‘محلب’ لا يريد حماية قاضي الموت… والتاريخ يجهز للسيسي نهاية مهيبة

حجم الخط
1

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ بعد ان دانت له الاقدار وخضعت له رقاب البلاد والعباد، يبدو السؤال وجيهاً حول المستقبل الذي يعده التاريخ لوزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي، الذي بات المرشح الرئاسي الأوفر حظاً في الوصول للمقعد الرئاسي.. كل الشواهد تشير الى ان الرجل الذي قد يصل بسهولة لحلمه الكبير، لكنه لن يواجه اقامة هادئة في القصر الرئاسي، بل سيواجه المتاعب بعد ان اشتدت المشاكل، خاصة الاقتصادية منها، بالبلاد والعباد وبات تحقيق الحد الادنى لمطالب الجماهير مهمة شبه مستحيلة. خصوم السيسي باتوا يراهنون على ان ايامه ستكون معدودة، وان مصيره يدور بين سيناريوهين لا ثالث لهما، إما ان تكون نهايته على طريقة مبارك، او على طريقة مرسي، وفي كلتا الحالتين يرى اصحاب تلك النبوءة ان القدر سيكون رحيماً به اذا ما اهداه احدى هاتين النهايتين. غير ان طرفا ثالثا يرى ان التاريخ بالفعل لن يرحم المشير، بل سينتقم لخصومه المنتشرين في السجون بطول البلاد وعرضها، وسيهبه نهاية تليق بالألم الذي حل بضحاياه.. على كل الاحوال الايام تسير بسرعة الماراثون والعد التنازلي للانتخابات يقترب بسرعة، لكن الاخطر الذي يواجهه ذلك الرجل، الذي خلع اخيراً البدلة العسكرية، هو أولئك المنافقون الذين ضيعوا قبله بعشرات القرون فرعون وهامان وقارون. المنافقون لا دين لهم هكذا تخبرنا تصاريف الاقدار، فهم يقدمون خدمتهم ‘دليفري’ لكل من يملك المقابل، فهل سيكونون المسمار الاخير في نعش المشير. من جانبه مبارك الرئيس المخلوع متفائل جداً بالسيسي، وهذا التفاؤل في حد ذاته يبدو خبرا سارا بالنسبة للاخوان وانصار الرئيس المعزول، فالمعهود عن المخلوع بعد ثلاثة عقود قضاها في سدة الرئاسة أنه كلما تفاءل بشيء حدث نقيضه.. حتى في مباريات كرة القدم التي كان يحضرها لتشجيع المنتخب القومي، عادة ما كانت الاهداف تدخل في شباك الفريق المصري بعد دقائق من وصوله لمقعده، فهل يلقى السيسي مصير المنتخب، أم تبتسم له المقادير.
في صحف الجمعة انتشرت موالد النفاق للسيسي بشكل يثير الغثيان، بينما الحرب على الاخوان مستمرة حتى اشعار آخر، في ما وجه قاضي الاعدام صاحب الحكم على 526 من عناصر الاخوان بالاعدام صرخات متتالية مطالباً بتوفير حمايه له. وتعرض رئيس الوزراء ابراهيم محلب للنقد بسبب انقطاع التيار الكهربائي وتراجع اداء كثير من الوزراء الذين قرر بعضهم السير في مواكب دعم المشير والى التفاصيل:

الدم لا يجني سوى الدم
والتوتر لا يصنع وطناً آمناً

ومع انفجارات جامعة القاهرة التي فاقمت حالة الخوف في الشارع، وساهمت في مزيد من النقد للاجهزة الامنية، حيث يرى البعض ومنهم طه خليفة في جريدة ‘المصريون’ ان روح الانتقام وتوسيع دائرة الاشتباه لا تصنع الأمن: ‘التوتر النفسي والذهني لا يصلح في إدارة أزمة، أو في التعامل مع أحداث كبيرة خطيرة، إنما ما يصلح هو الهدوء النفسي والتصرف العقلي الحكيم، وهناك فارق بين سلوك الفرد أو الجماعة من الناس، الذي قد يغلب عليه التهور أحيانًا، وبين سلوك الدولة والمؤسسات والأجهزة، الذي لابد أن يكون مسؤولاً منضبطًا ملتزمًا طوال الوقت. كما ندين مقتل متظاهرين مسالمين، إن الدم المصري محرم، وهو كلام لا يستمع إليه أحد، فإننا ندين مقتل ضباط وعناصر الشرطة والجيش، لكن من عزم النية على القمع، ومن عزم النية على الرد بالقتل لن يستمع لكلامي، ولا لكلام كل من يدينون سفك الدماء، أيًا كانت بغير الحق الذي شرعه وقرره الله سبحانه وتعالى. كل ماضٍ في طريقه، وطالما دائرة العنف تحركت فلن تتوقف لأنها تتغذى على العنف، ونقطة دم تسحب نقطة أخرى، وقتيل يجر قتيلاً، ومصر تدخل دوامة جديدة من الدم والثأر لا تتوقف منذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وهي تزيد ولا تريد التوقف، وهناك تحريض إعلامي وسياسي سافر وفج من مختلف الأطراف على استمرار هذه الدوامة، ولا أدري ما هي استفادة المحرضين، وما هي المكاسب التي سيجنونها، فلا هم أصحاب أحزاب قوية في الشارع ستحصد مكاسب انتخابية، ولا هم أنفسهم لهم شعبية تؤهلهم للتنافس على مقعد مجلس محلي، وفي الطرف الآخر هناك تمسك بمطالب لم تعد واقعية’.

وزير العدل
في خدمة الأجهزة الأمنية

ونبقى مع ‘المصريين’ وحضور وزير العدل اجتماعا مع المجموعة الامنية بدعوة من رئيس الوزراء، وهو ما أثار محمود سلطان لانه يعزز للدور الوثيق الذي تلعبه مؤسسات العدالة لخدمة النظام: ‘وجود وزير العدل يوم أمس، في اجتماع يناقش ‘خططا أمنية’، يترك انطباعا مفزعا، بأن مؤسسة العدالة، باتت الآن، جزءا من المنظومة الأمنية، التي يتهمها مثقفون ومعارضون بأنها السبب الرئيسي في ما تعيشه البلاد الآن، من علاقات ثأر غير مسبوقة، يستخدم فيها السلاح بدلا من الحوار.. وبدا ـ بعده ـ الأمل في ‘مصالحة’ تحقن دماء المصريين، حلما بعيد المنال، ناهيك عن الأحكام ‘الغريبة’ التي تصدرها محاكم ضد الإخوان، بلغت حدا غير مسبوق في التاريخ الإنساني، حيث قضت محكمة ـ بدون محاكمة أصلا ـ بإعدام المئات خلال سويعات قليلة! إن التزامن بين صدور مثل هذه الأحكام، مع حضور وزير العدل، اجتماعا يتعلق بالأمن، وفي مسألة هي من صميم مهام وزراء الحرب والداخلية وأجهزة الاستخبارات، هو منحى خطير ومهين لتاريخ القضاء المصري، ولا يبعث على ثقة الخصوم السياسيين في حيدة المنصة، ولا يمكن إدراجه إلا كممارسة تحرض على العنف وعلى توسيع قاعدة الإرهاب.. حين يفقد الناس الأمل في عدالة تنجيهم من ظلم الجبابرة والأباطرة والطغاة وزبانية التعذيب.. ويجدون السلطة تحاول حشر وزير العدل وجعله جزءا من هذه المنظومة المرعبة، فإن الحصول على ‘السلاح’ سيكون غاية كل مستضعف.. وعلى السلطة التي تتصرف بكل هذه الخفة مع العدالة، عليها أن تتحمل مسؤوليتها وأن تستعد ليوم ستحاسب فيه على سياسات ‘حمقاء’ لا يستفيد منها إلا تجار الدم وأثرياء الحروب الأهلية’.

الإعلام صنع من السيسي أسطورة

والى المعارك الصحافية ونبدأ من جريدة ‘الشروق’ حيث ينتقد عضو البرلمان السابق مصطفي النجار الحالة التي تعيشها مصر، فقد اصبح السيسي مصدر الاحداث وتسخر من اجله كافة الامكانات: ‘على عكس ما توقع أنصار الديمقراطية والدولة المدنية ــ الحقيقيون ــ في مصر عقب 3 يوليو/تموز، ترشح السيد وزير الدفاع لرئاسة الجمهورية بعد حملة تهيئة وحشد وشحن وإقناع للرأي العام، جعلت منه المخلص الذي لا بد أن يأتي لإنقاذ مصر، مع اللعب باستمرار من قبل المؤيدين على وتر مخاطر الأمن القومي التي تهدد البلاد، والتي رأى من دعموا ترشح الرجل والترويج له أنه الوحيد القادر على مواجهتها، حملة التجييش الإعلامي على مدار تسعة شهور أثمرت عن مشهد أحادي يتصدره وزير الدفاع، الذي يبدو بلا منافسين قادرين على التغلب عليه انتخابيا’. ويرى النجار ان ‘المشهد الانتخابي يبدو محسوما، والواقع يقول إن وزير الدفاع أصبح رئيسا للجمهورية، وان المسألة صارت مسألة وقت تنتهي فيه إجراءات الانتخابات وخطواتها ليتم تنصيب وزير الدفاع رئيسا للجمهورية، حسنا وماذا بعد؟ كيف سيتعامل أنصار الديمقـــــراطـــــية والمدافعـــين عن الحريات مع المشهد النهائي الذي لن يستطيع أحد الآن إيقافه، خاصة بعد تكون ظـــهـــير شعــــبي لا بأس به، وأيضا ظهير سياسي من عدد من المحسوبين على الــــثورة والمعسكر الديمقراطي لإتمام هذا السيناريو، الذي يبشر بفكرة الخـــــلاص ويبــــالغ في مداعبة أحلام الناس ويرفع توقعاتها لحدود خيالية تبتعد عن الموضوعية والواقعية المؤلمة. معسكر المتشائمين يرى أن وصول وزير الدفاع لرئاسة الجمهورية هو نهاية حلم التحول الديمقراطي الذي أعقب ثورة يناير، وأن النظام القادم سيكون صورة للنظام القديم بمصالحه وشبكاته وفساده، مع فارق تغيير الوجوه وحشد تأييد فئة غير قليلة من الجماهير لتأييده’.
تعددت أسماء
الإرهابيين والفاعل واحد

ومع مزيد من القراءة حول تفجيرات جامعة القاهرة بادر جلال عارف عدو الاخوان اللدود بتوجيه الاتهام للجماعة في جريدة ‘التحرير’: ‘آخر جرائم الإرهاب بتفجير القنابل أمام جامعة القاهرة أول من أمس، ليست أسوأ ولا أحط جرائم الجماعات الإرهابية، ولكنها واحدة من الجرائم التي تكشف الوجه الحقيقي للإرهاب وتسقِط ما تبقى من أكاذيب حول المتورطين فيه. سوف تسمع بيانات بأسماء جماعات حقيقية أو وهمية تتبنى الجريمة المنحطة، ومع كل التقدير للدراسات التي تتحدث عن هذه الجماعات والفروق بينها، فإن الواقع في مصر يقول إننا أمام عدو واحد يغير ملامحه ويبدل اللافتات التي يحملها، ولكنه يبدأ وينتهي من حيث تقف جماعة ‘الإخوان’ أساس الإرهاب ومنبعه الفكرى والتنظيمي’. ويستشهد عارف على صحة اتهامه ‘حيث بدأ الإخوان في ممارسة العنف والاغتيال بعد سنوات قليلة من نشأتهم، والا كيف وقف حسن البنا ينكر أمام النيابة معرفته بالمتهم الرئيسي في إحدى جرائم الاغتيال، ليعود بعد ذلك فيعترف بأن المتهم هو سكرتيره الخاص! ولا كيف تمرس الإخوان في فن ‘الملاوعة’ حتى أصبح علامة مسجلة باسمهم.. فالقتلة منهم يغتالون السياسيين بسبب ‘الطيش’ فقط!! ويغتالون القضاة لأنهم فهموا خطأ أن مرشدهم حين يطلب ‘التخلص’ من شخص ما فهو لا يعني ‘قتله’! ويذهب فريق منهم لاغتيال عبد الناصر، فتكون الحجة أن القيادة كانت قد تراجعت عن قرارها بقتله، لكنها لم تستطع إبلاغ قرارها لمن حاولوا اغتياله، في الوقت المناسب بسبب المواصلات.. فكان ما كان’.

إلى بعض أنصار المرشح المحتمل:
أنتم تسارعون بإعدامه

تشهد الصحف هذه الايام حالة من النشاط المكثف لأخبار عن الرئيس المعزول مبارك، فضلاً عن تصريحات صوتية له يتم نشرها وهو ما أثار حفيظة جمال فهمي في جريدة ‘التحرير’ الذي اعتبر الامر بمثابة الموضة السخيفة التي ينبغي منعها: ‘فأما الموضة يا عزيزي فهي ما يجري هذه الأيام من استدعاء نشيط ومثير للقرف ومسيل للدموع، وخلافة لحطام ومخلفات وكراكيب نظام الأستاذ المخلوع أفندي حسني مبارك وولده.. مع ترك الأخير، لأنه في السجن والإمساك بالأب الذي في مستشفى المعادي ينتظر حكم المحكمة في قضيته، ومن ثم محاولة استنطاق الرجل بشيء من آراء سيادته الحكيمة قوي جدًّا خالص (هل تذكرون مستشفى ‘الحكمة’ التي عشنا فيها معه ثلاثين عاما حتى كدنا نموت فيها من البؤس أساسا والضحك أحيانا؟) وسحبه للإفتاء في أمور البلاوي والمصائب السوداء المتلتلة التي تركها خلفه واضطرت شعبَ هذا البلد إلى صنع ثورتين عارمتين في أقل من ثلاث سنوات، لكي يقف فقط على بداية طريق الخلاص من هذه التركة الثقيلة، التي لا تبدأ بالفساد والتأخر والتبعية، ولا تنتهي بتهيئة مناخ بيئة مجتمعية وعقلية وروحية مسمومة..’. ويرى فهمي ان ‘عجلة’ إنتاج النفاق باتت تعمل هذه المرة لصالح واحد بعينه: ‘الآن موسم النفاق الهابط مزدهر جدًّا، والمنافقون العابرون لكل العصور والأزمان والحكام يبدون في أوج التجلي وقمة النشاط، إذ يلوثون حياتنا ويزيدون من مرار عيشتنا بابتكارات واختراعات رهيبة ومتفوقة في الفُجر والقبح والسوء، لدرجة ـ أظنها تلحق أشد الضرر بصورة وسمعة قبلة و’كعبة’ الموجة الحالية من الرياء. هل فهمت من السطر السابق أنني أقصد المشير عبد الفتاح السيسي؟.. نعم هذا هو قصدي، فالرجل يتعرض فعلا هذه الأيام لحملة قاسية وعاتية ومروعة، تستهدف حصاره بأرخص وأحط أنواع النفاق وأكثرها إثارة للضحك، الذي هو أمر من البكاء’.

رجال مبارك يعتبرونها
لحظة مثالية للعودة للحكم

والى اهم الآثار السيئة الناجمة عن عزل الاخوان عن سدة الحكم كما يراها زياد العليمي في ‘المصري اليوم’: ‘يرى رجال مبارك في سقوط الإخوان فرصتهم الذهبية للعودة إلى سدة الحكم، واستعادة دولة’ فسادستان’ التي عملوا على بنائها سنوات طويلة، كما رأى الإخوان أن فرصتهم في سقوط رجال مبارك لاقتناص السلطة التي حلموا بها طويلا، والحقيقة أن الطرفين ينتميان لنفس النظام، وانتصار الثورة يعني القضاء عليهما معًا، وبالتالي من الطبيعي أن يكون عدوهما المشترك هو كل ما ينتمى لحلم التغيير، فيطلق رجال مبارك الاتهامات، ويؤمّن عليها الإخوان ويحاولون تأكيدها بشكل غير مباشر، وإذا أردنا معرفة حقيقة الأمر، دعنا نصدق كل ما أطلق على الثورة والثوار من شائعات، وسأصدقها جميعها معك، من دون مناقشة للتناقضات التي تكتنف تلك الشائعات نفسها: سأصدقك في أن الثورة عبارة عن مؤامرة خارجية لإسقاط نظام مبارك، وسأتجاهل أن مبارك كان حليفًا استراتيجيًا في المنطقة للإدارة الأمريكية التي تمسكت به حتى اليومين الأخيرين من الثورة عندما حسم المصريون الأمر. وسأصدقك في أن الثورة صنيعة إخوانية، وسأتجاهل أن الإخوان الذين تقول إنهم حشدوا تلك الملايين لم يتمكنوا من الصمود أمام من خرجوا لإسقاطهم بذات الطريقة. كما سأصدقك في أن الثوار عملاء مخابرات أجنبية، وهناك دلائل على تورطهم في تلك الأنشطة المخابراتية، وسأتجاهل أن هذا يعني إما أن بلادنا فيها جهاز مخابرات فاشل في تجميع أدلة تدينهم، أو متواطئ بأن أخفي أدلة تورطهم ولم يقدمهم للمحاكمة’.
حينما يهرول المنافقون لدعم المشير

والى صور بشعة من نفاق المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي، كما يوردها نجاد البرعي في ‘المصري اليوم’: ‘من حق السيدة فايزة أبوالنجا أن تعلن تأييدها المرشح الرئاسي المحتمل السيد عبدالفتاح السيسي. من حقها أن تبدي رأيها كما تشاء. يمكن لأي موظف حكومي سابق أن يفعل الأمر نفسه. يبدو الأمر مختلفا عندما يتعلق بموظفي الحكومة رفيعي المستوى، ليس من حقهم إعلان انحيازهم السياسي لأي مرشح. انحياز أعضاء هيئة الوزارة التي ستدير العملية الانتخابية من الكبائر، وهو يلقي ظلالا قوية من الشك حول نزاهة تلك العملية وحيادية الأجهزة القائمة عليها. يجب طرد الوزير الذي يعلن انحيازه من دون تأخير من هيئة الوزارة لو تقاعس هو عن الاستقالة. في الرابع والعشرين من مارس/اذار الماضي نقلت الصحف عن رئيس الوزراء إبراهيم محلب قوله: ‘ستتم إقالة أي وزير يعلن تأييده ترشح السيسي للرئاسة’. وزير الشباب حضر هذا اللقاء، واستمع إلى رئيس الوزراء. صحيح أنه بدا مضطربا أثناء الاجتماع، وغادره مسرعا، عندما بلغه خبر حبس شقيقه، بتهمة إهدار المال العام، إلا أن ذلك لا يعد عذرا يبيح له أن يضرب بقرار رئيس الوزراء عرض الحائط. وزير الشباب أعلن تأييده ترشح السيد عبدالفتاح السيسي للرئاسة ورغبته في أن يكون ضمن حملته الانتخابية. خالد عبدالعزيز ليس وزيرا بلا نفوذ، تحت يد الرجل أكثر من أربعة آلاف مركز شباب. مراكز بناها الشعب بأمواله. الأخطر من موقف وزير الشباب، موقف وزيرة الإعلام التي تسيطر على إمبراطورية ‘ماسبيرو’. أعلنت درية شرف الدين دعمها المرشح الرئاسي المحتمل عبدالفتاح السيسي’. ويشير نجاد الى ان ‘وزيرة البيئة ليلى إسكندر اكدت دعمها للسيسي وكذلك وزير الكهرباء والطاقة محمد شاكر’.

أمريكا ليست أبرز خصوم السيسي

ولكن هل هناك من بوسعه ان يحصي اعداء السيسي، هذا ما يجيب عليه ياسر عبد العزيز في جريدة ‘الوطن’: ‘..ورغم الدعم الكبير لترشح ‘السيسي’، والتوقعات بتحقيقه فوزاً مريحاً في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فإن ثمة أعداء عديدين للرجل القوي في مصر، يمكن أن ينالوا من مكانته، ويحدوا من تفوقه، ويصعبوا عليه الأمور، في ولايته الأولى، في حال حقق النجاح، كما هو مرجح العدو الأول لـ’السيسي’ ليس سوى تنظيم ‘الإخوان’ بالطبع، الذي أصبح لا يمتلك أي استراتيجية باستثناء القضاء على المشير أو إفشاله أو إسقاط الدولة، وهو في طريقه لتحقيق تلك الأهداف السوداء لا يمانع في أن يتحالف مع أعدى أعداء البلاد وأشدهم حقداً عليها. ليست الولايات المتحدة أكثر الدول عداء لـ’السيسي’ وما يعبر عنه، فهناك عداء أكبر من بعض الدول الإقليمية، مثل قطر وتركيا، اللتين تفرطان في معاداة الرجل بوضوح، ليس فقط عبر البيانات السياسية المناوئة، ولا الخطب التي تناصر تنظيم ‘الإخوان’، ولا الآلات الإعلامية النافذة، التي تكرس نفسها لدعم التنظيم، وتشجيع الفوضى، ولكن أيضاً من خلال ضخ الأموال، ودعم الإرهاب، كما تشير بعض التقارير’. ويرى ياسر ان ‘قطاعا من الناشطين السياسيين أيضاً يشكل بيئة معادية لـ’السيسي’، إذ يبدو أن قطاعاً من الشبان الثوريين المتشددين أو المتحمسين غير راضٍ أو مطمئن إلى التطورات السياسية الجديدة في مصر. لقد انخرط هذا الشباب في ثورة 25 يناير، مدفوعاً بأحلام كبيرة، رأى فيها إمكانية أن تتحول مصر إلى دولة ديمقراطية، يأخذ الشباب فيها موقعاً على رأس فعاليات العمل الوطني والسياسي، حيث تختفي القوى التقليدية والوجوه القديمة، التي تورطت في الفساد، واتسمت بقلة الكفاءة، وأورثت البلاد ضعفاً وتراجعاً كبيرين. ينشط قطاع من هؤلاء الشبان الثوريين على مواقع التواصل الاجتماعى، ويعبرون عن إحباط ورفض واضحين؛ لأنهم يشعرون بأن ‘الدولة البوليسية القديمة’ في طريقها إلى العودة إلى الحكم’.

بعض أنصار صباحي أخطر عليه من خصومه

ومن اعداء السيسي الى اعداء خصمه المرشح الرئاسي حمدين صباحي كما يلقي الضوء عليهم عمار علي حسن في جريدة ‘الوطن’: ‘في الانتخابات السابقة حرص صباحي على ألا يهبط بالمنافسة إلى الردح السياسي أو القدح في منافسيه، فتسامى عن استخدام ألفاظ قاسية في وصف من ينازلهم، وحين تحدث أحدهم عن صحته، رد عليه بذكاء ومن دون تجريح ليؤكد أن الله قد شفاه، وحين استهان آخر بشعبيته وفرصه، قال: ثقتي في أن الشعب سيرد على من يشكك في قدرتي’. لأجل ذلك يتوجه عمار بالنصيحة لصباحي ‘بعدم ترك الباب مفتوحاً على مصراعيه لبعض شباب حملته فيفعلون ما يحلو لهم من دون تفكر ولا رويّة، أو يغفلون عمن يندسون بينهم لتحقيق أهداف غير تلك التي يصبو إليها التيار الشعبي، فتنفلت أعصابهم، ويخرجون بحمدين عن المسار الذي حرص عليه، ويأخذونه إلى خسارة ما هو أهم من انتخابات الرئاسة، وهو صورته التي دفع الكثير من أجل الحفاظ عليها، ورغبة كثيرين في أن يتقدم في الحياة السياسية أكثر، مهما كانت نتيجة الانتخابات’. ويرى عمار ان ‘خسارة صباحي للانتخابات قد تكون مكسباً، وكسبه لها قد يكون خسارة، حين يصل الناس به إلى كرسي الحكم ويعجز عن إنجاز ما أخبرهم به، والإيفاء بما تعهد به. فكثير من السياسيين خسروا الانتخابات غير مرة، لكنهم لم ييأسوا، بل صابروا ورابطوا وثابروا وواصلوا كفاحهم حتى حققوا ما أرادوا، ليس من أجل أنفسهم إنما من أجل شعوبهم، وأبرزهم لولا دا سيلفا الذي أخرج البرازيل من قاع الفقر والاستدانة والتخلف الشامل إلى أبواب العالم الأول. أما من خسر صورته، حتى لو كسب الانتخابات، ففي رأيي أنه قد خسر كل شيء، فالشرعية الأخلاقية لا تقل أهمية عن الشرعية السياسية والقانونية’.

مبارك: ‘نفسي أعرف حمدين
بيترشح على أي أساس’

ومادمنا نحن في حضرة مبارك لا يمكن تجاهل التصريحات التي انفردت بها مؤخراً جريدة ‘المصري اليوم’ نقلاً عنه: ‘قال الرئيس المعزول، إن جماعة الإخوان المسلمين ‘حاولت الاستحواذ على الضفة الشرقية للاستيلاء على سيناء، وبيعها للشركات الأجنبية ذات الجنسية اليهودية، والإسرائيلية، وفي النهاية كانت ستضيع من مصر’.
وأضاف مبارك في أول حوار مسجل معه انفردت به ‘المصري اليوم’، وأذاعته ونشرته قنوات وصحف محلية، أنه لا يوجد أحد الآن سوى المشير عبدالفتاح السيسي، فليس أمام الشعب على الساحة السياسية الآن إلا هو، والموضوع انتهى. وبسؤال عن علاقة الإخوان بالولايات المتحدة قال مبارك: ‘الإدارة الأمريكية ترغب في تركيع مصر من خلال تعليقها صفقة الطائرات لمصر، وحاولوا معي، لكني لم أركع يوما، وكنت أرفض’. وعن رأيه في ترشح حمدين صباحي للرئاسة قال مبارك: ‘مفيش فايدة منه، ومينفعش، أنا مستغرب إزاي ممكن يكون رئيس جمهورية’، وأضاف: ‘حمدين ممن يتمحكون في عبدالناصر، الذي كان يحكم مصر بقبضة من حديد، ومن يتكلم كان مصيره السجن’.

قاضي الإعدامات يطلب الحماية

ولا يمكن بأي حال ان نغض الطرف عن الاستغاثات التي اطلقها قاضي الحكم الشهير على الاخوان، والتي ازعجت حمدي رزق في ‘المصري اليوم’: ‘لو صحت مذكرة المستشار سعيد يوسف (قاضي الإعدام في المنيا) إلى رئيس الوزراء، بأن بيته بلا حراسة، ويضطر إلى الاختفاء بعيدا خشية على حياته، تاركا زوجته في البيت تحت رحمة إخوان القليوبية، إذن هذه حكومة لا تستحق البقاء يوما واحدا، ووزير داخلية عليه أن يرحل من فوره، مع إحالة كل رئاسات الأجهزة الأمنية إلى التقاعد، واتهامهم بالإهمال الجسيم على نحو يعرّض البلاد لكارثة محققة.. لو اغتيل هذا القاضي يضيف رزق : ‘المستشار يوسف يصدمنا بقسوة: ‘الدولة تخلت عنا’.. يستحيل هذا، أي دولة تلك التي تتخلى عن تأمين قاض حَكم بالإعدام على 528 في (مطاي)، وينظر في إعدام 683 آخرين في (العدوة)؟ قاض مطلوب إخوانيًا حيًا أو ميتا، قاض مصنف عدوا ثانيا للإخوان.. بعد السيسي مباشرة، قاض أتى بما لم يأت به الأولون، أتى حكما إدّا، قاض هاجمه من في البر ومن في البحر ومن في الأمم المتحدة.. بان كي مون شخصيا ساخط على الحكم.. أكاد أشك في نفسي، هل في حكومة محلب من يريد التخلص من قاض سبب حرجا دوليا للنظام، أفي الدولة من يتبرأ من أحكامه، أفي الداخلية من قرر تركه في العراء ليلقى مصيره المحتوم؟ الإخوان سيعدمونه عاجلا أو آجلا، قاض حَكم بالإعدام على إخوان مطاي.. هل سيرحمه إخوان القليوبية (محل سكنه)؟ هذا القاضي محكوم عليه بالإعدام إخوانيا.. قاض يتحرك بسيارته من (حدائق قليوب) إلى (براري المنيا) بلا حراسة، تاركا بيته وزوجته بلا حراسة، وبحسب مذكرته إلى محلب: ‘الدولة تخلت عنه وأصبحت منطقة سكنه ‘حدائق قليوب’ بسبب الإخوان الذين يحاصرونه’.

مصر يشوهها إعلامها لا الآخرون

لايختلف اثنان على ان مصر تواجه حرب تشويه في الوقت الراهن، وهناك اختلاف حول الطرف المسؤول عن ذلك.. فاروق جويدة اعترف بالحقيقة المرة في ‘الاهرام’ مؤكداً انها تشوه بأيدي ابنائها من الاعلاميين: ‘لا تحتاج اي دولة او مؤسسة اجنبية تعمل لإنتاج افلام أو مسلسلات او اخبار لتشويه صورة مصر امام العالم، غير ان تترك المهمة لأي مخرج مبتدئ يجلس امام الفضائيات المصرية ويحذف من هنا ويوصل من هناك ويجمع بعض المشاهد لما يحدث في الشارع ويرصد صور المذيعين والمذيعات وحالات التشنج والصرع التي تصيبهم كل يوم، هذه المشاهد لو تجمعت في فيلم قصير فسوف يفوز بأحد الجوائز العالمية تحت عنوان ‘كيف تشوه وطنا وتدعو شعبا للانتحار’. يضيف جويدة: ‘على الفضائيات المصرية يمكن في وقت واحد ان تضحك وتبكي وتصاب بالإحباط وربما القيت نفسك من البلكونة او حاولت اقتحام الشاشة او تخلصت من التلفزيون.. ما يحدث للمصريين الآن بسبب الإعلام والفضائيات جرائم اغتيال مع سبق الإصرار والترصد.. والأخطر من ذلك هذا الصراخ وهذه الأصوات العالية وكأننا في مستشفى الأمراض العقلية.. وتتساءل اين مدارس الإعلام التي ينتمى اليها هؤلاء؟ أين تعلموا وأين المهنية في ما يفعلون واين لغة الحوار في ما يقولون؟ حاول مرة ان تغلق الصوت وتشاهد الصورة فقط لتكتشف حجم المأساة التي ترتكبها هذه الوجوه في حق هذا الشعب الغلبان. إذا انتقلنا من الشكل الى المضمون فسوف تجد ظواهر غريبة انتشرت بين المصريين بسبب الإعلام.. لقد زاد حجم الكراهية بين الناس حتى وصلت الى ارتفاع حالات الطلاق.. وانقسم المصريون الى فصائل وميليشيات، ومع ارتفاع معدلات الفوضى والعنف اصبحت الدماء فقرة دائمة على الشاشات، من دون مراعاة لأطفال يجلسون او امهات يتحسرن على ابناء رحلوا من دون ذنب او جريمة..’

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية