عمان ـ ‘القدس العربي’: أفرجت محكمة أمن الدولة الأردنية أمس عن 12 عضوا من التيار السلفي الذين تم اعتقالهم على خلفية أحداث الزرقاء، فيما رفضت المحكمة كفالات الباقين وعددهم عشرة وعلى رأسهم رموز و قيادات كبيرة من التيار.
ويذكر ان هيئة المحكمة قد أخلت سبيل 15 موقوفا في الرابع من الشهر الماضي قبيل عطلة عيد الأضحى المبارك ومن ثم أخلت سبيل 22 موقوفا آخرين منتصف الشهر الماضي. وبلغ عدد الموقوفين في قضية أحداث سلفيي الزرقاء 105 وقت وقوع الأحداث آنذاك جميعهم كانوا موقوفين في مركز إصلاح وتأهيل الموقر. وكانت نيابة محكمة أمن الدولة وجهت لـ150 موقوفا تهمة القيام بـ’أعمال إرهابية’ بالاشتراك وإثارة النعرات الإقليمية والطائفية والمذهبية والتجمهر غير المشروع وأحداث شغب.
وأوضح المحامي موسى العبد اللات وكيل التنظيمات الاسلامية لـ ‘القدس العربي’ ان المحكمة رفضت تكفيل أبو محمد الطحاوي رئيس قيادات التيار والذي يتواجد حاليا بمستشفى البشير في العاصمة عمان بعد أن أجريت له عملية جراحية في الحالب وهو بحالة سيئة وبحاجة لاستكمال علاجه إضافة لأسامة المصاروة وأيمن البلوي اللذين لم يتم الافراج عنهما ايضا.
واستنكرالعبد اللات رفض تكفيل ما تبقى من أعضاء التيار خاصة الرموز والقياديين منهم مشيرا إلى أن الثلاثة المذكورين لم يكونوا بالأساس في موقع الأحداث في الزرقاء – شمال العاصمة عمان – معتبرا القضية برمتها ذات طبيعة سياسية مشددا على أن تكفيل القيادات وما تبقى من معتقلين من أعضاء التيار بمثابة رسالة سياسية واضحة لأبناء التيار.
وطالب العبد اللات أن يكون هناك تعامل ايجابي مع هذه القضية أساسه الحوار واستخدام سياسة الاتزان والحكمة والاستبعاد عن سياسة القبضة الحديدية. وقال العبد اللات لـ ‘القدس العربي’ ان هناك بعض الاعتقالات التي شملت بعض المحكومين خلال الأشهر الماضية مطالبا بالإفراج عنهم و بتشكيل لجنة وطنية لحقوق الإنسان بديل عن المركز الوطني داعيا للإصلاح القضائي الشامل وإلغاء محكمة أمن الدولة. واكد العبد اللات على ضبابية هذه المرحلة في التعامل مع قضايا الإسلاميين والى توجب أن يتم ترجمة توجيهات الحكومة الاردنية وأقوال الناطق الاعلامي باسم الحكومة راكان المجالي الى قرارات فعلية لتبييض السجون وليس لمجرد طرح إعلامي الهدف منه كسب تأييد الشارع وتخفيف الاحتقان السياسي الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.
مؤكدا أن الأردن بحاجة لحل قضايا المواطنين بشكل فعلي ودعم الطبقة الفقيرة في المجتمع وإصلاح القضاء وإيجاد برلمان شوري منتخب مع تغيير ديوان المظالم إلى هيئة تكون تحت رقابة مجلس النواب الاردني وعبر أناس قضاة ونشطاء في حقوق الإنسان لهم خبرة.
ودعا العبد اللات إلى محاسبة كل من يقوم بالاعتداء على المواطنين بالضرب أو بالاهانة أو تعذيب المعتقلين وغيرهم في السجون ومراكز التوقيف الاردنية مؤكدا على ضرورة أن نلتقط اللحظة التاريخية لعمل تغييرات هيكلية في بنية القلاع لهذه الدولة والعمل على إيجاد سياسات متوازنة عنوانها نبذ العنف والاتزان والابتعاد عن استخدام القبضة الحديدية والتخويف والاعتداء على كرامة الإنسان الأردني مشيرا إلى أن الملك وفي وقت سابق كان قد اصدر توجيهاته بوقف المداهمات الليلية لافتا إلى أنه يتوجب ان يكون هناك التزام بالمعاهدات الدولية واتفاقية مناهضة التعذيب التي وقعها الأردن. وبحسب العبد اللات أن المرحلة الحالية صعبة لما يحيط بالأردن من حرائق كبيرة وهناك مصلحة حقيقية لعدم وجود أي حرائق في الأردن صغيرة كانت أم كبيرة.
وتتطرق العبد اللات في حديثه لـ’القدس العربي’ إلى الفساد ومحاسبة الفاسدين قائلا: يتوجب ان تكون هناك إجراءات تحقيقية فعالة تجاه القضايا الكبرى المتعلقة بالفساد لافتا لقضية خالد شاهين كاحدى القضايا الواضحة المتعلقة بذلك.. مؤكدا على أن المرحلة القادمة هي مرحلة لا تتوقف فقط عند محاسبة الفاسدين وإصلاح القضاء وإنما تتطلب ترتيب البيت الداخلي وذلك بعدم التمييز بين المواطنين بالوظائف العامة وخصوصا العليا وان تكون على أسس مهنية موضوعية بعيدا عن الفساد الإداري وان عنوان الشفافية العالية وفي مقدمة ذلك هي اختيار القضاة، مواقع القيادات الأمنية ومواقع المتعلقة بمؤسسة جديدة لتلقي مظالم الناس من خلال لجان قضائية مستقلة وان يكون هناك استقلال فعلي حقيقي بالقضاء وإلغاء محكمة امن الدولة الاردنية وإيجاد قانون انتخاب يمثل الأحزاب والمجتمعات والبادية وكل أطياف الشعب الأردني.
وأكد العبد اللات في نهاية حديثه على توجب إطلاق سراح الجندي أحمد الدقامسة كونه أمضى أكثر من نصف المدة وخاصة في هذه المرحلة وأن لا يتم استثناؤه عن الأردنيين خاصة وانه مطلب شعبي وأحد مطالب الحراك الشعبي في الأردن.