عواصم ـ وكالات: حكمت محكمة السلامة الوطنية الابتدائية (خاصة) الاربعاء على 13 شيعيا بالسجن خمس سنوات وعلى ستة آخرين بالسجن سنة واحدة بتهمة الاعتداء على مركز للشرطة خلال الاحتجاجات التي شهدتها البحرين.
ونقلت وكالة الانباء البحرينية الرسمية عن المدعي العام العسكري يوسف راشد فليفل قوله ان المحكومين ادينوا ب’محاولة اشعال الحريق في مركز شرطة الخميس واتلافه’ وبالاقدام على ‘القاء الاسياخ الحديدية والاحجار تجاه المركز المذكور’. كما ادينوا ‘بالاشتراك في تجمهر بقصد ارتكاب الجرائم والاخلال بالامن والنظام العام وحيازة عبوات قابلة للاشتعال (مولوتوف) بقصد استعمالها في تعريض حياة الناس والاموال العامة والخاصة للخطر’. واكد النائب العام العسكري ان للمحكوم عليهم الحق في الطعن في الحكم امام محكمة الاستئناف العليا الجنائية بالمحاكم العادية. وحكمت المحكمة نفسها الثلاثاء على 26 شيعيا بالسجن حتى 15 سنة في ثلاث قضايا تتعلق بخطف شرطي والدعوة الى اسقاط النظام خلال موجة الاحتجاجات. وكانت هذه المحكمة حكمت الاثنين على 36 شيعيا بينهم طلاب بالسجن بين 15 و25 سنة في ثلاث قضايا منفصلة مرتبطة باحداث الحركة الاحتجاجية. وكانت المحكمة نفسها اصدرت الخميس احكاما بالسجن بين خمس سنوات و15 سنة على عشرين كادرا طبيا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها المملكة كما حكمت بالاعدام على ناشط شيعي ادانته بقتل شرطي خلال هذه الاحتجاجات. ايدت محكمة السلامة الوطنية الاستئنافية الاربعاء الماضي احكاما بالسجن المؤبد على سبعة معارضين شيعة بارزين ادينوا بمحاولة قلب النظام بالقوة. ويضاف الى هؤلاء متهم ثامن ادين وحكم بالسجن المؤبد في حزيران/يونيو الماضي امام محكمة البداية، ليصل اجمالي المحكومين بالسجن المؤبد في تلك القضية الى ثمانية اشخاص. وايدت المحكمة الاستئنافية نفسها ايضا الاربعاء الماضي احكاما بالسجن بين سنتين و15 سنة بحق سبعة معارضين آخرين، فيما كانت محكمة البداية حكمت في القضية نفسها غيابيا على ستة متهمين آخرين بالسجن 15 عاما. وكان الاستئناف ايد في شهر ايار/مايو الماضي حكم الاعدام بحق محتجين شيعيين اثنين آخرين في قضية قتل شرطيين اثنين خلال الحركة الاحتجاجية.
وأدانت جمعية العمل الإسلامي (أمل) إحدى أبرز جماعات المعارضة الشيعية في البحرين الأحكام التي اصدرتها محكمة السلامة الوطنية البحرينية الثلاثاء بحق 27 شخصا لمشاركتهم في احتجاجات مناهضة للحكومة قالت المحكمة إنها تسببت في ‘الإخلال بالأمن والنظام العام’، من بينهم عدد من قيادات الجمعية. قالت ‘امل’ في بيان شديد اللهجة أصدرته الثلاثاء ‘إننا في جمعية العمل الاسلامي نحمل النظام مسؤولية سلامة العلامة المجاهد(محمد علي) المحفوظ (الأمين العام للجمعية) وإخوانه من كوادر الجمعية وباقي الرموز الوطنية والدينية والكادر الطبي الذين زج بهم النظام ظلما وعدوانا في سجونه ولفق لهم التهم السياسية الباطلة’. وأضافت الجمعية ‘كما نحمل حلفاء هذا النظام مسؤولية تجاوزاته واستعدائه لشعب البحرين، نتيجة تعهدهم بدعمه وحمايته على الرغم من اتضاح فساده وتجاوزاته الكبيرة بحق هذا الشعب وعلى رأس هؤلاء الحلفاء الولايات المتحدة وبريطانيا، ونطالبهم بالضغط على حليفهم لإطلاق سراح الأمين العام لجمعية العمل الإسلامي الذي يمثل زعامة لمؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني المنتخبة انتخابا حرا وديمقراطيا، وأكثر حرية وديمقراطية من النظام نفسه’. وانتقدت الجمعية أداء الهيكل القضائي’بشقيه المدني والعسكري’ في البحرين ووصفته بأنه تحول إلى أداة سياسية ‘بيد الفاسدين في البلد لقمع الحريات والرأي الآخر ومعاقبة كل من يتجرأ بالمطالبة بإيقاف الفساد ومعاقبة المفسدين’. من جانبه حذّر وزير الدفاع البريطاني ليام فوكس من خطر تحول البحرين إلى برلين الشرق الأوسط بسبب الفجوة الدينية والحملة التي تشنها حكومتها ضد الإحتجاجات الشيعية، واعتبر ايران مشكلة كبرى بالنسبة للمجتمع الدولي.
ونسبت صحيفة ‘الغارديان’ امس الاربعاء إلى فوكس قوله على هامش المؤتمر السنوي لحزب المحافظين الحاكم المنعقد حالياً في مدينة مانشستر ‘إن الإحتجاجات الشيعية وحملة الحكومة السنية ضدها تعني أن البحرين اصبحت نقطة اشتعال محتملة في الربيع العربي.. وقلقي هو أنه إذا لم نحصل على قرار في البحرين على الجبهة السنية ـ الشيعية، فإن هذه الدولة الخليجية ستصبح قريباً برلين الشرق الأوسط’. واضاف وزير الدفاع البريطاني ‘حاولنا اقناع الملك (حمد بن عيسى آل خليفة) وولي عهده (سلمان بن حمد) احتضان الإصلاح، وضرورة أن يكون هناك اعتراف باحترام حقوق الإنسان، وادخال اصلاحات اقتصادية، واحترام حقوق الأغلبية الشيعية من قبل الطبقة الحاكمة من الأقلية السنية’، على حد تعبيره.
وقال إنه أمضى الكثير من الوقت في محاولة لاقناع دول أخرى في المنطقة المساعدة على تشجيع البحرين على ادخال الإصلاحات المطلوبة و’إذا لم نتمكن من فعل ذلك، فإنها ستكون وسيلة لفتح بعض التوترات الأخرى في المنطقة’. وهاجم فوكس ايران، ووصف حكومة الرئيس محمود أحمدي نجاد بأنها ‘بغيضة ووحشية ولديها سجل مروع لحقوق الإنسان يزداد سوءاً.. ومستعدة لتصدير الإرهاب.. وتقوم بتطوير برنامج نووي لا يمكن لأي شخص عاقل أن يصدق أنه معد للاستخدام المدني المحض’. وقال إن برنامج ايران النووي ‘سيقودنا إلى عالم مختلف جداً، وفي حال اصبحت طهران دولة نووية فلن يمر وقت طويل قبل أن تصبح السعودية وتركيا وربما مصر دولاً نووية أيضاً’. ولم يستبعد وزير الخارجية البريطاني أي اجراء لمنع ايران من امتلاك أسلحة نووية، مضيفاً ‘كررنا دائماً أننا نريد التوصل إلى حل دبلوماسي وما زلنا نواصل العملية الدبلوماسية والعقوبات، ولكن موقفنا التفاوضي يجب أن لا يستبعد شيئاً، لأن مثل هذا الاستبعاد سيعزز موقف النظام الإيراني ويضعف من فرص التوصل إلى تسوية من شأنها وقف ايران من أن تصبح دولة نووية’. واعتبر ايران ‘مشكلة كبرى بالنسبة للمجتمع الدولي’.