانيا.
ودعا الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين المعتصمين للعودة إلى عملهم بعد أن دعت السلطات للحوار وسمحت للمحتجين بالبقاء في دوار اللؤلؤة.
وتوفي متظاهر بحريني الاثنين في المستشفى حيث كان يرقد في موت سريري منذ اصابته الجمعة، ما يرفع حصيلة ضحايا التظاهرات في البحرين منذ 14 شباط/فبراير الى سبعة قتلى، بحسب ما اعلن نائب معارض لوكالة فرانس برس. وقال النائب عبدالجليل خليل ابراهيم خليل لوكالة فرانس برس ان المصاب رضا محمد الذي كان في حالة موت سريري قد اعلنت وفاته في المستشفى. وكان المتوفى اصيب بجروح خطيرة الجمعة عندما اطلق الجيش البحريني النار على متظاهرين كانوا يحاولون العودة الى دوار اللؤلؤة غداة تفريقهم منه بالقوة.