محظور أن تخسر إسرائيل

حجم الخط
1

لا توجد نهاية للوقاحة، حيث اهتمت عائلة المخرب القاتل عبد الرحمن الشلودي بالجدال مع الشرطة حول ترتيبات جنازته، بدلا من الاعتذار والندم كونه قد دهس وقتل بشكل متعمد الطفلة حايه زيسل بارون. حينما قتل زعران يهود شابا فلسطينيا بريئا وقف عدد من قادة اسرائيل في بيت العزاء عند والديه، أما هم فلم يأتوا إلينا.
ما شأننا في الحديث عنهم، وليس هناك حاجة لتقديم نصائح اخلاقية. الاخلاق لن تنبت في صحراء حماس القاحلة.
بقي اذا النقاش العملي. ليس على مستوى بنيامين نتنياهو وأبو مازن الذي من شأنه حل العلاقة بين الشعبين، وإنما على مستوى السلوك اليومي منذ الفجر الى الفجر، وهنا يوجد لدى اسرائيل رسائل لتقولها على خلفية ارتفاع مستوى اللهب.
الأمر الأساسي هو ادارة الحياة والأمن الشخصي. لتعرف كل أم عربية في اسرائيل السيادية وفي يهودا والسامرة أن إبنها الملثم الذي يرمي حجرا على اليهود أنه هدف (في اطار القانون) لحرس الحدود والشرطة. لا يوجد تساهل في الحرم ولا في قرية سلوان ولا في محطات القطار الخفيف في القدس. هذا هو المبدأ الاساسي والمهم. المزيد من الشرطة، المزيد من غرف الاعتقال. في هذه المعركة لا يمكن لاسرائيل أن تسمح لنفسها بأن تخسر.
في المقابل اسرائيل مخطئة في استيطانها وفي الفصل بين الاسرائيليين والفلسطينيين في الباصات. صحيح أن الدافع ليس عنصريا والهدف هو أن يشعر اليهود العائدون الى البيت بالأمان. لكن في الوعي الغربي الديمقراطي فان معنى هذه الخطوة هو دحرجة مكانة اسرائيل لتكون مثل مكانة الالباما والمسيسيبي في السنوات المريرة من التمييز ضد السود.
هذه الصورة ستزعزع العالم الديمقراطي بشكل مبالغ فيه. ليس صدفة أن لا يدفع شخص مثل داني ديان باتجاه هذا الفصل في الحافلات بصفته رئيس مجلس «يشع». ولكن بعد ضغط البيت اليهودي اضطر موشيه يعلون الى الموافقة على الطلب، وكأنه لا يوجد له ما يكفي من المشكلات مع الولايات المتحدة.
علاقات اليهود والعرب بين البحر والاردن هي جرح نازف، ويجب التهدئة. الطريقة الصحيحة قُدمت أمس من قبل روبي ريفلين في كفر قاسم. فخر اسرائيل هو الحركة الصهيونية وميراث زئيف جابوتنسكي ومناحيم بيغن وبيت والده يوسف يوئيل ريفلين – مترجم القرآن للعبرية.
المجزرة في كفر قاسم اثناء حرب سيناء 1956 تركت جرحا لم يلتئم بعد، رغم أن القاضي بنيامين هليفي قال إن علما أسود ما زال مرفوعا – من الجدير التذكير من اجل الاجيال القادمة. وما قاله رئيس الدولة صحيح وهو أن العرب ليسوا في وضعية الطرد من البلاد.
وصحيح ايضا ما قاله إن هذه الارض هي ملك لآبائنا، وطننا، لا يوجد لنا مكان آخر، هذه حقائق ثابتة لا يفهمها كل من يشرب الميلكي. ريفلين تحدث، ليس أمام الكنيست في القدس وإنما في كفر قاسم. ومن الجيد أنه قام بايصال هاتين الرسالتين، ومن المؤسف أنه لا يوجد من يشبهه في الطرف الآخر ليقول اشياء مماثلة باللغة العربية.

إسرائيل اليوم 27/10/2014

دان مرغليت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية