لندن ـ «القدس العربي»: أصدرت محكمة تونسية حكماً بالسجن الأربعاء الماضي ضد إثنين من الإعلاميين بسبب انتقادات للسلطات العامة في البلاد نشراها على شبكات التواصل الاجتماعي.
وحكمت المحكمة بالحبس عاماً كاملاً ضد كل من المحلل والمعلق السياسي مراد الزغيدي ومقدم البرامج التلفزيونية والإذاعية برهان بسيّس سنة لكل منهما.
وقال الناطق باسم المحكمة الابتدائية في تونس، محمد زيتونة، إن المحكمة قررت سجن الزغيدي وبسيّس «ستة أشهر من أجل جريمة استعمال شبكة وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج وترويج وإرسال وإعداد أخبار وإشاعات كاذبة بهدف الاعتداء على حقوق الغير والإضرار بالأمن العام». كما حكمت عليهما بالسجن ستة أشهر إضافية «من أجل جريمة استغلال أنظمة معلومات لإشاعة أخبار تتضمن نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير وتشويه سمعة والإضرار مادياً ومعنوياً». ومراد الزغيدي وبرهان بسيّس موقوفان احتياطياً منذ 12 أيار/مايو الحالي بسبب تصريحات ومنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي اعتبرت منتقدة لسلطة الرئيس قيس سعيّد، وحوكما بموجب المرسوم عدد 54 الذي أصدره قيس سعيّد عام 2022.
والمرسوم 54 ينصّ على «عقاب بالسجن لمدة خمسة أعوام» وغرامة تصل إلى خمسين ألف دينار «لكلّ من يتعمّد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج، أو ترويج، أو نشر، أو إرسال، أو اعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزوّرة أو منسوبة كذباً للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني».
وخلال عام ونصف عام فقط حوكم أكثر من 60 شخصاً، بينهم صحافيون ومحامون ومعارضون للرئيس بموجب هذا المرسوم، بحسب بيانات صادرة عن النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين.
ودافع الصحافيان عن نفسيهما وأكدا أنهما كانا يمارسان عملهما المتمثل في تحليل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في تونس التي اعتبرت مهداً للربيع العربي.
وقال الزغيدي خلال الجلسة: «إن عملي كمحلل سياسي يتطلب مني التحدث في الشأن العام. أريد أن أعرف ما هي العبارة أو الكلمة التي حكم عليها بأنها مخالفة للقانون».
ويلاحق الزغيدي بسبب تصريحات إعلامية يعود تاريخها إلى شباط/فبراير 2024 ومنشور يدعم فيه الصحافي محمد بوغلاب المسجون والمعروف بانتقاداته للرئيس التونسي. وأضاف: «أنا لستُ معارضاً ولا مؤيداً للرئيس، أحياناً أؤيد خياراته وأحياناً أنتقدها، وهذا يدخل في عملي الإعلامي».
أما برهان بسيّس فقال خلال الجلسة: «أنا منشط، لذا يجب أن أطرح كل الآراء بغض النظر عن توجهاتها» واستنكر ظروف توقيفه «كما لو كنت مجرماً خطيراً».
يشار إلى أن تونس احتلت المرتبة 118 من أصل 180 بلداً في مؤشر عام 2024 لحرية الصحافة الذي أصدرته منظمة «مراسلون بلا حدود» مؤخراً.
وأشارت «مراسلون بلا حدود» إلى أن التعديلات الدستورية التي شهدتها البلاد في 2022 «منحت الرئيس صلاحيات تشريعية واسعة على حساب الضوابط والتوازنات التي كانت قائمة حتى ذلك الحين، ما قوَّض الفصل بين السلطات، وشكل تهديداً كبيراً لمنجزات الثورة التونسية في ما يتعلق بحرية الصحافة».