‘محترم الا ربع’.. الفيلم التجاري المثالي

حجم الخط
0

لا نستطيع الجزم بأن فيلم (محترم الا ربع) سيحقق إيرادات ضخمة تؤدي إلى امتداد عرضه لعشرات الأسابيع، ولكن يمكننا إطلاق حكم نهائي على هذا العمل بأنه أحد أكثر الأفلام رداءة هذا العام، حيث يمثل سقوطاً مدوياً بالنسبة للأفلام التي اضطلع ببطولتها الممثل (محمد رجب).

فعلى سبيل المثال، يمكن للمشاهد العادي ملاحظة ضعف الصورة التام، وهو أمر لا يرتبط قط بالإضاءة في فيلم يحمل توقيع مدير تصوير هو محمد حمدي، بل يمتد ليشمل الديكورات المصطنعة والملابس الخاصة بشخصية لاما (لاميتا) والتي تهدف إلى إثارة غرائز المتلقي البسيط. وبنظرة عامة إلى الأفلام السابقة لبطل العمل، يتضح أمامنا أن قلة الإيرادات التي تحققها أعماله قد أدت به إلى الوقوع تحت مقصلة شركة السبكي.

فهذه التجارب التي تميزت باجتهاد واضح في مجال الإخراج (فيلم كلاشنكوف إخراج رامي إمام) تجعلنا نأسف أثناء مشاهدتنا لهذا الشريط الأجوف الذي تفنن صناعه في الاستعانة بجميع المشهيات التجارية. هناك صديق البطل البدين الأكول (قام الممثل إدوارد بأداء هذه الشخصية في أكثر من خمسة أفلام)، بالإضافة إلى رجل الأعمال الفاسد (أحمد راتب) القادم من فيلم (ولاد البلد) إخراج إسماعيل فاروق، والذي يحرص العمل إمعاناً في النمطية على أن يجعله يقوم بالعبث مع السكرتيرة عند مقابلته للبطل حتى نتأكد من مجونه، والراقصة (شمس) ذات المشهد المبتذل غير المبرر درامياً، والطفلة الصغيرة (ليلى أحمد زاهر) التي تتصرف مثل الكبار، والشاب المتزوج من امرأة تكبره سناً ولا يكف عن طلب الأموال (أحمد زاهر).

وتدفعنا هذه الكلاشيهات إلى التساؤل عن عدم وجود الممثل (غسان مطر) ضمن طاقم العمل، حتى تكتمل المواصفات المثالية للفيلم التجاري الفج، الذي احتوى أيضاً على تيمة صعود البطل من الفقر المدقع إلى قمة الثراء، بالإضافة إلى مشهد جلوس الشرير مع أعوانه داخل الحفل الساهر.

من الممكن تلخيص القصة التي قام بكتابتها الممثل محمد رجب باعتباره أديباً كنجيب محفوظ أو يوسف إدريس، حول صراع يدور بين رسام كاريكاتير ورجل أعمال فاسد. وإذا كانت السينما البائسة، عفواً، المصرية، تحيط أبطالها بهالة ملائكية تدفعنا للبكاء على مشاكلهم والتوحد مع قضاياهم المستهلكة، فإن هذا العمل يقدم بطله كشخص لا يقل فساداً عن رجل الأعمال، حيث يستغرق الفيلم أكثر من ربع الساعة في مشاهد يقوم فيها الرسام بإغواء النسوة المتهتكات قبل أن يضاجعهن، كما تنتقل الأحداث إلى الحارة المصرية ليقوم المطرب بأداء أغنية شعبية بغرض الحصول على إعجاب المتلقي.

بل إن المخرج ينهي عمله الثاني (لم يمكث أول أعماله بدور العرض السينمائي أكثر من أربعة أسابيع) بقيام الطفلة بالغناء في مشهد لم تظهر فيه والدة البطل (ميمي جمال)، لارتباطها بمسلسل إذاعي على الأرجح.

وتبقى في النهاية ضرورة الإشارة إلى الدور الإبداعي لشريط الصوت، حيث تختفي أصوات الممثلين تحت ضجيج المؤثرات، كما يضع المخرج (محمد حمدي) جزءاً من موسيقى فيلم (unfaithful) إخراج إدريان لين أثناء تواجد البطل داخل المستشفى، اقتداء بزميله المخرج (أشرف فايق) الذي لم يتردد في وضع موسيقى فيلم (the hours) إخراج ستيفين دالدري، داخل أحد مشاهد فيلم (اللمبي 8 جيجا).

نادر رفاعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية