محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: قررت محكمة مغربية من الدرجة الاولى بمدينة الحسيمة تأجيل النظر بملف 36 ناشطا اعتقلوا على خلفية المواجهات العنيفة التي تعرفها المدينة والبلدات القريبة منذ عدة ايام.
وقررت المحكمة الابتدائية بالحسيمة تأجيل إلى يوم الثلاثاء القادم محاكمة الناشطين الـ36 المتهمين بتكوين عصابة إجرامية، إتلاف ممتلكات عمومية وعرقلة السير بالطريق العام.
وأحضر 17 معتقلا في حالة اعتقال، في حين حضر الآخرون في حالة سراح، اعتقلوا بعد التدخل الهمجي بايت بوعياش يوم الخميس الماضي وبعد تفريق المسيرة التضامنية مع البلدة بإمزورن يوم الاحد. واثارت حدة العنف الذي واجهت به قوات الامن المحتجين قلقا في مختلف الاوساط الحقوقية والسياسية بما فيها اوساط حزب العدالة والتنمية الحزب الرئيسي بالحكومة حيث نددت منظمة الحزب بالمنطقة بالتدخل العنيف لقوات الامن وطالبت بتشكيل لجنة تحقيق.
ونقلت صحيفة ‘التجديد’ المقربة من الحزب عن عبد المالك زعزاع، نائب رئيس ‘منتدى الكرامة لحقوق الإنسان’ قوله إن السلطات العمومية أفرطت في استعمال القوة وبطريقة غير قانونية أثناء تدخلها في أحداث بني بوعياش. وسجل ‘تعسفا وشططا في استعمال السلطة’ أثناء معالجة تلك الأحداث.
وقال زعزاع ‘إلى حد الساعة هناك تجاوزات للسلطات العمومية في تعاملها مع الاحتجاجات’. ويعتبر ‘منتدى الكرامة لحقوق الإنسان مقربا من إسلاميي ‘العدالة والتنمية’، كان يرأسه وزير العدل والحريات في الحكومة الحالية مصطفى الرميد.
ونقلت الصحيفة عن ‘المنظمة المغربية لحقوق الإنسان’ ملاحظتها ‘استعمال خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع من أجل تفريق المحتجين’ و’مداهمة العديد من المنازل’، وشدد بيان المنظمة على ‘مساءلة المسؤولين عن استعمال العنف’. وسجلت المنظمة في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ استعمال قوات الامن خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع من أجل تفريق المحتجين وتبادل التراشق بالحجارة أثناء المواجهات ترتبت عنها إصابات متفاوتة بين المحتجين والقوات العمومية ومداهمة العديد من المنازل.
واكدت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، ‘وهي تتابع هذه الأحداث بيقظة وحذر وقلق وما تولد عنها من تداعيات تمس حقوق الإنسان الأساسية للمواطنين’ تضامنها مع ساكنة منطقة بني بوعياش وامزورن وبوكيدارن وتؤكد على أهمية التظاهر السلمي في التعبير عن المطالب وطالبت بالإطلاق الفوري لكل المعتقلين على خلفية الاحتجاجات المذكورة وادانت كل أشكال العنف مهما كان مصدرها وشددت على مساءلة المسؤولين عن استعمال العنف وما ترتب عنه من مس بالسلامة الجسمانية للمواطنين.
وعلى الصعيد الاجتماعي ووالتنتموي دعت المنظمة الحقوقية الحكومة إلى الانكباب العاجل لمعالجة المشاكل البنيوية بالمنطقة وفق مقاربة شمولية مندمجة تتمثل بالأساس في المعالجة الفورية لكل الملفات السالفة والمرتبطة بماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في المنطقة ووضع مخطط جهوي للتنمية يأخذ بعين الاعتبار العجز الذي عرفته المنطقة منذ الاستقلال للحد من التهميش في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإدارة التراب الجهوي. وقال مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة ان موقف الحكومة من الاحتجاجات في مدينة بني بوعياش ” قائم على التسامح ‘ وستقوم بجهود حثيث لحل المشاكل القائمة بالقرية وحريصة على استتباب الأمن وتطبيق القانون.
وقال إن الوضع هادئ، وما حدث بالمنطقة عبارة عن توترات أمنية حصلت عقب تظاهرة سلمية تلتها تدخلات لتفريقها كما ان حالات اعتقال معزولة ومحدودة.
وشدد الخلفي على ضرورة استتباب الأمن، والحرص على تطبيق القانون، وهي الكلمات التي كررها أكثر من مرة في تصريحه، دون الإشارة إلى التجاوزات التي شهدها التدخل الأمني والاستعمال المفرط للقوة الذي تحدثت عنه بيانات العديد من الهيئات الحقوقية. وقال أن الأوضاع هادئة الآن بالقرية معتبرا تعدد الوقفات بمختلف مدن المغرب ‘يجسد مناخ الحرية الذي هو أحد مميزات الديمقراطية في هذا البلد’. وبخصوص العنف الذي تعرض المتظاهرون في أكثر من نقطة في المغرب، قال الخلفي إن موقف حكومته من التظاهرات السلمية لم يتغير، وهو موقف قائم على التسامح والتعامل بإيجابية. مشيرا إلى أنه في حالة حصول أي تجاوز يمكن اللجوء إلى القضاء وطرح الأمر عليه. معتبرا أن السلطات معنية بضمان الأمن والحيلولة دون ما قد يفضي إلى عرقلة السير.
من جهة اخرى قدم وزير العدل والحريات اعتذارا لناشطين تعرضوا لعنف قوات الامن اثناء تنظيمهم وقفة سلمية امام مقر الوزارة بالرباط للتضامن مع عائلات معتقلين سياسيين.
وقدم مصطفى الرميد الذي بدا الإنزعاج ظاهرا على وجهه الاعتذار لعبد الاله المنصوري عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد وعضو الامانة العامة للمؤتمر القومي العربي الذي تعرض لرضوض.
وقال الرميد في شريط بث على مواقع مغربية ‘أرفض رفضا مطلقا الإعتداء على مواطنين يقفون للإحتجاج مادام احتجاجهم لا يمس بالنظام العام والأمن العمومي.’واكد الرميد حول القمع التي جوبهت به الوقفات الاحتجاجية في العديد من المدن في الفترة الأخرى ‘إن الوقفات السلمية لا تمس، لكن إذا كانت هناك مقاربة أخرى ليست في علمه فسوف يعمل على إعادة الأمور إلى نصابها.’