أنقرة- “القدس العربي”: ثبتت محكمة الاستئناف العليا في تركيا، الخميس، حكماً سابقاً بالسجن بحق جنان قفطانجي أوغلو رئيسة فرع إسطنبول عن حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية المثيرة للجدل والتي توصف بأنها “مهندسة” فوز أكرم إمام أوغلو برئاسة بلدية إسطنبول عام 2019، وذلك قبيل نحو عام من موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي تسعى من خلالها المعارضة إلى الوصول إلى السلطة لأول مرة منذ نحو عقدين.
وجنان قفطانجي أوغلو (50 عاماً) هي رئيسة فرع أكبر أحزاب المعارضة في إسطنبول وتعتبر واحدة من أشرس المعارضين لحزب العدالة والتنمية الحاكم والرئيس رجب طيب أردوغان وعلى الدوام تثير الجدل بين الحكومة والمعارضة بسبب تصريحاتها التي يصفها أنصار المعارضة بـ”الجريئة” وأنصار الحكومة بـ”الحادة والهجومية”.
وقادت قفطانجي أوغلو حملة ترشح أكرم إمام أوغلو لرئاسة بلدية إسطنبول ويرى كثيرون أن الفضل يعود لها في فوز المعارضة برئاسة البلدية حيث نجحت في بناء تحالف قوي مع حزب الجيد والقيام بخطوات سياسية “معقدة” نجحت خلالها في تأمين أصوات شريحة مهمة من أنصار حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، وهي الأصوات التي حسمت الفوز لإمام أوغلو على حساب مرشح حزب العدالة والتنمية.
وعام 2019 حكم القضاء التركي على قفطانجي أوغلو بالسجن نحو عشر سنوات بعد إدانتها بعدد من الاتهامات وخصوصا تهمتي “الدعاية الإرهابية” و”إهانة رئيس الدولة”، عبر تغريدات مختلفة نشرت بين عامي 2012 و2017. ولم يدخل الحكم حيز التنفيذ لحين البت به بشكل نهائي من قبل محكمة الاستئناف.
والخميس، أيدت محكمة الاستئناف العليا إدانة قفطانجي أوغلو بثلاثة اتهامات مع حكم بسجنها أربع سنوات و11 شهرا و20 يوماً، ولا يعرف بعد ما إن قرار المحكمة سيتبعه مباشرة قرار بالقبض عليها وايداعها السجن لتنفيذ الحكم، أم أن القضاء يتيح لها استئناف الحكم مجدداً.
وفي أول رد فعل من قبل الشعب الجمهوري، دعا زعيم الحزب كمال كليتشدار أوغلو على الفور كافة نواب كتلته البرلمانية إلى التوجه إلى مقر رئاسة الحزب في إسطنبول، وكتب عبر تويتر: “جميع نواب حزبنا، توجهوا فورا إلى مقرنا في منطقة إسطنبول”، حيث تجمع مساء الخميس العشرات من نواب ورؤساء بلديات ومسؤولي الحزب أمام المقر العام له بإسطنبول.
من جهته كتب أكرم إمام أوغلو رئيس بلدية إسطنبول: “اعتبر هذا الحكم سياسياً وأدينه، أقف إلى جانب رئيستي (رئيسة الحزب في إسطنبول)”.
وشارك المجتمعين زعيم الحزب ورئيس بلدية إسطنبول ورئيسة الحزب في إسطنبول قفطانجي أوغلو التي قالت إنها “ستواصل المقاومة حتى النهاية وسوف تنتصر”، وأضافت: “نحن بخير ولا نخاف، يتوجب عليهم هم الخوف”، في إشارة إلى الحكومة التركية.
عمر جليك الناطق باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم انتقد الاتهامات الموجهة للحكومة على خلفية قرار القضاء التركي، مشدداً على أن “البعض يهاجم الحكومة والرئيس فوراً، هم يعلمون أنه قرار قضائي، ونحن لا نتدخل بالقضاء”، معتبراً أنه يتوجب على المختصون بالقضاء التعليق على الحكم وليس السياسيين.
وأدان عدد من قادة أحزاب المعارضة التركية قرار القضاء التركي معتبرين أنه “قرار سياسي” فإلى جانب حزب الشعب الجمهوري الذي تنتمي إليه قفطانجي أوغلو، أدانت أحزاب الجيد والشعوب الديمقراطي والسعادة والمستقبل والديمقراطية والتقدم، وغيرها من الأحزاب القرار.