محرز وصلاح… من منهما وقع في المحظور؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: يمر ثنائي فخر العرب محمد صلاح ورياض محرز، بلحظات فارقة في مسيرتهما ومستقبلهما مع ليفربول ومانشستر سيتي على التوالي الموسم المقبل، بعد ظهور مؤشرات الانقلاب الكبير على الفرعون، لابتعاده عن النسخة المخيفة التي رسمها لنفسه منذ عودته إلى الدوري الإنكليزي الممتاز منتصف 2017، كواحد من الأسماء التقليدية في مقدمة صدارة هدافي البريميرليغ، في المقابل، بدأ محارب الصحراء، يتنفس الصعداء، باستعادة جزء كبير من بريقه وسحره المعروفين عنه، وذلك في تقييم النقاد والمتابعين للاعبين، بعد موافقتهما على البقاء في ملعبي «الآنفيلد» و«الاتحاد» حتى إشعار آخر.

ضحية الإفلاس

بإلقاء نظرة على أرقام الميغا ستار المصري وإحصاءاته على المستوى الفردي، سنجد أنها أكثر من جيدة، بتوقيعه على ما مجموعه 17 هدفا، بالإضافة إلى 6 تمريرات حاسمة من مشاركته في 29 هدفا في مختلف مسابقات الموسم الجاري، لكن لسوء حظه، أن يدفع ضريبة تدهور أوضاع وأحوال الفريق، وفي رواية أخرى إفلاس مشروع المدرب يورغن كلوب، لأسباب تتعلق في المقام الأول، بالتراجع الملموس في حدة وشراسة الريدز، مقارنة مثلا بالصورة البراقة التي كان عليها في الموسم الماضي، الذي كان أشبه بموسم الانتفاضة والمصالحة الحقيقية للجماهير، على ما حدث في حملة 2020-2021، عندما أنقذ كلوب رقبته باحتلال المركز الثالث، بصحوة متأخرة في الأسابيع الأخيرة.
وهذا ما يخشاه جُل جماهير النادي، في ظل التذبذب المقلق على صعيد الأداء الجماعي والفردي داخل المستطيل الأخضر، وبالتبعية النتائج من حين الى آخر، الأمر الذي يؤثر بشكل سلبي على صلاح، وجعله مادة دسمة للمتربصين في الأسابيع القليلة الماضية، بزعم أنه لا يتقمص دور البطل، كما كان يفعل في السنوات الماضية، عندما يحتاجه الفريق في الأوقات المعقدة، خاصة في المباريات الثمانية التي خاضها الريدز بعد العودة من مونديال كأس العالم، وخرج منها أبو مكة بثلاثة أهداف، منها هدفان على مستوى البريميرليغ، ليبقى على مسافة ضوئية من المقاتل الاسكندينافي إيرلنغ براوت هالاند، الذي أحرج كل أساطير ونجوم الدوري الإنكليزي، بما يفعله مع مانشستر سيتي، منفردا بالصدارة برصيد 25 هدفا مع بداية النصف الثاني، بفارق 18 هدفا عن كبير هدافين ليفربول، وهذا في حد ذاته، يعكس معاناته مع الخلل الكبير في منظومة كلوب الجماعية.

مفترق طريق

بمتابعة بسيطة للأخبار المتداولة عن صلاح في وسائل الإعلام العالمية في الأيام والساعات الماضية، سنلاحظ أنها تنصب على مستقبله في فترة ما بعد الكارثة، أو بالأحرى عن إمكانية استمراره في الجزء الأحمر لمدينة نهر الميرسيسايد، في حال فشل الفريق في اقتناص إحدى البطاقات الإنكليزية المؤهلة للكأس ذات الأذنين الموسم المقبل، مع تقهقر الفريق في جدول الترتيب العام، باحتلال المرتبة التاسعة، بأفضلية الأهداف فقط عن رفيق موسم المعاناة تشلسي، وأغلب المصادر، تُشير الى صعوبة استمرار قصة الحب الجميلة لموسم آخر، بصرف النظر عما سيفعله الفريق في نهاية الموسم، استنادا إلى معلومات، تدعي أن المدرب كلوب، بدأ عملية البحث عن البديل الإستراتيجي لهداف حقبته، بعدما تأكد أن صلاح قدم كل ما لديه للمشروع في السنوات الخمس الماضية، تماما كما فعل ساديو ماني، بعد انتهاء حملته السادسة في «الآنفيلد»، وهذا ما فتح الباب على مصراعيه لإثارة الجدل والقيل والقال حول مصيره الموسم المقبل، تارة بربط اسمه بالدوري السعودي، كواحد من مشاهير اللعبة، المرشحين للذهاب إلى الدوري الخليجي بعد انتقال الأسطورة كريستيانو رونالدو إلى النصر، وتارة أخرى بوضع اسمه في جملة مفيدة مع باريس سان جيرمان.

بديل ميسي

بينما يتحدث بعض المصادر، عن رغبة كلوب في التوقيع مع الشاب الإيطالي فيدريكو كييزا، ليكون الخليفة المستقبلي لصلاح، ترددت أنباء على نطاق واسع، عن حدوث لقاء بين مو ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي في لندن، ما تم تفسيره على نطاق واسع، على أنه اجتماع جس نبضه في فكرة الذهاب إلى «حديقة الأمراء» في فصل الصيف، سواء صدقت الاشاعات التي تشكك في بقاء ليونيل ميسي لموسم آخر أو وافق على استكمال رحلته في عاصمة الحب والموضة، حتى أن بعض الصحف والمواقع الرياضية، شدد على أن إدارة ليفربول، لن تقف في طريق هداف البريميرليغ الموسم الماضي، شريطة العثور على عرض، لا تقل قيمته المادية على 80 مليون جنيه إسترليني، ومع وصول نسبة التضخم إلى مستويات تاريخية، لم يعد شرط ليفربول معقدا، مقارنة بأسعار المدافعين وأنصاف المواهب، بجانب الاستفادة من قيمة صلاح وشعبيته الطاغية وحقوق صورته، باعتباره علامة تجارية تضاهي وتتفوق على أعتى مشاهير الكرة الأرضية، على الأقل في الشرق الأوسط والمملكة المتحدة.
وفي كل الأحوال، سواء عادت الأمور إلى نصابها الصحيح وانتهى به المطاف باستكمال عقده مع الإدارة لموسم آخر أو قرر البحث عن مغامرة أو تحد جديد الموسم المقبل، فهذا لن يقلل من دوره ومساهمته في كل الإنجازات التي تحققت في عهد كلوب، بإجمالي 6 ألقاب جماعية، أهمها بالنسبة للجماهير لقب فك عقدة البريميرليغ ثم دوري أبطال أوروبا، إضافة إلى باقي الألقاب المحلية والكأس السوبر الأوروبية ومونديال العالم للأندية، مشاركا بما مجموعه 173 هدفا وعشرات التمريرات الحاسمة واللحظات الإبداعية، التي مكنته من الفوز بكل الجوائز الفردية المرموقة في إنكلترا، أبرزها هداف البريميرليغ في 3 مناسبات، و«الأفضل» سواء في الدوري أو النادي، إلى جانب تتويجه بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا مرتين، بالاضافة الى أرشيف ذهبي لن يمحى من ذاكرة الجماهير وكاتب التاريخ.

انتفاضة المحارب

على النقيض من الظروف الصعبة التي يمر بها صلاح مع ليفربول في فترة ما بعد المونديال بالتحديد، ومنذ بداية الموسم بوجه عام، يستمتع الآن رياض محرز، بلذة الانتصار على مدربه بيب غوارديولا، بعد نجاحه في الفوز بالرهان والتحدي المتفق عليه، باستعادة مكانه وعدد دقائق لعبه المعتادة داخل المستطيل الأخضر، مقابل عودته للنسخة التي كان عليها الموسم الماضي، كلاعب محتمل ومنتظر منه مفاجأة في كل مباراة، وهذا ما يفعله محارب الصحراء منذ عودة اللاعبين من كأس العالم، خاطفا الأضواء من الجميع، بمن فيهم السفاح هالاند، بأرقامه وتأثيره في كل مباراة، خاصة المعارك المعقدة مع الكبار، على غرار ما فعله مع تشلسي في مباراتي الدوري وكأس الاتحاد الإنكليزي، وتوهجه في ريمونتادا توتنهام، ومباريات أخرى جعلت الفريق يبقي على آماله في منافسة المتصدر آرسنال على لقب البريميرليغ، بعدما تقلص الفارق بينهما لخمس نقاط ومباراة أقل للمدفعجية، لتتبدل أوضاع قائد الخضر من النقيض إلى النقيض في غضون أشهر قليلة، من بداية تعيسة وتمرس على مقاعد البدلاء، إلى بطل المرحلة والمرشح الأوفر حظا للفوز بجائزة لاعب الشهر في الدوري الإنكليزي الممتاز، مواصلا المضي قدما في طريقه، لتحسين أرقامه وسجله التهديفي، بوصوله الآن لهدفه الشخصي العاشر و4 تمريرات حاسمة من مشاركته في 25 مباراة، أو في 1538 دقيقة لعب.
ومن مباراة الى أخرى، يثبت محرز أنه لم يقع في المحظور، بل اتخذ القرار الصحيح، بتجديد عقده مع النادي الى غاية العام 2025، وهو فقط يحتاج الى استغلال الظروف الجيدة المتاحة في الوقت الراهن، والأهم الحفاظ على حالة الزخم التي يبدو عليها، وتركيزه الواضح في الثلث الأخير من الملعب، حيث ستكون أفضل بداية للعام الجديد، ليضرب عصافير بالجملة بحجر واحد، منها التخلص من أحزانه الدولية مع منتخب بلاده في 2022، ومنها أيضا قيادة الفريق الى مزيد من البطولات الجماعية، ليعزز أرشيفه الأسطوري في الملاعب الإنكليزية، بتتويجه بكم من البطولات، أهمها الدوري الإنكليزي الممتاز في 4 مناسبات، بواقع مرة مع ناديه السابق ليستر سيتي و3 مرات مع السكاي بلوز، بالإضافة إلى كأس الرابطة 3 مرات ومرة واحدة لكأس الاتحاد الإنكليزي، مساهما بأكثر من 100 هدف، منها 73 من توقيعه وصناعة العشرات، وغيرها من الجوائز الفردية والنجاحات الجماعية، التي يطمع في مضاعفتها طوال فترة التزامه مع النادي، والسؤال الآن: هل سيحافظ على هذه الانتفاضة ليحاكي تأثيره الكبير في الموسمين الماضيين؟ هذا ما نتمناه لفخر العرب النسخة الجزائرية ونفس الأمر لشريكه في اللقب الشرفي محمد صلاح لتبقى سنوات الخوالي لأطول فترة ممكنة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية