محكمة فرنسية تؤجل الي اواخر الشهر المقبل النظر في قضية الجزائري رشيد رمدة
شكا من عزلته في السجن بباريس ومحاموه فشلوا بانتزاع الافراج المؤقتمحكمة فرنسية تؤجل الي اواخر الشهر المقبل النظر في قضية الجزائري رشيد رمدةباريس ـ القدس العربي من شوقي أمين:مثل الجزائري رشيد رمدة أمام محكمة بباريس الثلاثاء في جلسة علنية، حضرها جمهور كبير علي رأسه عائلات ضحايا انفجار محطات مترو الأنفاق سان ميشال ومتحف أورساي وميزيون بلونش سنة 1995 وخلف 8 قتلي و200 جريح.فبعد 10 سنوات من الاجراءات المعقدة ومن المفاوضات الدبلوماسية بين فرنسا وبريطانيا، تمكنت باريس من استلام مَن تعتبره المدبر والممول الرئيسي للاعتداءات الارهابية التي طالتها في تلك السنة في حمي الارهاب الذي طال الجزائر ولم تسلم منه هي.وفي أول ظهور علني له، بدا رمدة مبتسما وهادئا، مرتديا معطفا يميل الي الصفرة متأبطا وثائق عبارة عن أوراق مستنسخة بمرافقة مترجم. ولكنه كان من حين لآخر يأخذ الكلمة متحدثا بفرنسية متواضعة، لكن أفكاره تنم عن شاب ذكي ومتبصر.وأول ما بدأ الحديث عنه هو الظروف القاسية المضروبة عليه في السجن بباريس معلنا أنه عندما كان في سجن بالمارش في جنوب لندن، كان علي أحسن حال يتقاسم خلية السجن مع سجناء آخرين وبامكانه استعمال الهاتف.وقال انه منذ وصوله الي فرنسا في الاول من الشهر الماضي يعيش في عزلة تامة في سجن فريسن في الضاحية الباريسية. وقال اني مصدوم قليلا لأنهم وضعوني بمكان يفتقد فيه المرء لانسانيته (…) انه لا يوجد أي اتصال مباشر مع الآخرين ماعدا حراس السجن ، وتابع أنا اعيش في مثل هذه الظروف في القرن الـ21 ليس عدلا.. سيدي القاضي هل بامكانكم فعل شيء ما؟ .ولم يأبه رئيس المحكمة بملاحظات المحكمة مفضلا القاء أسئلة روتينية من قبيل ما هو عنوانك في لندن ، فكان جواب رمدة لم أعد أذكر.. عشر سنوات في السجن أنستني كثيرا من الأشياء ، وهو الجواب الذي اعتبره أحد محامي الطرف المدني في تصريح لـ القدس العربي أنه استراتيجية مقصودة في الدفاع باعتماد أسلوب الذاكرة الانتقائية .ولم يحبذ المتحدث التفصيل أكثر مكتفيا بالتعليق غدا سيكون يوما آخر في اشارة ضمنية الي وجود دلائل قوية في حوزة دفاع عائلات الضحايا تدين الأصولي الجزائري، وهو الوصف أو الاسم الذي يطلقونه عليه.يذكر أن رشيد رمدة رفض في أول عملية استنطاق له امام قاضي الحريات والسجن كل الاتهامات الموجهة اليه معتبرا اياها غير مؤسسة ، وقال اني أطالب بمحاكمة منصفة.. انني في عيون الفرنسيين ارهابي مذنب .من جهتهم، تقدم محامو رمدة بطلب لاطلاق سراحه مؤقتا، معتمدين علي قرينة غير مألوفة تماما في القضاء الفرنسي، ذلك أن موكلهم، نظرا لعدد ونوعية التهم الموجهة اليه، سيواجه حكما بالسجن لمدة عشرة أعوام ليس الا، وهو حكم أقل من المدة التي قضاها في السجن (ببريطانيا ثم باريس) لحد الآن وهي عشرة أعوام وشهران و17 يوما.وبالنسبة للمحامي غيوم بارب، فان اشكالية قضية رمدة، من الناحية القانونية الصرفة، ستطرح مسألة أخلاقية وحقوقية، قائلا انه لا يجوز أن تتجاوز مدة السجن المؤقت علي سبيل الاحتراس قبل المحاكمة المدة التي سينطق بها الحكم كعقاب له علي التهم الموجهة ضدهم.وفي سياق هذا الاشكال القانوني، اعترف قاضي التحقيق من قبل أن ثمة صعوبة قضائية حقيقية في الملف، ولكنه استدرك بأن رمدة قد يواجه حكما بالسجن المؤبد لقاء تهم أخري ستحاكمه عليها محكمة الجنايات.في هذا السياق رفض رئيس محكمة باريس الافراج عن المتهم الجزائري معتبرا التحليل القضائي الذي قدمه محاموه من أجل اخلاء سبيله خاطئا تماما . وقال انه لو فعل ذلك فسيكون بامكان رمدة أن يتنصل من العدالة .وبعد جلسة سيطر عليها التحليل القضائي والتعاطي الهادئ، ماعدا بعض الهتافات هنا وهناك تطالب بالتقصي من المجرم الجزائري ، اقتاد رجال الأمن رمدة الي عزلته في السجن وقد بدا متجهما في انتظار محاكمته الفعلية التي ستبدأ في الـ27 من شباط/فبراير المقبل.