محرقة جديدة للفلسطينيين في زمن الربيع

حجم الخط
0

محمد امينهاهم الفلسطينيون يدفعون مرة أخرى فاتورة الثورات العربية كما دفعوا سابقا فاتورة إتجار الأنظمة بقضيتهم، فيما يبدو أن دماءهم الوحيدة التي ليس لها حرمة في زمن الخريف أو الربيع العربي.’حاملو كرت المؤن’ وهو الاسم الشعبي لللاجئين الفلسطينيين حملوا خطايا اقتتال الفرقاء اللبنانيين في زمن تراجيديا حرب بيروت، في ذلك الوقت قيل ان بندقية أبو عمار ضلت طريقها، لتتورط في غابة صراعات أرض الأرز، قبل ذلك قيل أن أيلولهم في الأردن أضحى أسودا في السبعينات لذات السبب، وفي سياق رحلة ‘البهدلة’ باللغة العامية طردهم أهلهم بالكويت بعقاب جماعي لقرار خاطئ اتخذته المنظمة تحمل وزره 400 الف فلسطيني.لا أريد أن أظهر الفلسطينيين بمظهر الضحية دوما وإن كانوا كذلك في كثير من الحالات -، لكنهم من جهة أخرى في كل ما سقت لم يكونوا وحدهم المذنبين، بل ان حرب لبنان استمرت لسنوات بعد خروجهم من بيروت، وهاهم اليوم في حرب سوريا رغم أكثر من سنتين من التزام الصمت الا أن اطرافا كثيرة تحشرهم في المعركة، وبصراحة لا النظام راض عن موقفهم ولا الثوار، رغم أن مخيماتهم تحولت لمستشفيات ميدانية، وأنهم قلبا وروحا مع ثورة الشعب السوري المباركة.لا أريد ان اسهب في الحديث عن الأنظمة ومكرها، كما أن الثورة بريئة من بعض ممن يزاود عليها، لكني أريد هنا أن أتحدث بألم عن أبناء جلدتي من فلسطينيين رهنوا بندقيتهم، وقرارهم، ووصموا بالعار تاريخا نضاليا أزهر في بعض السنين، بصراحة أكثر فإن الفلسطينيين كانوا سيفخرون لو امتزجت دماء مناضلي الجبهة الشعبية القيادة العامة، مع إخوانهم بالجيش السوري على أرض فلسطين، وفي مواجهة الاحتلال، لا أن يفرغ مقاتلو الجبهة الشعبية رصاصهم في صدور وأعناق أبناء جلدتهم، وإخوانهم من سوريين انتفضوا ضد الظلم، فطريق تحرير فلسطين يا سيد جبريل لا تمر من أزقة وحارات مخيم اليرموك البائسة، كما أن دبابات وطائرات نظام الممانعة، لا يمكن لها أن تعبر للجولان على رقاب وأنقاض وجثث سكان درعا وحمص وحلب. الثابت الوحيد أن ثمة احتلال إسرائيليا ما زال جاثما، وأن شعبا بأكمله مازال يحرق بآهات الغربة، وذل اللجوء، فلسنا بحاجة لمحرقة جديدة للفلسطينيين في زمن الربيع.’ كاتب فلسطيني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية