وليد عوض واشرف الهوررام الله ـ غزة ـ ‘القدس العربي’ حكمت محكمة جرائم الفساد الفلسطينية الخميس حكما غيابيا بالسجن لمدة 15 عاما مع الاشغال الشاقة على محمد رشيد المعروف بخالد سلام الذي كان مستشارا اقتصاديا للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بتهمة اختلاسه ملايين الدولارات من اموال الشعب الفلسطيني.
وتضمن حكم المحكمة اضافة للسجن 15 عاما مع الأشغال الشاقة، غرامة مالية قدرها 15 مليون دولار، على المتهم ‘محمد برهان’ عبدي رشيد (خالد سلام) المستشار الاقتصادي السابق لعرفات والمدير العام السابق لصندوق الاستثمار الفلسطيني ورئيس مجلس ادارة شركة الخدمات الاستشارية التابعة للصندوق، بتهمة الاختلاس الجنائي وتهمة غسل الاموال.
وجاء حكم المحكمة الفلسطينية في وقت قياسي وعقب عقدها جلسة قبل حوالي اسبوعين لمحاكمة رشيد غيابيا بعد ان رفض ‘الانتربول’ طلب السلطة اعتقاله وتسليمها له بحجة انها ليست دولة.
وقررت هيئة مكافحة الفساد محاكمة رشيد غيابيا حيث انتهت القضية بجلسة عقدت الخميس برئاسة القاضي حسين عبيدات رئيس المحكمة وعضوية القضاة بلال أبو هنطش، وعز الدين شاهين، ومثل النيابة العامة وكيل نيابة مكافحة الفساد الأستاذ ناصر جرار.
وأدانت المحكمة بالإضافة إلى رشيد ثلاثة متهمين آخرين هم وليد عبد الرحمن رشيد نجاب، وخالد عبد الغني خالد فرا، وشركة خدمات الاستشارات الإدارية المساهمة المحدودة MCS، وحكمت على النجاب بالحبس 15 سنة أشغال شاقة، وغرامة مالية قدرها 8 ملايين دولار بتهمة التدخل في الاختلاس الجنائي وغسل الاموال، وحكمت على خالد الفرا بالحبس 15 سنة أشغال شاقة وغرامة مالية قدرها 5 ملايين دولار، وعلى شركة MCS بغرامة مالية قدرها 5 ملايين دولار بالإضافة إلى حل الشركة، وصادرت المحكمة الأموال المحجوزة للمدانين والتي تقدر بملايين الدولارات، وإلزامهم أي المتهمين الأربعة برد المتحصلات الجرمية البالغة 33496973 دولار أمريكي.
واشارت المحكمة بانها صدرت أحكامها غيابيا على المتهمين الفارين من وجه العدالة بعد تبليغهم للحضور بالطرق الرسمية والنشر في الصحف، وبعد أن قدمت النيابة بيناتها.
وكان النائب العام الفلسطيني احمد المغني اكد مؤخرا بأن الانتربول رفض طلب السلطة الفلسطينية اعتقال رشيد وتسليمه للسلطة لمحاكمته بقضايا فساد واختلاس اموال عامة بحجة ان السلطة ليست دولة وان ميثاق جهاز الشرطة الدولية ‘الانتربول’ يسري على الدول فقط.
وكان رشيد صرح مؤخرا عقب اعلان هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية ملاحقته قانونيا بتهم الفساد واختلاس اموال عامة بانه لم يطلب منه الحضور بشكل رسمي جلسات محاكمته، مبديا استعداده للمثول امام محكمة مستقلة بعيدا عن سيطرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس عليها، في اشارة الى تشكيكه في مصداقية محاكمته وبانها تأتي في اطار تصفية الحسابات الشخصية.
وذكرت مصادر فلسطينية بأن رشيد يحمل اكثر من جواز سفر ويتنقل في دول العالم باسماء مختلفة.
ومن المتوقع أن يشن رشيد من جهته هجوماً على مسؤولي السلطة الفلسطينية وفي مقدمتهم الرئيس محمود عباس، حيث ان الرئيس شن هجوما قبل أيام خلال برنامج ‘الذاكرة السياسية’ الذي تذيعه قناة ‘العربية’ الإخبارية على الرئيس، واتهمه بتضخم ثروته، في أعقاب إعلان السلطة أنه متهم بقضايا فساد، وتقديمها طلب لـ ‘الانتربول’ لإحضاره ومحاكمته.
ونفى رشيد في وقت سابق التهم التي وجهت إليه ودافع عن براءته، وطالب هيئة محاكمة الفساد الفلسطينية إثبات أن لديه أموالا من أموال الشعب أو اختلاسات.
وقال أحمد المغني النائب العام الفلسطيني في وقت سابق أنه طلب اعتقال رشيد، وذكر أن هناك صعوبة في إحضاره، كونه يحمل خمس جنسيات.
وبصدور الحكم يكون أرفع مسؤول فلسطيني سابق تصدر بحقه حكم بالحبس لاتهامه بقضايا الاختلاس، في وقت لا يزال اثنان من الوزراء الفلسطينيين يقدمون للمحاكمة بتهمة الفساد.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس شكل في مرسوم رئاسي ‘هيئة مكافحة الفساد’ برئاسة رفيق النتشة، وشرعت الهيئة منذ تأسيسها بالبدء في إجراء التحقيق مع مسؤولين كبار وصغار، وقدمت عددا منهم للمحاكمة. ويقول مطلعون انه بمحاكمة رشيد هذه سيفتح المجال أمام صدور جملة أحكام أخرى بحق مسؤولين مدانين بقضايا الفساد.