القاهرة ـ «القدس العربي»: يبدو أن ملف حقوق الإنسان في مصر لن يشهد تغيرا خلال الفترة المقبلة، كما توقع مراقبون، عقب إصدار النائب العام المصري قرارا بإطلاق سراح قيادات «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» تحت ضغط مارسته منظمات حقوقية دولية ونواب في الكونغرس الأمريكي وخبراء في الأمم المتحدة، وإصدار محكمة قرارا آخر بحفظ التحقيق مع 20 منظمة حقوقية فيما يعرف بقضية التمويل الأجنبي المستمرة منذ 9 سنوات.
فقد قالت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» في بيان مقتضب، أمس الأحد، إن محكمة مصرية أيدت قرار النائب العام بمنع مديري المبادرة محمد بشير وكريم عنارة وجاسر عبد الرازق مؤقتاً من التصرف في أموالهم الشخصية وممتلكاتهم وأي حصص يملكونها من المبادرة.
وأكدت أن المحكمة أصدرت قرارها بالمنع من التصرف دون الاستماع لأي دفاع أو مرافعات ودون السماح لنا بالاطلاع على أي أوراق أو حتى بقراءة أمر المنع من التصرف.
يأتي ذلك في وقت شكك فيه حقوقيون بجدوى القرار الذي أصدره قاضي التحقيق المنتدب من محكمة استئناف القاهرة بشأن التصرف في عدد من المنظمات والجمعيات الأهلية في القضية المعروفة بقضية «التمويل الأجنبي» والذي أكد على أنه لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضد 20 منظمة وكيانا وجمعية وقبل انتهاء التحقيقات.
المحامي الحقوقي جمال عيد مدير «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» قال إن القضية مستمرة بالنسبة لنا ولكل المؤسسات المستقلة والجادة، ونحن فخورون بكل تحرك وعمل قمنا به، نحن ندافع عن حقوق الإنسان عن حقوق أولادنا والمصريين في حياة كريمة وكرامة إنسانية.
القضية سياسية
وتابع: للأسف القرار يؤكد أن القضية سياسية، حيث لم يشمل أي مؤسسة مستقلة، بل بعض المؤسسات البسيطة وشبه المتوقفة أو التي ورد اسمها بالخطأ، إضافة للمؤسسات المتواطئة، لكن الانتقام من المؤسسات المستقلة مستمر، ومستمرة ملاحقتها، وهو أمر متوقع وليس غريبا، فهذا النظام يكره حقوق الإنسان والمدافعين عنها بمصداقية، والقرار الصادر هو محض فرقعة وللاستهلاك الإعلامي.
كذلك كتب المحامي الحقوقي ناصر أمين، عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك: منظمات حقوق الانسان التي استهدفت في القضية 173 لم يتغير الموقف بشأنها حتى الآن، برجاء عدم التسرع في اعتبار الإجراء إيجابيا.
وأضاف: تم إدخال بعض المنظمات في القضية 173 في وقت متأخر لهذا الغرض، وأعضاؤها لم يكن أحد منهم ممنوعا من السفر وكان بعضهم مشاركل فى المؤتمرات الدولية الأخيرة.
تشكيك في جدوى قرار حفظ التحقيق في قضية التمويل الأجنبي: ضم مؤسسات متوقفة
أما المحامي أحمد راغب، فقد قال إن عددا من الصحف نشر بيان المستشار قاضي التحقيق بالقضية رقم 173 لسنة 2011 والمعروفة باسم قضية منظمات حقوق الإنسان المصرية، الذي تضمن أنه لا وجها لإقامة الدعوى الجنائية لعدم كفاية الأدلة لعدد من المنظمات ومن ضمنها منظمة المعهد الديمقراطي المصري والذي يتشابه اسمها مع المعهد المصري الديمقراطي والتي تم بموجبها منع سفر موكلتنا إسراء عبد الفتاح عام 2015 وكذلك التحقيق معها عام 2018 وإخلاء سبيلها.
وأضاف في بيان: وعليه فإننا سنستعلم من جهة التحقيق لاستيضاح الأمر والحصول على نسخة رسمية من القرار للتأكد من موقف موكلتنا.
الحقوقي محمد زارع من مركز «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان» قال ان «القائمة الموجود فيها 20 اسما على حد علمي لا يوجد بها أي شخص ممنوع من السفر أو متحفظ على أمواله، فالجمعيات المعلنة بينها جمعية جمال مبارك، وجمعية منظمة سهم الثقة التي أعلن عنها في 2011 وأعلن عن أنهم عثروا بأوراقها على خرائط لتقسيم مصر». وأضاف: المفارقة أنه بينما تضمن القرار جمعيات مسجلة مثل جمعية السادات، فإن القرار تجاهل جمعيات أخرى مثل نظرة.
تاريخ القضية
وتعود وقائع قضية المنظمات إلى عام 2011 عقب اندلاع ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 حيث اتهمت السلطات المصرية 43 ناشطا حقوقيا من مصر وأمريكا وألمانيا والنرويج ولبنان وفلسطين بإنشاء جمعيات أهلية والحصول على تمويل أجنبي دون ترخيص.
وفي يونيو/ حزيران 2013 حكمت إحدى محاكم الجنايات بالقاهرة على 43 من العاملين المصريين والأجانب في بعض المنظمات الأجنبية بالسجن لمدد تتراوح بين سنة و5 سنوات. وحكم على المديرين وكبار العاملين بالسجن لمدة 5 سنوات، وكانت معظم الأحكام غيابية، أما العاملون المصريون الذين ظلوا داخل البلاد فقد حصلوا على أحكام بالسجن لمدة عام واحد مع وقف التنفيذ. كما أمرت المحكمة بإغلاق المنظمات المعنية، وهي المعهد الجمهوري الدولي، والمعهد القومي الديمقراطي، وفريدم هاوس، والمركز الدولي للصحافة، ومؤسسة كونراد أديناور.
ثم في منتصف مارس/ آذار 2016 قرر قاضي التحقيق المستشار هشام عبد المجيد، إعادة إجراء تحقيقات موسعة في القضية، قال إنها بناءً على ورود معلومات جديدة بشأن عدد من المنظمات الحقوقية وبعض المراكز الأهلية والإخوانية، وأشخاص متورطين في تلقي تمويل من الخارج أجنبي وعربي.
واستمع قاضي التحقيق لأقوال مقدمي البلاغات ضد هذه المؤسسات، كما خاطب مصلحة الضرائب، للمطالبة بتشكيل لجنة لفحص عدد من الجمعيات، للكشف عن وجود شبهة التهرب الضريبي لهذه الجمعيات، وانتهى وفقا لما ذكرته صحيفة «اليوم السابع» إلى «وجود شبهة تهرب لجميع الجمعيات الخاضعة للفحص».
ومن بين قائمة المنظمات التي اتهمها التقرير بارتكاب مخالفات، كل من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والمعهد المصري الديمقراطي، والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومركز هشام مبارك للقانون.
وفي يوم 20 ديسمبر/ كانون الأول 2018 قضت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة فى محكمة عابدين، ببراءة 43 متهما (أغلبهم من الأجانب أو حاملي الجنسيات الأجنبية) بعد أن قبلت محكمة النقض طعن عدد منهم على الأحكام الصادرة ضدهم بالسجن.