محكمة جزائرية تنظر قضية فتح كنيسة بروتستانتية وعملها من دون رخصة

حجم الخط
0

تيزي وزو (الجزائر) ـ ”القدس العربي” ـ من كمال زايت: نظرت محكمة جزائرية بمنطقة القبائل أمس الأحد قضية أربعة أشخاص اتهموا بفتح كنيسة بروتستانتية دون ترخيص من السلطات. وقرر قاضي محكمة الأربعاء ناث ايراثن الواقعة بولاية تيزي وزو (120 كيلومتراً شرق العاصمة الجزائرية) إرجاء الحكم في القضية إلى جلسة يوم 12 كانون الأول/ديسمبر القادم، وذلك بعد محاكمة شدت إليها الأنظار وجرت وسط هتافات عشرات المواطنين الذين جاؤوا للتضامن مع المتهمين.

وأعرب محامي المتهمين محمد بن بلقاسم عن ارتياحه لما أسماه الظروف الحسنة التي جرت فيها المحاكمة، مؤكدا أن القاضي المكلف بالملف كان متفهما ومتسامحا، ولم يناقش مسألة حرية المعتقد المكفولة دستوريا، واكتفى بموضوع المحاكمة، وهو عدم وجود رخصة لفتح كنيسة. وأضاف المحامي أن القضية ‘بسيطة ولا تستحق كل هذا التهويل’، موضحا أن أركان التهمة غير قائمة، كون المتهمين مسيحيين من أتباع البروتستانتية، وأن أتباع الديانات الأخرى لا يحتاجون الى رخصة من أجل ممارسة شعائرهم. وأشار إلى أن الكنيسة البروتستانتية هي جمعية دينية معتمدة منذ عام 1974، وأن هذه الأخيرة وافقت على فتح هذه الكنيسة في منطقة آيت اعطلي بالمنطقة نفسها. وتفاءل المحامي بالحكم الذي سيصدر بعد حوالي أسبوعين، مؤكدا أن المؤشرات توحي بأن القضاء سيكون ‘في مستوى تسامح القوانين’. من جهته ذكر مصطفى كريم رئيس الجمعية الوطنية للكنيسة البروتستانتية أن هذه المحاكمة ‘حلقة جديدة في معركة التسامح الديني’، موضحا أن ‘التسامح وتقبل الآخر لا يجب أن يبقى على مستوى النصوص والقوانين، بل يجب أن يتكرس لدى عموم المواطنين، الذين لا يزال البعض منهم يرفضون الاعتراف بوجود مسيحيين بينهم’. وقد بدأت هذه القضية بناء على شكوى تقدم بها سكان حي آيت اعطلي الذي توجد به الكنيسة، وهي عبارة عن منزل لا يزال في طور الانجاز حول مرآبه إلى مكان لممارسة الشعائر الدينية.

وجرت المحاكمة في ظروف عادية. بدأت الجلسة بالاستماع الى المتهمين الاربعة، وفي مقدمتهم المتهم الرئيسي في القضية محمود ياهو، وهو قس بروتستانتي، وصاحب البيت الذي تم تحويله الى كنيسة. ووجه القضاء له أيضا تهمة إيواء شخص أجنبي دون إبلاغ السلطات المعنية، ويتعلق الأمر بقس فرنسي دعاه لحضور تدشين مقر الكنيسة. وقال ياهو في تصريح لـ’القدس العربي” انه أجّر بيته ليكون مقرا للجالية البروتستانتية، مشيرا فيما يتعلق بتهمة ايواء شخص أجنبي، أنه لم يكن يعرف أن عليه إخطار السلطات بهذا الأمر.

من جهتهما أكد الشاهدان الرئيسيان في القضية واللذان تقدما بشكوى ضد الكنيسة، أنهما غير منزعجين من الكنيسة، وإنما من وجودها بالقرب من منطقة سكنية لما تسببه من ضجيج ومن قدوم أشخاص غرباء للقرية بسببها، خاصة وأنها ليست مرخصة.

ورد الدفاع بالتشديد على أن منزل أحد الشاهدين يقع على بعد ثلاثة كيلومترات عن موقع الكنيسة، وأن منزل الشاهد الثاني لا يزال عبارة عن ورشة.

وطالبت النيابة بعدم الخلط بين موضوع المحاكمة، والمتعلق بممارسة الشعائر الدينية دون ترخيص، وبين الحريات الدينية مع التأكيد على أن الشعب الجزائري معروف بتسامحه، وأن الدستور يكفل حرية المعتقد. وطالب الادعاء بتطبيق الحد الأدنى من العقوبات المنصوص عليها في قانون ممارسة الشعائر الدينية الصادر عام 2006. وخلال مرافعاته أكد الدفاع أن المتهمين لم يخرقوا القانون، وأنهم أحرار في ممارسة شعائر دينهم. أما فيما يتعلق بالرخصة فأشار الدفاع إلى أن اللجنة التي يجري الحديث بشأنها لم يتم تحديد أعضائها إلا في عام 2007، وأنها لم تبدأ العمل فعليا حتى الآن.

وشدد الدفاع على أن قانون ممارسة الشعائر الدينية ينص على أن هذه اللجنة تمنح رأيا مسبقا وليس ترخيصا، وبالتالي لا يمكن معاقبة المتهمين على هذا الأساس.

وفي الأخير طالب الدفاع ببراءة موكليه. إثرها قرر القاضي تأجيل النطق بالحكم إلى يوم 12 كانون الأول/ديسمبر القادم بعد المداولة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية