“القدس العربي” ووكالات: كشفت وكالة بلومبيرغ للأنباء، الخميس، أن الأميرة هيا بنت الحسين، الزوجة السابقة لحاكم دبي، أبلغت القاضي البريطاني أندرو ماكفارلين أن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم سعى عام 2018 لتزويج طفلتهما الجليلة، البالغة من العمر 11 عاما، من ولي عهد السعودية محمد بن سلمان.
وقالت الأميرة الأردنية إن ضابط شرطة موثوقا أخبرها أن أحد أفراد عائلة الشيخ زار السعودية في فبراير/ شباط 2018 لمناقشة مسألة الزواج.
واعتبر القاضي أن الشيخ “تصرّف اعتباراً من أواخر العام 2018، بطريقة تهدف إلى ترهيب وتخويف” الأميرة، ما أرغمها على الفرار إلى الخارج.
عرفت الأميرة هيا من ضابط شرطة موثوق أن أحد أفراد عائلة آل مكتوم زار السعودية في فبراير 2018 لمناقشة زواج طفلتها جليلة من ولي العهد محمد بن سلمان
وقال القضاء البريطاني، الخميس، إن الشيخ محمد “أمر ودبّر” خطف اثنتين من بناته (لطيفة وشمسة). وقد طلبت الأميرة هيا من القضاء اتخاذ قرار بشأن مصيرهما.
ووصفت الأميرة هيا كيف اختُطفت لطيفة (35 عاما) في عام 2018 على أيدي فريق كوماندوس هندي مسلح في البحر. وقالت إن علاقتها بالشيخ محمد تدهورت بعد أن حاولت مساعدة الشابتين.
وكتب القاضي ماكفارلين أن الأميرة قالت إنها تخشى على سلامة عائلتها. وسمعت المحكمة كيف بدأت حملة تخويف من قبل أشخاص تابعين للشيخ محمد، وأن مسدسا وُضع مرتين على وسادتها، وهبطت مروحية خارج منزلها، وتلقت تهديدات بالنقل إلى سجن في منطقة صحراوية بعيدة.
وقرر القاضي أن “الأب بالتالي قد تصرف منذ نهاية عام 2018 بطريقة تهدف لترهيب الأم وتخويفها، وأنه قد شجع آخرين على القيام بذلك نيابة عنه”.
أبلغت الأميرة هيا القاضي أنها تخشى على سلامة عائلتها لأنها عثرت مرتين على مسدس على سريرها
ودارت معركة قضائية بين الشيخ محمد (70 عاما) وهو أيضا رئيس حكومة الإمارات ونائب رئيس الدولة، والأميرة هيا (45 عاماً) الأخت غير الشقيقة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
وكانت الأميرة، التي أصبحت في العام 2004 الزوجة السادسة لحاكم دبي، قد أثارت ضجة كبيرة، العام الماضي، عندما فرّت إلى لندن وأخذت معها طفليهما اللذين كانا حينها في الثامنة والـ12 من العمر.
وقال ماكفارلين إن المزاعم التي أوردتها الأميرة هيا عن خطف وتعذيب شمسة ولطيفة والتهديدات التي وجهت إليها ثبت صحتها ما عدا زعمها ببحث مسألة زواج الجليلة بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حيث لم تستطع الأميرة هيا تقديم إثباتات ملموسة عن خطط الزواج القسري، لكن القاضي أصدر في يوليو /تموز أمرا مؤقتا بحماية الجليلة من الزواج القسري بناء على مخاوف الأميرة هيا لكنه قال إن هذا الأمر استند فقط إلى أقاويل.
وأطلقت الأميرة آلية قضائية غير مسبوقة ضد زوجها، الذي طلّقها بشكل سري وفق قولها، مطلع العام 2019، في يوم الذكرى العشرين لرحيل والدها الملك حسين، وهو توقيت قالت إن اختياره كان متعمدا. وتقدّمت بطلب إلى قاضي الشؤون العائلية في المحكمة العليا في لندن، للحصول على حماية ابنتها من الزواج القسري. وطالبت أيضاً بالحماية من العنف وبحضانة أطفالها.
محامو الأميرة هيا لمحوا إلى أن وزارة الخارجية البريطانية تدخلت لعرقلة تحقيق للشرطة بشأن اختفاء شمسة
وقالت إن حاكم دبي قال لها في مايو/أيار الماضي “لن تكوني لا أنت ولا الطفلين آمنين في إنجلترا”، كما نشر قصيدة بعنوان: “عشت، ومت”.
وسمعت المحكمة كيف استخدم الشيخ علاقاته الواسعة بوسائل الإعلام لنشر سلسلة من المقالات السلبية ضد الأميرة هيا، وكان الكثير منها “غير دقيق بالكامل”.

محمد بن راشد ومحمد بن سلمان خلال مؤتمر الاستثمار بالرياض في أكتوبر 2018
وقال ماكفارلين في حكمه إنه في فترة ما من عام 2017 أو 2018 كانت الأميرة هيا على علاقة بأحد حراسها الشخصيين وتدهورت علاقتها بزوجها أوائل عام 2019 عندما غادرت دبي.
وقال محامي الشيخ محمد للمحكمة إن هيا أغلقت الحسابات المصرفية للطفلين وسحبت نحو 32 مليون دولار قبل وصولها إلى بريطانيا.
وحضرت الأميرة هيا كل جلسات القضية بصحبة فريقها القانوني الذي ضم فيونا شاكلتون التي مثلت ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز في قضية طلاقه من زوجته الأولى الراحلة الأميرة ديانا.
وقدمت الأميرة هيا شخصيا الأدلة على مزاعمها في نوفمبر/ تشرين الثاني وأبلغت ماكفارلين بأنها تخشى أن يختطف الشيخ محمد طفليها ويعيدهما إلى الإمارات وهو ما يعني أنها لن تراهما أبدا.
وقالت “رأيت ما حدث لأختيهما ولا أستطيع أن أواجه حقيقة حدوث نفس الشيء لهما”.
من جهته، طلب الشيخ محمد عودة طفليه إلى الإمارات.
لا يرقى الحكم إلى حد اعتباره جريمة جنائية لكنه سيوجه على الأرجح ضربة لسمعة الشيخ محمد
وندد آل مكتوم، في بيان الخميس، بالحكم الذي اعتبر أنه “يعكس جانبا واحدا فقط من القضية” و”لا يحمي أطفاله من أضواء وسائل الإعلام”، داعياً إلى احترام حياة عائلته الخاصة.
وقد رفضت المحكمة، في وقت سابق الخميس، النظر في طعن قدمه حاكم دبي لمنع نشر أحكام تتعلق بالمعركة القضائية مع زوجته على حضانة طفليهما.
ولم يحضر الشيخ محمد بن راشد (70 عاما)، الذي يشغل أيضا منصبي نائب رئيس الإمارات ورئيس الوزراء جلسات المحاكمة، وأمر محاميه بعدم تقديم دفوع مضادة للادعاءات التي يقولون إنه يرفضها.
ولا يرقى الحكم إلى حد اعتباره جريمة جنائية لكنه سيوجه على الأرجح ضربة لسمعة الشيخ محمد الذي يُنظر إليه عالميا على أنه صاحب الرؤية والقوة الدافعة وراء القفزة التي شهدتها دبي على الساحة الدولية.
ردا على سؤال عما إذا كانت هذه التطورات ستؤثر على العلاقات التجارية للمملكة المتحدة مع دبي قال وزير الخارجية البريطاني دومنيك راب: سنبحث الأمر بعناية فائقة قبل القفز إلى أي استنتاجات
وردا على سؤال عما إذا كانت هذه التطورات ستؤثر على العلاقات التجارية للمملكة المتحدة مع دبي قال وزير الخارجية البريطاني دومنيك راب لرويترز في الرياض “سنبحث الأمر بعناية فائقة قبل القفز إلى أي استنتاجات”.
ولمح محامو الأميرة هيا إلى أن وزارة الخارجية البريطانية تدخلت لعرقلة تحقيق للشرطة بشأن اختفاء شمسة وقال ماكفارلين إن المحقق المسؤول عن التحقيق منع من مقابلة شهود محتملين في دبي.
لكن القاضي أضاف بأنه لم يتسن التأكد بشكل قاطع من أن هناك تدخلا مباشرا من وزارة الخارجية بطلب من الشيخ محمد أو دبي.
والأسبوع الماضي، رفض ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف طلبا من الشيخ محمد يدعو القاضي اندرو ماكفرلين الى عدم نشر الحكمين.
وفي آذار/ مارس 2018، أعلنت لطيفة آل مكتوم (32 عاماً) في مقطع فيديو نشرته على منصة يوتيوب أنها تريد الفرار من بلادها.
وبدت الشيخة على وشك البكاء وقالت إنها تعرضت “للتعذيب” وقد سجنها والدها “لثلاثة أشهر” بعد محاولة أولى للفرار عندما كانت مراهقة عام 2002 منتقدةً والدها الذي اعتبرت أنه “لا يفكر إلا بصورته” وأنه “دمّر حياة الكثير من الأشخاص”.
وقالت “أنا أسجّل هذا الفيديو في حال فشلت”. ونُشر مقطع الفيديو بعد فشل محاولة الفرار الجديرة بأن تكون فيلم رعب إذ إن الشيخة انطلقت على متن مركب شراعي في 24 شباط/ فبراير 2018 في وقت كان البحر هائجا.
وكسرت حكومة دبي الصمت بشأن هذه القضية في 17 نيسان/ أبريل 2018 وأكدت أن الأميرة “أُعيدت” إلى عائلتها وأنها بحال “جيدة”.
وحاولت شقيقتها شمسة عندما كان عمرها 18 عاماً وهي من مواليد عام 1981، الفرار من والدها عام 2000 أثناء تمضيتها عطلة في بريطانيا.
وبحسب رواية لطيفة، فقد عُثر على الشابة بعد شهرين من فرارها “تحت تأثير المخدرات” وأُعيدت إلى دبي على متن مركب خاص و”تعرضت للسجن”.