لندن ـ «القدس العربي»: أصدرت محكمة مصرية متخصصة حكماً بحبس اثنين من الصحافيين الأسبوع الماضي لمدة أربع سنوات لكل منهما، وهو ما أثار موجة من الغضب والاحتجاج في الوسط الصحافي الذي طالب النقابة بالتحرك من أجل مناصرة هؤلاء الصحافيين وعدم السكوت على الأحكام الصادرة بحقهم والتي اعتبروها «مسيسة».
وأصدرت محكمة أمن الدولة طوارئ، وهي محكمة استثنائية أنشئت بموجب حالة الطوارئ الأسبوع الماضي حكما بحبس الصحافيين هشام فؤاد وحسام مؤنس لمدة أربع سنوات، كما قررت حبس زياد العليمي، وهو أحد وجوه ثورة 2011 لمدة خمس سنوات، وأصدرت أحكاماً على ناشطين آخرين، هما محمد البهنسي وحسام عبد الناصر، بالحبس ثلاث سنوات.
وأشعلت هذه الأحكام موجة من الغضب في الوسط الصحافي المصري، حيث وقع عدد من الصحافيين بياناً أدانوا فيه الحكم الصادر بحق زميليهم وطالبوا مجلس نقابتهم بالتدخل وكسر الصمت أمام الانتهاكات التي يتعرضون لها.
وقال الصحافيون في بيانهم إن الحكم الصادر بحق هشام فؤاد وحسام مؤنس «يكشف الحالة المزرية التي وصلت إليها أوضاع الصحافة والصحافيين المصريين، في ظل الصمت التام من جانب نقابة الصحافيين ضد ما يتعرض له الزملاء من انتهاكات وملاحقات أمنية مستمرة، تنوعت بين القبض عليهم وحبسهم لفترات تتجاوز العامين مروراً بالتدوير من قضية لأخرى، وصولاً لتقديمهم لمحاكمات استثنائية وصدور أحكام بالحبس سنوات بتهمة النشر، إضافةً إلى ممارسات تصفية المؤسسات، وتردي أوضاع الصحافيين الاقتصادية، والتهديدات المستمرة بقطع العيش. وهي الأوضاع التي تقتضي وقفة حاسمة من النقابة والزملاء، في محاولة لوقف الانهيار والتردي الذي تعانيه كل من المهنة والنقابة».
وأشار الصحافيون في بيانهم إلى أن عدد الصحافيين في السجون المصرية تجاوز الـ25 بين نقابيين وغير نقابيين، وبعضهم تجاوزت مدد حبسهم الاحتياطي أكثر من 4 سنوات، رغم أن الحد الأقصى القانوني للحبس الاحتياطي هو عامان.
وشدد البيان على أن «الصحافيين يدفعون ثمن تمسكهم بواجبهم في البحث عن الحقيقة والتعبير عن الرأي، ورفض سياسة تكميم الأفواه، التي تأتي تارةً باسم قانون الإرهاب، وتارةً بقانون تنظيم الصحافة والإعلام، وتارةً تحت حكم الطوارئ، في ظل مجالس نقابية ترتضي سياسة الاستجداء، من دون تحرك حقيقي لإنقاذ المهنة وحماية الصحافيين».
وأوضح البيان أنه «بينما كانت الحجة التي تساق في (قضية الأمل) لتبرير حبس الزميلين (غير المبرر بأي شكل) هي وجود اتهامات أخرى غير النشر بحقهما، فإن إحالتهما لمحكمة جنح أمن الدولة طوارئ جاءت بتهمة واحدة هي النشر في الداخل والخارج، ولم تتعد أحراز الاتهام مجموعة من المقالات والمنشورات على صفحات التواصل، بعضها يعود لسنوات، بما يعني سقوط الاتهام فيها، حتى لو صح». وذكّر الصحافيون في بيانهم بالمصور محمد أكسجين، الذي ينتظر حكماً آخر بالاتهامات نفسها خلال الفترة المقبلة.
وأضاف الصحافيون: «لعل الأمر الكاشف لحالة الغياب الكامل للنقابة عن ممارسة أي دور لحماية المهنة أن الحكم على حسام وهشام جاء بعد 24 ساعة من موافقة البرلمان على النص غير الدستوري الوارد في قانون مواجهة الأوبئة والجوائح الذي يتيح الحبس في قضايا النشر، وهي الموافقة التي جاءت لتفتح باباً جديداً للحبس، وتصادر مساحات جديدة من العمل الصحافي التي جسدتها التعديلات الأخيرة على القانون، من دون أي تحرك من جانب نقابة الصحافيين، للتصدي للنص القانوني المعيب، واستغلاله للمطالبة بإصدار قانون منع الحبس في قضايا النشر وتنقية القوانين القائمة من مواد الحبس تنفيذاً للدستور، وهو المطلب الذي ناضلت من أجله الجماعة الصحافية ليتم تكليل جهودها بالنص عليه في دستور 2014».
وطالب الموقعون على البيان مجلس نقابة الصحافيين المصريين بمخاطبة رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، باعتباره الحاكم العسكري، بعدم التصديق على الحكم الصادر بحق الزميلين حسام مؤنس وهشام فؤاد، ووقف المحاكمات الاستثنائية.
كما دعوا مجلس النقابة إلى مخاطبة مجلس النواب لإصدار قانون منع الحبس في قضايا النشر، وحثوا النقابة على التدخل للإفراج عن الصحافيين المحبوسين وتحسين أوضاعهم ووقف الانتهاكات بحقهم، وإعادة النص الخاص بمنع حبس الصحافيين احتياطياً، والدعوة لاجتماع عام لمناقشة قضايا الحريات الصحافية، وإصدار تقرير حول أوضاع الصحافيين المحبوسين وعددهم ورصد الانتهاكات بحق الصحافيين.