محكمة دولية خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين

حجم الخط
0

محكمة دولية خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين

د. أنيس مصطفي القاسممحكمة دولية خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين نشر الاستاذ فرانسيس بويل، أستاذ القانون بجامعة الينوي الامريكية، مؤخرا مقالا يدعو فيه الجمعية العامة للامم المتحدة لانشاء محكمة دولية خاصة، كهيئة من هيئات الجمعية، لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين، علي غرار المحكمة التي أنشأها مجلس الأمن لمحاكمة مجرمي الحرب في يوغوسلافيا السابقة. واستند في دعوته هذه علي المادة 22 من ميثاق الأمم المتحدة التي تنص علي أن للجمعية العامة أن تنشئ هيئات تابعة لها حسبما تراه ضروريا للقيام بوظائفها . وواضح أن الاستاذ بويل تعمد تجنب مجلس الأمن لأن اقتراحا من هذا القبيل سيصطدم حتما بالفيتو الامريكي، وربما بفيتو دول أخري من الأعضاء الدائمين في المجلس. اننا نؤيد هذه الدعوة، وقد سبق لنا أن دعونا علي صفحات هذه الجريدة الي ضرورة محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين، بحيث يشعرون أن القانون سيطالهم وأنهم لن ينجوا من العقاب، وأشرنا فيما كتبناه الي اجراءات قضائية اتخذت في بريطانيا وغيرها أمام المحاكم الوطنية للتحقيق مع جنرالات اسرائيليين وجهت لهم تهم ارتكاب جرائم ضد الانسانية في حق الفلسطينيين، ولكنهم استطاعوا النجاة حتي الآن بسبب تسرب الاخبار اليهم بصدور أوامر القبض والتحقيق. وكانت نتيجة هذه الاجرءات أن أصدر المستشار القانوني للجيش الاسرائيلي تعليمات للجنرالات بتجنب السفر الي الخارج خوفا من هذه الملاحقة القانونية. وبالفعل فقد ألغي جنرالات رحلاتهم هذه، حتي أولئك الذين كانوا علي وشك الالتحاق بكليات عسكرية عليا أو لجمع تبرعات للجيش الاسرائيلي. وبالرغم من أن القضاء الاجنبي قد تحرك، الا أن النيابات العامة في الأقطار العربية التي يتردد عليها الزعماء الاسرائيليون لم تتحرك حتي الآن للتحقيق معهم وتقديمهم للقضاء، أسوة بما حصل في دول أجنبية حكوماتها ليست متعاطفة مع الفلسطينيين.التحرك القانوني الوحيد حتي الآن الذي نرجو له أن يصل الي نهايته ونرحب به هو ما قام به مؤخرا ثلاثة من المحامين المغاربة الممتازين بتقديم شكوي للنائب العام المغربي للتحقيق مع وزير الدفاع الاسرائيلي الحالي ومحاكمته في المغرب، حيث أنه يحمل الجنسية المغربية، في جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وجرائم يعاقب عليها القانون المغربي. هذه مبادرة محمودة يهنأ عليها الزملاء المغاربة ولا نشك لحظة في أنهم سيتابعونها بكل همة ونشاط، ونرجو أن تشجع المحامين العرب في الاقطار العربية التي يزورها قادة اسرائيليون علي اتخاذ مبادرات مماثلة، اذ لا يجوز اطلاقا أن تبقي الارض العربية مباحة أمام هؤلاء في حين أنهم يخشون أن تطأ أقدامهم أرضا أجنبية.غير أن ما يدعو اليه الاستاذ بويل يتجاوز حدود المحاكم الوطنية، فهذه المحاكم مختصة علي أي حال في معظم الاقطار، ولكنها لا تستطيع ممارسة اختصاصها الا وفقا لقوانينها المحلية. فالذي يدعو اليه هذا الاستاذ الامريكي هو محكمة دولية خاصة تكون دائمة الانعقاد ولها ما يكفي من الصلاحيات، تمشيا مع سوابق في هذا الشأن، وان كان الذي قام بانشاء هذه المحاكم هو مجلس الأمن وليس الجمعية العامة. وفي رأينا أن هذه الدعوة لها سند قوي في المادة 22 من ميثاق الامم المتحدة وغيرها من المواد التي تتحدث عن اختصاصات كل من مجلس الأمن والجمعية العامة. وقد سبق لنا في مقال نشرناه في القدس العربي بتاريخ 1 آب (أغسطس) 2006 أن حللنا اختصاص كل من الهيئتين في صون الامن والسلام الدوليين تحت عنوان الامم المتحدة ليست فقط مجلس الأمن استنادا للفتوي التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في قضية الجدار الذي أقامته وتقيمه اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة وبحثت فيها المحكمة هذا الاختصاص. فقد أوضحت المحكمة أن اختصاص صون السلام والأمن الدوليين ليس مقصورا علي مجلس الأمن، وانما تشاركه فيه الجمعية العامة، وأنه يدخل في اختصاص الجمعية العامة أن تتخذ ما تراه من قرارات في هذا الشأن، حتي ولو كان الموضوع مطروحا علي مجلس الأمن، وعلي وجه الخصوص اذا كان مجلس الأمن قد فشل في اتخاذ ما يلزم من اجراءات نتيجة للتصويت السلبي لعضو دائم من أعضائه. واستنادا الي هذا التفسير من الجهة المختصة به، وهي محكمة العدل الدولية، فان بالامكان اللجوء للجمعية العامة بطلب تشكيل هذه المحكمة الدولية الخاصة.ولقد سبق لمؤتمر قمة عربية أن اتخذ قرارا بملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين، غير أن هذا القرار، كغيره من قرارات مؤتمرات القمة ،لم يجد طريقه للتنفيذ. ويبدو أن علينا أن نتجه لدولة أجنبية كفنزويلا فهي ستكون حتما أسرع للاستجابة لتبني هذه الدعوة، ونخشي أن تتبناها ايران فتنهال عليها فتاوي التكفير ممن لا يتقون الله في دينهم وأمتهم. ہ رئيس اللجنة القانونية في المجلس الوطني الفلسطيني سابقا8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية