طرابلس ـ وكالات: وجّهت محكمة ليبية، امس الاثنين، تهمتين أساسيّتين الى رئيس البرلمان ووزير الخارجية في النظام السابق تتعلق بإهدار المال العام في قضية لوكربي، وخيانة الأمانة التي عهدتها إليهما الدولة بالتفاوض عنها في الخارج.ووجّهت محكمة استئناف طرابلس الى رئيس البرلمان محمد الزوي، ووزير الخارجية عبد العاطي العبيدي، خلال مثولهما أمامها للمرة الثانية، تهمة إحداث ضرر جسيم بالمال العام بمنح تعويضات لأسر الضحايا في قضية لوكربي تزيد عن مليارين وسبعمائة مليون دولار، تجاوزت السقف الممنوح لهما بنسبة الضعف.كما اتهمت المحكمة المسؤولين السابقين بـ’خيانة الأمانة’ التي عهدتها إليهما الدولة بالتفاوض عنها في الخارج، وقيامهما بالإتفاق مع محامي أسر ضحايا قضية لوكربي على دفع المبلغ المشار إليه بناء على طلب المحامين، مقابل رفع العقوبات الدولية والعقوبات الثنائية وشطب اسم ليبيا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.ووفقاً لما جاء في أوراق القضية المرفوعة ضد المسؤولين السابقين في عهد نظام العقيد الراحل معمر القذافي، فإنهما غير مخولين بالتفاوض حول جميع بنود الإتفاق وشروطه، وهما سيحاكمان بموجب قانوني الجرائم الإقتصادية والعقوبات.غير أن المتهمين رفضا، خلال الجلسة التي تقرر تأجيل النظر فيها مجدداً إلى 15 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، التهم الموجهة إليهما من قبل قاضي المحكمة، الذي رفض بدوره الإفراج عنهما، وأمر باستمرار حبسهما على ذمة القضية.والعبيدي هو آخر وزير خارجية ليبي في عهد النظام السابق، اعتقل في مطلع شهر أيلول/سبتمبر العام 2011، فيما يعتبر الزوي الذي تقلّد عدداً من الوظائف القيادية إبان النظام السابق، أحد أقرب المساعدين للقذافي وكان من ضم الخلايا المدنية التي ساعدت الزعيم الراحل في القيام بالإنقلاب العسكري في شهر أيلول/سبتمبر من العام 1969.يذكر أن قضية لوكربي تعود لـ21 كانون الأول/ديسمبر العام 1988حينما تم تفجير طائرة الـ’بوينغ 747′ التابعة لشركة ‘بان أميركان’ أثناء تحليقها فوق قرية لوكربي، الواقعة في مدينة دمفريز وغالواي الأسكتلندية غرب إنكلترا، ما أدّى الى مقتل 259 شخصاً هم جميع من كان على متن الطائرة و11 شخصاً من سكان القرية حيث وقعت، من بينهم عدد كبير من الأميركيين.وحمّلت أميركا وبريطانيا، نظام العقيد اللليبي الراحل معمّر القذافي مسؤولية إسقاط الطائرة، ودخلت الدولتان في مفاوضات مع ليبيا أسفرت عن الوصول إلى تسوية تدفع بموجبها ليبيا تعويضات كبيرة إلى أسر الضحايا وتعلن مسؤوليتها عن أعمال موظفيها، وهو ما تم بالفعل.الى ذلك بدأ المؤتمر الوطني العام الليبي امس الاثنين الاستماع للمرشحين لمنصب رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة المؤقتة المقرر الإعلان عنها في جلسة المؤتمر بعد غد الأربعاء. واستمع المؤتمر في جلسته الصباحية امس لبرامج وخطط الدكتور محمد محمد المفتى وهو أحد المرشحين الثمانية للمنافسة على رئاسة الحكومة الجديدة حيال العديد من القضايا الهامة من بينها الأمن والاستقرار، والمصالحة والعدالة الانتقالية، وتفعيل القضاء وأجهزة ومؤسسات الجيش والأمن الوطني، ودمج الثوار في مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى برنامجه المالي والاقتصادي والإداري. يذكر أن المفتى من مواليد مدينة درنة سنة 1943، هو طبيب وكاتب وباحث في مجال التاريخ الليبي الحديث. وكان المؤتمر الوطني العام استمع في نفس الجلسة الصباحية للعرض الذي قدمه المرشح الدكتور ‘عبد الحميد محمود النعمي’ حول برنامجه ورؤيته وخططه العملية في حالة انتخابه لرئاسة الحكومة المؤقتة. وعرض الدكتور النعمي رؤيته بشأن العديد من القضايا الهامة والملحة والتي تتطلب حلولا عاجلة وناجعة في مقدمتها ضبط الأمن والحدود، ونزع السلاح من الشارع، وتفعيل مؤسسات الدولة. والدكتور النعمي من مواليد طرابلس عام 1950 ويعد من الباحثين في الدراسات السياسة والعلاقات الدولية في العالم العربي ويرأس حاليا حزب الوسط. ويستمع المؤتمر الوطني العام في وقت لاحق اليوم للمرشحين عوض ابريك البرعصي و المبروك محمد الزوي بينما يستكمل غدا الثلاثاء الاستماع إلى الأربعة الآخرين وهم محمود جبريل ابراهيم، و محمد عبد الرحمن بالروين، ومصطفى أبوشاقور غيث، و فتحي رجب العكاري.