عواصم ـ وكالات: تفقد محققون امريكيون الخميس القنصلية الامريكية في بنغازي شرق ليبيا، حيث قتل اربعة من مواطنيهم من بينهم السفير كريس ستيفنز، على ما اعلن مسؤول في وزارة الدفاع الليبية.وصرح المسؤول لفرانس برس ‘زار فريق من المحققين الامريكيين موقع مقتل السفير الامريكي’ مؤكدا ان الفريق ضم عناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي). واغلقت قوات تابعة وزارة الدفاع صباح الخميس الطريق الترابية المؤدية الى بوابة البعثة الدبلوماسية الامريكية في بنغازي بحسب مراسل فرانس برس. وصرح احد قادة تلك القوات ‘وصل نحو 20 امريكيا بلباس مدني وطلب منا ضمان حمايتهم حتى مغادرتهم بنغازي’. واضاف رافضا كشف اسمه ‘وصلوا باكرا صباح اليوم وعملوا ثلاث ساعات على جمع الادلة’. والثلاثاء، اعلنت السلطات الليبية انها اجازت زيارة للاف بي اي بعد مهاجمة القنصلية الامريكية في بنغازي في 11 ايلول/سبتمبر ومقتل ستيفنز وثلاثة امريكيين.وتعهدت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون بكشف ملابسات الهجوم على القنصلية الامريكية ببنغازي شرق ليبيا، وذلك بعد ضغوط من المعارضة الجمهورية التي تندد بثغرات في المجال الامني والاستخباراتي قبل وقوع الاعتداء.ومنذ ذلك الهجوم، ما زالت ادارة الرئيس باراك اوباما وخصوصا السلك الدبلوماسي بقيادة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تحت وقع الصدمة. لكن بعد ثلاثة اسابيع من الاعتداء اقرت وزيرة الخارجية الامريكية خلال لقاء صحافي اليوم بانه ‘لا تزال هناك اسئلة حول ما الذي حدث بالضبط في بنغازي في تلك الليلة (..) ولن نرتاح حتى نجيب عن هذه الاسئلة، وحتى نجد الارهابيين الذين قتلوا مواطنينا’. ومع دنو موعد الانتخابات الرئاسية في السادس من تشرين الثاني/نوفمبر يواجه الديمقراطيون منذ ايام عدة سيلا من الانتقادات من الجمهوريين الذين يعيرونهم بانهم يبدلون باستمرار روايتهم عن الهجوم الذي وصفوه بانه ‘عفوي’ في البداية قبل اقرارهم بانه ‘عمل ارهابي’ مرتبط بتنظيم القاعدة. وقد وجه الجمهوريون الثلاثاء مجددا سهامهم في حملة الانتقادات. وكتب النائب داريل عيسى الى وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ليطالبها بالقاء الضوء على كل وقائع ذلك اليوم وعلى حالة التدابير الامنية التي كانت تحيط بالسفير وبالقنصلية في بنغازي قبل الهجوم. واكد النائب الجمهوري ‘ان البعثة الدبلوماسية الامريكية في ليبيا طالبت مرات عدة (قبل الهجوم) بتشديد الامن في بنغازي’ لكن ‘واشنطن لم تستجب لذلك الطلب’. وعدد ايضا لائحة عشر هجمات وتهديد للامريكيين والغربيين في بنغازي في الاشهر الاخيرة منها هجوم بالقنبلة على القنصلية الامريكية في 6 حزيران/يونيو واطلاق قذيفة على موكب دبلوماسي بريطاني بعد خمسة ايام من ذلك. كذلك تحدثت شبكة سي ان ان قبل عشرة ايام عن يوميات السفير ستيفنز التي عثرت عليها بين انقاض القنصلية ويعبر فيها الدبلوماسي عن مخاوفه على امنه وخشيته من ان يكون هدفا للقاعدة. وكان ستيفنز الذي قتل وهو في الثانية والخمسين من عمره، يعتبر خبيرا في شؤون المنطقة وكان يتكلم العربية ويشعر بالارتياح في ليبيا منذ ان ارسل مبعوثا خاصا من قبل بلاده الى بنغازي اثناء ثورة 2011. وامام الضغط اضطرت كلينتون للاجابة على النائب الجمهوري، واكدت له كتابة ان وزارة الخارجية والكنغرس ‘يريدان الوصول الى النتيجة ذاتها اي جرد كامل ودقيق لما حدث والسبيل لتفادي تكرار ذلك’. وستعقد جلسة مساءلة في مجلس النواب في العاشر من تشرين الاول/اكتوبر الجاري. وفي موازاة ذلك ذكرت وزيرة الخارجية بانها شكلت لجنة ستتولى ‘تحديد ما اذا كان تم تطبيق الاجراءات الامنية بشكل صحيح في بنغازي’ وماذا كانت تحليلات الاستخبارات قبل الهجوم و’ما هي الدروس التي يجب استخلاصها لعملنا في العالم باسره’. واقرت كلينتون بانه ‘هناك حاجة لمزيد من الوقت لفهم ما حصل بالضبط بشكل كامل’ في تلك الليلة من 11 ايلول/سبتمبر 2012. ولذلك فقد ارسلت واشنطن الى ليبيا محققين من مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي اي) وهم موجودون بطرابلس ولكن لم يتوجهوا بعد الى بنغازي. كما تجري السلطات الليبية من جهتها تحقيقاتها. وقالت مراسلة وكالة فرانس برس في بنغازي ان القنصلية الامريكية في بنغازي لم تكن محمية بشكل استثنائي قبل الهجوم بعكس البعثات الدبلوماسية في البلدان الحساسة. وقال وليام لورانس المستشار السابق في البيت الابيض والذي يعمل الان مديرا لمشروع افريقيا الشمالية في مجموعة الازمات الدولية، ان المجمع الامريكي في بنغازي ‘لم يكن لديه اي نوع من التدابير او البنية الامنية للدفاع مثلما يتوجب عادة الدفاع عن مجمع دبلوماسي’. والقنصلية مهجورة اليوم ومداخلها مغلقة تحت حراسة آليتين للشرطة الليبية. وقال والد حارس شخصي امريكي اصيب في الهجوم على القنصلية الامريكية في بنغازي بليبيا الذي راح ضحيته قتلى ان وزارة الخارجية الامريكية يجب ان تعترف بما قال انه اخطاؤها وانها يجب ان تنشر مزيدا من المعلومات بشأن ما حدث.واصيب ديفيد اوبن (31 عاما) الموظف بوزارة الخارجية بكسور في عظامه واصابات اخرى في الهجوم الذي وقع في 11 سبتمبر ايلول واسفر عن مقتل السفير الامريكي في ليبيا وثلاثة امريكيين آخرين.وبينما يتلقى ديفيد اوبن العلاج في مركز وولتر ريد الطبي العسكري خارج واشنطن قال والده ركس اوبن الاربعاء انه لا يلقي باللائمة على وزارة الخارجية او على وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون في اصابة ابنه. وقال ‘لكنني اجد انه أمر يثير الانزعاج انهم لا يعترفون في الحكومة والجيش والعمل بتقصيرهم. اذا حدث خطأ ما.. عليك الاعتراف به وان تصححه ثم تمضي قدما’. وقال في رسالة بريد الكتروني لرويترز ‘اذا كنت مسؤولا فهذا خطؤك’.وقال اوبن ان الناس يفهمون ان ‘الاخطاء والافتقار لبعد النظر امور واردة’ لكن ‘محاولة تأخير او اخفاء معلومات سواء كانت الانتخابات قادمة ام لا من الممكن ان تضع حياة اشخاص اخرين في خطر ولن تخدع احدا.’وقال اوبن ان ابنه كان في مهمة مؤقتة في ليبيا وانه ذهب إلى موقعه في يوليو تموز بعد او ربما استجابة لأحداث امنية سابقة.وفي السادس من حزيران (يونيو) وضعت قنبلة عند البوابة الشمالية لمقر القنصلية الامريكية في بنغازي. وانفجرت القنبلة وسببت فتحة في السور.وقال ركس اوبن (60 عاما) انه خدم في القوات الجوية لمدة 24 عاما وتقاعد في 1995. وخدم اوبن الاب في عدد من السفارات الامريكية. ومنذ تقاعده يعمل كمبرمج للكمبيوتر لعدد من البنوك.وقال ان ابنه ديفيد اوبن وصف العنف الذي وقع في بنغازي 11 ايلول (سبتمبر) بأنه ‘من الواضح انه هجوم لا اعمال شغب’ ووصف ما يبدو انه هجوم منظم بقذائف المورتر خلال الموجة الثانية للهجوم. ووقعت الموجة الثانية في بناية اخرى انسحب إليها الموجودون في السفارة واسفرت عن مقتل دورتي ووودز.وقال ‘ما اردت معرفته هو اذا ما كان الجزء الثاني من الهجوم مدبرا سلفا. سقطت القذيفة الاولى قبل هدفها بخمسين ياردة واصابت القذيفتان التاليتان الهدف مباشرة’.واضاف ‘هذا بالنسبة لي يشير إلى انه اما كان شخصا ماهرا جدا جدا ومدربا بشكل رفيع او ان المدفع كان بالفعل موجها على المنزل الامن ولم يكن يحتاج إلا إلى تعديلات بسيطة’. وتجرى لديفيد اوبن سلسلة من الجراحات ويتوقع والده ان يبقى في المستشفى لعدة اشهر.