محكمة فرنسية تنصف اثنين من 27 موظفا مسلما تعرضوا لتمييز بسبب انتمائهم الديني
محكمة فرنسية تنصف اثنين من 27 موظفا مسلما تعرضوا لتمييز بسبب انتمائهم الدينيباريس ـ القدس العربي من شوقي أمين:مازالت تداعيات قضية الموظفين المسلمين الذين أقصيوا من عملهم في مطار شارل ديغول الدولي بباريس، تشغل الساحة الاعلامية والسياسية الفرنسية علي حد سواء. وقضت محكمة بوبيني، في الضاحية الباريسية، لصالح اثنين من العمال الـ72 الذين سحبت منهم بطاقات الدخول الي الأماكن التي تعتبرها الشرطة الفرنسية مناطق خطيرة تهدد أمن فرنسا، وامرت بان يستعيد الاثنان بطاقتيهما.جاء ذلك بعد ما رفع مجموع العمال دعاوي قضائية ضد ادارة مطار شارل ديغول الدولي.ويتذكر كريم ب. الذي يعمل موظفا بشركة فيدرل اكسبرس المتخصصة في شحن وتفريغ البضائع، منذ ثماني سنوات، وأحد ممثلي نقابة العمال بها، أسئلة الشرطة والقضاة التي تهاطلت عليه منذ بداية التحقيق التي طاولت عمال المطار الدولي المسلمين، من بينها: في رأيك، لماذا تم استدعاؤك الي التحقيق؟ أو هل أنت مسلم يطبق الشعائر الاسلامية؟ أو هل أنت قريب من تيار السلفيين أو من حركة التبليغ الاخوانية؟ . لكن رغم انكاره لهذه الاتهامات غير المباشرة، تواصل التحقيق لانتزاع اجابة منه علها تحفظ ماء وجه عدالة تعيش لحظات حرجة حيال اجراءات بوليسية متشددة لا تملك في الواقع، سوي تخمينات لا تستند الي قرائن ذات صدقية.سؤال آخر باتجاه كريم ب. وهو هل تقبل بالقيام بعمل مشين في فرنسا؟ . يجيب كريم: لقد تربيت وترعرعت في حي عربي دون ان أسقط في متاهة الانحراف، فلماذا اذن، سأرتكب فعلا مشينا؟ .مثل كريم، موظف آخر اكتفي بذكر الحرف الأول من اسمه: ك . تعرض لنفس المعاملة بحيث سحبت بطاقة دخوله الي فضاءات المطار الخطيرة، علما أنه يحمل ذات البطاقة منذ عشر سنوات في اطار العمل الذي يقوم به مع شركة كونو بوست للنقل البريدي السريع. وقد تكمن خطيئة الشاب ك في كونه يحمل لحية شخص مؤمن لا أقل ولا أكثر. ومن الأسئلة التي تهاطلت عليه بدوره، في الخامس من أيلول/سبتمبر، الماضي: هل تعرف لماذا أنت موجود هنا.. رجاء لا تلعب معنا دور الطفل الذي لا يفهم شيئا؟ ، و هل انت مسلم؟ . الغريب أن سيل الأسئلة هذا لم يسلم منه حتي الفرنسيون المشتبه في انتماءاتهم الدينية مثل سؤال هل أنت مرتاح بوجودك في فرنسا؟ الذي طرحته الشرطة علي شاب يتحدر من أم فرنسية وأب جزائري يعمل موظفا في احدي البلديات الداخلية، و لقد قمت بزيارات الي الهند وباكستان والي العربية السعودية . لم يكن لدي ك من أجوبة ازاء هذا الزخم من الأسئلة المغرضة في نظره، سوي التأكيد علي أنه قام بأداء فريضة الحج، قبل أن يطرح السؤال علي مستنطقيه: كيف ستتعاملون مع العمال المسيحيين الذين أدوا مناسك الحج الي منطقة لورد المسيحية المقدسة التي يؤمها سنويا آلاف المسيحيين من العالم قاطبة؟ هل ستستدعونهم كما فعلتم معنا؟ .للتذكير، سحبت الشرطة بطاقة دخول الشاب كريم (للاماكن الحساسة بالمطار) في الرابع من تشرين الاول/أكتوبر قبل فصله نهائيا من العمل في 24 من نفس الشهر.أما هيرفي، الشاب الفرنسي الذي اعتنق الاسلام والذي يعمل باحدي شركات الأمن في المطار، ويحمل لحية دون أن يحرجه ذلك، فلم تنفعه الحجج التي قدمها حول زياراته الي الهند وبنغلاديش في شباط/فبراير 2004، قبل عامين من حصوله علي عمل في المطار، كما لم ينفعه رصيده المهني بالرغم من أنه تلقي رسالة تهنئة من صاحب عمله، لتمكنه من القبض علي شخصين يحمل سلاحا ناريا في شهر آذار/مارس 2005، فضلا عن أنه ساهم في تأمين منطقة المطار أثناء زيارة وزير الداخلية نيكولا ساركوزي في نسيان/أبريل 2006.هذه الوضعية السيئة التي آل اليها كل من كريم وهيرفي لم تعجب السيد مود تاليت، رئيس البلدية التي يقطنا فيها. ودافع تاليت عن مواطني بلديته بالقول انهما يحظيان بكل الاحترام وبأنهما شخصان عاديان، عاقلان لا توجد أية شبهات حولهما (..) بل انهما مع أشخاص آخرين من المسجد الذي يترددون عليه في البلدة، تدخلوا بكل ما يملكون في 2005 من اجل منع الشباب من ارتكاب حماقات في عز أزمة الضواحي التي هزَت البلاد . ثم علق علي ما لحق بهما غاضبا: ان هذه الطريقة التي تعاملت بها الشرطة لتوقيفهما عن العمل صدمتني كثيرا، لذا قررت الكتابة الي وزير تكافؤ الفرض عزوز بغاغ.