تونس ـ وكالات: برأت المحكمة الابتدائية بمدينة سيدي بوزيد امس الثلاثاء الشرطية التونسية فادية حمدي من تهمة ‘صفع’ محمد البوعزيزي الذي كان الشرارة التي فجرت احتجاجات شعبية انتهت بالإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في الرابع عشر من كانون الثاني/يناير الماضي.
وقضت المحكمة أمس بعدم سماع الدعوى في هذه القضية وأغلقت ملفها نهائيا بعد أن قامت عائلة البوعزيزي باسقاط الدعوى القضائية التي رفعتها ضد فادية حمدي. وجرى النطق بالحكم خلال جلسة مغلقة لم تسمح السلطات للصحافيين بحضورها وحضرتها فقط عائلتا البوعزيزي وحمدي ومحاموهما. واحتشد عشرات من أهالي سيدي بوزيد أمام المحكمة مرددين ‘الشعب يريد إخراج فادية حمدي من السجن’ ، فيما عمت مشاعر الفرح مدينة سيدي بوزيد بعد الإفراج عن الشرطية. وكانت بسمة المناصري محامية الشرطية أعلنت في وقت سابق أن السلطات اعتقلت فادية حمدي منذ نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي وأبقتها دون محاكمة في اجراء وصفته بأنه خرق للقانون التونسي. ولم يفتح القضاء التونسي ملف الشرطية إلا يوم 5 نيسان/ابريل الجاري عندما عين قاضيا جديدا كلفه بالتحقيق في القضية والاستماع إلى الشرطية والشهود. وفتح ملف القضية بعد دخول الشرطية في إضراب مفتوح عن الطعام بالسجن، ووالديها في اعتصام مفتوح بمنزلهما في مدينة منزل بوزيان التابعة لمحافظة سيدي بوزيد. وذكرت محامية فادية حمدي أن كل الشهود في القضية نفوا أن تكون الشرطية صفعت البوعزيزي، إلا شاهدا واحدا قالت إنه من ذوي السوابق العدلية وسبق له أن حوكم في قضية خيانة أمانة. واتهمت عائلة الشرطية نقابيين وسياسيين بالترويج لـ’الصفعة الوهمية’ في وسائل الإعلام العالمية من أجل إثارة الرأي العام المحلي وإطلاق شرارة الاحتجاج على نظام الرئيس المخلوع. وكانت منوبية البوعزيزي والدة محمد البوعزيزي قالت في وقت سابق إن فادية حمدي صفعت ابنها وشتمت أباه المتوفى عندما احتج على مصادرة الشرطة البلدية لعربة مجرورة كان يبيع عليها الخضار والفاكهة في السوق دون حمل ترخيص بلدي. وأضرم محمد البوعزيزي في نفسه النار بعد أن سكب على جسمه البنزين أمام مقر محافظة سيدي بوزيد (يوم 17 كانون الأول/ديسمبر الماضي) احتجاجا على رفض المحافظ قبوله شكواه ضد أعوان الشرطة البلدية الذين صادروا عربته التي تمثل مورد رزقه الوحيد. واندلعت في تونس يوم 18 كانون الاول/ديسمبر الماضي مظاهرات شعبية عمت في وقت لاحق كل مناطق البلاد وأدت إلى الإطاحة بنظام بن علي الذي هرب إلى السعودية. وفارق البوعزيزي (26 عاما) الحياة في الرابع من كانون الثاني/يناير الماضي بمستشفى في مدينة بن عروس (10 كلم جنوب العاصمة تونس) متأثرا بالحروق البليغة التي اصابته. وزار بن علي في الثامن والعشرين من كانون الأول/ديسمبر الماضي البوعزيزي في هذا المستشفى في محاولة فاشلة لامتصاص غضب الرأي العام المحلي وإخماد المظاهرات الشعبية. وقالت فادية حمدي في وقت سابق إن رؤساءها في العمل أمروا أعوان الشرطة البلدية بإجلاء أصحاب العربات المجرورة غير الحاملة لتراخيص من أمام مقر محافظة سيدي بوزيد وأنها طلبت من البوعزيزي الانتقال إلى مكان آخر فرفض ما دفعها إلى حجز آلة الوزن التي يستعملها عند بيع الخضار والفاكهة ودعوة زملائها للتعامل معه بموجب القانون الذي يحظر التجارة العشوائية.