الناصرة- “القدس العربي”: يستدل من معطيات رسمية أن المعهد الحكومي الإسرائيلي لقياس الهزات الأرضية قد قام، في العامين الأخيرين، ببناء 120 محطة مجسات للإنذار المبكّر في طول البلاد وعرضها كافتها داخل بلدات يهودية، وسط تجاهل فاضح للبلدات العربية.
ويدعي هذا المعهد الإسرائيلي لرصد الهزات الباطنية، في موقعه في الإنترنت، أنه أقام المحطات الخاصة بالاستشعار الأوّلي في المواقع المعدة لهزات متوقعة، خاصة في المنطقة الممتدة من صفد إلى إيلات في خليج العقبة، وهي جزء من منطقة الشق السوري الإفريقي. وتهدف هذه الخدمة، التي يحاول هذا المعهد تقديمها، إلى توفير إنذار سريع بالهواتف الخليوية، وبوسائل الإعلام، قبيل وقوع الزلزال بثوانٍ ربما تمنح المقيمين داخل المباني للهرب منها، أو الاحتماء داخلها بما يقيهم من انهيارات.
من جهته يؤكد المهندس الخبير بالأدوات الهندسية الدقيقة سلامة أفندي لـ “القدس العربي” أنه، وبخلاف مزاعم معهد الرصد الإسرائيلي، فإن المنطقة المعرضة لأن تتعرض لهزات أرضية تشمل بلدات عربية، لكنها استثنيت بشكل مريب من بناء محطات رصد ومجسات دقيقة.
في هذا السياق يتضح أيضاً أن مخططات حكومية لتدعيم مبانٍ قديمة ومتقادمة في إسرائيل، تحسباً من هزة مدمّرة محتملة تقتصر على بلدات يهودية فقط. وفي أعقاب الاقتراح العاجل، الذي تقدم به النائب أحمد الطيبي، الأسبوع الماضي، والذي طرح في الهيئة العامة للكنيست، تم عقد ثلاثة جلسات، أمس، حول جهوزية المؤسسات في البلاد لهزة أرضية متوقعة في كل من اللجان البرلمانية، الداخلية الصحة والمالية.
كان النائب الطيبي قد طرح، من على منصة الكنيست، وبالاستناد لمعطيات الخبراء، وللمعلومات التي بموجبها يتضح أن السلطات المحلية والمؤسسات في حالة عدم جهوزية لوقوع هزّة أرضية أو زلزال، وقد يتسبب حدوثها بوقوع ما يقارب 36 ألف مبنى في البلاد، وآلاف القتلى والمصابين، وعليه فقد تضمن اقتراح الطيبي أهمية تقوية المباني، وخاصة المباني العامة، وتوفير ميزانية عاجلة لأجل ذلك، فيما انتقد الطيبي تقرير مراقب الدولة الذي تجاهل جهوزية السلطات والبلدات العربية.
كما عقدت لجنة الصحة البرلمانية، أمس، جلسة مستعجلة حول جهوزية جهاز الصحة، في حال وقوع الهزة. كما ناقشت لجنة الداخلية حول جهوزية المباني العامة والخاصة، وحول الجهوزية العامة للتعامل مع الهزّات، أما لجنة المالية البرلمانية فقد ناقشت الجهوزية المالية للهزّات والزلازل.
وقال الطيبي، خلال مداخلته في جلسة لجنة الصحة البرلمانية: “تقرير مراقب الدولة في إسرائيل تجاهلَ عدم جهوزية البلدات العربية لهزة أرضية، وبموجب تصنيفه، لم يتم تصنيف أي بلدة عربية ضمن العشر بلدات الأكثر عرضة للخطر في حال حدوث هزة، وهو تصنيف خاطئ وغير مدروس”. وأضاف الطيبي، في مداخلته في لجنة الداخلية: “أنا أقترح أن يكون عنوان الجلسة عدم الجهوزية لأي هزّة أرضية، محصّلة الضحايا حتى الآن في سوريا وتركيا تعدّت الـ 35 ألف ضحية. الهزّات الأرضية هي ظاهرة طبيعية، ولكن ما يجعلها كارثة إنسانية، هو عدم جهوزيتنا للتعامل معها، وعليه فإن الجهوزية تكمن في تمويل السلطات المحلية العربية كاليهودية وتجهيزها بشكل مناسب، إضافة لضرورة رفع حالة التأهب وتوعية الجمهور لكيفية التعامل مع الهزات الأرضية”.
وأنهى الطيبي حديثه في لجنة المالية بالقول إن المخطط التفصيلي، ما يسمى بـ “تاما 38″، والذي هدفه تدعيم البناء للصمود أمام الهزات الأرضية، غير موجود في أي بلدة عربية.
وتابع: “أما عن منظومة الإنذار في حالات الزلازل والهزات الأرضية فهي موزّعة على 120 بلدة، وليس من ضمنها أي بلدة عربية”.
وطالب عضو الكنيست موشيه جافني، رئيس لجنة المالية البرلمانية، تعقيبًا على مداخلة الطيبي حول التمييز، ممثل وزارة المالية، خلال الجلسة، بتقييم المعطيات التي طرحها النائب الطيبي، دراستها وتقديمها للجنة المالية بشكل مركّز حول كل ما يتعلق بالمخطط التفصيلي (تاما 38)، وبكيفية توزيع منظومة إنذار الهزات والزلازل حتى تتم مناقشتها في اللجنة لاحقًا.