عمر الراوي
انطاكيا ـ «القدس العربي»: قررت محكمة أمريكية في ولاية كاليفورنيا، منع تسليم معتقل عراقي متهم بالانتماء لتنظيم «الدولة الإسلامية» للحكومة العراقية، بعد ثبوت براءته من تهمة قتل شرطي عراقي في مدينة راوة عام 2014.
وقال أقرباء المعتقل العراقي في الولايات المتحدة، عمر الراوي، إن، الدليل الحاسم الذي حسم القضية، هو قوائم اتصالات هاتفية تخص الراوي، تثبت وجوده في تركيا وقت مقتل الشرطي العراقي، وقد تأخرت الحكومة التركية في تسليم هذه القوائم، ما أدى إلى إطالة فترة احتجاز الراوي.
قصة الراوي التي حظيت بتغطية كبيرة في الإعلام الأمريكي، من كبرى الصحف والقنوات الأمريكية مثل «نيوركر» و«واشنطن بوست» وإي بي سي،، بدأت منذ اعتقاله عام 2018، ويعتقد أن القضية تأثرت بخلفيات سياسية خاصة بإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التي سعت لسياسة تخفيض عدد المهاجرين وإظهار خطورتهم أمنيا. فقد اعتقلت الحكومة الأمريكية عام 2018 الراوي (48 عاما) استجابة لمذكرة أصدرتها محكمة اتحادية عراقية لاعتقاله من أحد المباني السكنية في مدينة سكرامنتو في ولاية كاليفورنيا الأمريكية.
ووصل إلى ولاية يوتا في الخامس من نوفمبر 2014 حيث وعمل في منظمة خيرية، قبل انتقاله للعيش في سكرمنتو في ولاية كاليفورنيا بعد عدة أشهر، ليعمل سائقا في خدمة التوصيل لساعات طويلة.
وتواصلت «القدس العربي» مع أعضاء في فريق الدفاع، وكذلك أقربائه الذين أكدوا أن فريق الدفاع الأمريكي تقدم منذ فترة طويلة بطلب الإفراج عنه، بناء على «تأكيد عدد من أصدقاء عمر الراوي المقيمين في ولاية مرسين التركية في شهاداتهم أمام أحد المحققين ضمن فريق الدفاع الأمريكي، أن الراوي لم يغادر المدينة إطلاقا، وإن سجلات الهاتف التي حصل عليها الفريق بشكل رسمي من الحكومة التركية تؤكد على استخدام الراوي لهاتفه طيلة تلك الفترة دون انقطاع».
وأكد أقرباء الراوي لـ «القدس العربي، وصول محققين من مكتب التحقيقات الفدرالي إلى قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار في صيف 2017 «أثناء التحقيقات قبل اعتقاله لتدوين شهادات من أحد المخبرين الذي سبق أن عمل مع الجيش الأمريكي ضد المتهم عمر الراوي وإثبات ضلوعه بالجريمة لإدانته».
غموض آخر
وفي 15 أبريل/ نيسان 2018 أدلى أحد الأشخاص، بشهادة أمام قاضي تحقيق محكمة في بغداد، في جلسة حضرها ثلاثة مراقبين من مكتب التحقيقات الفدرالي، أدعى فيها إن «عمر الراوي اختطف ثلاثة من أعمامه في نوفمبر 2016 وهو تاريخ كان خلاله الراوي في الولايات المتحدة، وهو ما أضفى غموضا آخر على حيثيات القضية تدفع باتجاه براءة الراوي».
وينقل أقرباء الراوي عن المحامية الأمريكية راشيل، الموكلة في فريق الدفاع عن المتهم عمر الراوي، قولها إن «إدارة ترامب كانت تحاول تلفيق التهم على المهاجرين بالتنسيق مع حكومة بغداد بحجة أنهم يشكلون خطرا على أمن الولايات المتحدة».
يذكر أن ترامب، كان قد حدد عدد اللاجئين بـ 45 ألف لاجئ مقارنة بـ 110 آلاف الذي حدده الرئيس الأسبق باراك اوباما للعام 2017.
ويتهم أقرباء الراوي مكتب التحقيقات الفدرالي بأنه قد «صادر فور اعتقال المتهم هواتفه وعمدوا على إعادة تهيئتها للتخلص من جميع البيانات التي ستؤكد حتما براءة عمر».
150 شهادة
وقد قابل فريق الدفاع عددا من أصدقاء عمر في الولايات المتحدة وبلجيكا والسويد والعراق وفي تركيا لتدوين شهاداتهم والتي تعدت 150 شهادة جميعها أكدت براءة عمر الراوي وتواجده في ولاية مرسين يوم وقوع الجريمة، وخاصة في مدينتي أربيل وراوة مكان وقوع الجريمة».
وتحدث أحد أفراد عائلة الراوي لـ«القدس العربي» موضحاً أن عمر الراوي المتهم بجريمة قتل الشرطي إحسان عبد الحافظ جاسم الراوي الذي ينتسب إلى مديرية شرطة قضاء راوة، «لم يكن في العراق ساعة الجريمة التي حدثت في القضاء 2014 وإنما كان في ولاية مرسين جنوب تركيا التي وصلها في الأول من إبريل/ نيسان 2012».
وكانت، مذكرة المحكمة العراقية، قالت إن، عمر الراوي كان في مدينة راوة يوم ارتكاب الجريمة، وهو، من ضمن مجموعة تنتمي إلى تنظيم الدولة نفذت التفجير الذي أسفر عن مقتل الشرطي.
وحسب أحد أفراد عائلته، فإن «عمر يعرف جيدا أن قوانين اللجوء عن طريق الأمم المتحدة لا تسمح للباحثين عن اللجوء بمغادرة بلد الإقامة، تركيا، بالإضافة إلى أن التنقل بين المدن والولايات التركية هو الآخر في حاجة إلى موافقات أمنية مسبقة».
لكن الأهم من كل ذلك، أن عمر الراوي كان «ملزما بمراجعة دائرة الهجرة التركية في الولاية لتسجيل حضوره أسبوعيا»
وحصل على موافقة الأمم المتحدة للجوء إلى الولايات المتحدة في 5 حزيران/يونيو 2014 وقد وصل إلى الولايات المتحدة في 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2014. وأشارت المعلومات إلى أن أحد أقاربه «تواصل هاتفيا عبر الهاتف مع عمر يوم 18 حزيران/يونيو، أي قبل الجريمة بأربعة أيام، ولم يستخدم تطبيقات الاتصال عبر الانترنت».
كما أن أكثر من شخص، أكدوا لفريق الدفاع، الذي زار تركيا عدة مرات والتقى بالعديد من أصدقاء عمر الراوي أنهم تواصلوا مع عمر عبر الهاتف في يوم ارتكاب الجريمة، وإن سجلات الهاتف التي حصل عليها الفريق من الحكومة التركية تثبت وقت الاتصالات والمكان الذي كان يتحدث منه عمر، وهي تؤكد أن الراوي لم يغادر تركيا أو ولاية مرسين» حسب قوله.
«دليل قاطع»
وكان ذوي المتهم قد فشلوا لفترة طويلة بالحصول على سجلات الهاتف من الحكومة التركية عن طريق أحد المحامين الذي نقل لهم رد الحكومة التركية التي قالت إن «الحكومة الأمريكية لم تتعاون مع تركيا عندما تطلب منها بيانات أو سجلات، وبدورنا لن نتعاون معهم أيضا».
لكنهم بعد محاولات أخرى حصلوا على سجلات هاتف الراوي بشكل رسمي عن طريق محام آخر، وقاموا بإرسالها إلى فريق الدفاع في الولايات المتحدة، وهو ما أعطى، «دليلا قطعيا على براءة عمر». ونقل موقع «إي بي سي10» عن محامي الدفاع إن سجلات الهاتف التي حصلوا عليها «تظهر بشكل قاطع أن عمر الراوي لم يكن قريبا من مسرح الجريمة في عام 2014، وانه كان في تركيا».
وتساءل مراسل الأخبار مايكل أنتوني آدامز، في مقال له على الموقع «إذا كان الراوي ينتمي إلى تنظيمات متطرفة وارتكب جريمة قتل نيابة عن تنظيم «الدولة» فكيف تمكّن من اجتياز فحص الولايات المتحدة الشامل للاجئين وقبوله كلاجئ؟
وقال أحد أبناء عمومة الراوي، شارحا بداية قصة المحاكمة الطويلة، «إننا قمنا بتوكيل أحد المحامين الذي زار العراق والتقى بعائلة «المجني عليه، والده ووالدته وزوجته، وإنهم جميعا أكدوا أن عمر لا علاقة له بالجريمة وإنهم لم يتقدموا بأي شكوى ضده، ولم يكن من بين الأسماء المتهمة بالجريمة، وإنهم أبلغوا المحامي إنهم راجعوا أحدى المحاكم المختصة بمكافحة الإرهاب في الرمادي، مركز محافظة الانبار، وأبلغوا المحكمة إنهم لم يدرجوا اسم عمر الراوي ضمن الأسماء المتهمة».
وحسب المصدر نفسه، فإن «محققا مرافقا لفريق الدفاع وصل إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان ودوّن شهادات والد ووالدة وزوجة المجني عليه إحسان عبد الحافظ جاسم الراوي مؤكدين عدم وجود أي علاقة للمتهم بجريمة القتل».
سحب الشكوى
وتحدثت مجلة «نيويوركر» الأمريكية، عن أن الولايات المتحدة تعتزم تسليم المتهم عمر الراوي إلى العراق بموجب معاهدة بين البلدين، وقد يواجه عقوبة الإعدام بسبب انخراطه في «قتال منظم مع جماعة مسلحة» وفقا للوثائق العراقية المقدمة في المحكمة الفدرالية الأمريكية.
ووفقًا لوثائق عراقية أخرى قدمها فريق الدفاع عن عمر الراوي، فإن والدي الضحية وزوجته سحبوا الشكوى المقدمة ضده، وطالبوا بإسقاط تهمة القتل عنه، وهم يعتقدون ببراءة المتهم، حسب وسائل إعلام أمريكية.
وتساءلت صحف أمريكية، إذا كان والدا الضحية يعتقدان أن عمر الراوي بريء، فلماذا لا تزال الحكومة العراقية تتابع تسليمه؟